استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - في قصر سموه بزعبيل بعد ظهر أمس بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي جون بايرد وزير الخارجية الكندي والوفد المرافق.

وقد استعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والوزير الضيف بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الامارات وكندا خاصة التعاون الاقتصادي بين حكومتي البلدين وعلى مستوى القطاع الخاص. وتطرق الحديث كذلك الى مجمل الاوضاع السياسية في المنطقة وسبل تعزيز اسس السلام والامن والاستقرار لشعوبها.

واشاد وزير الخارجية الكندي بسياسة دولة الامارات الخارجية المتوازنة حيال كافة قضايا الامن والسلام الاقليمي والدولي. ونوه الوزير خلال اللقاء باقتصاد الامارات وسلامته ورغبة بلاده في توسيع آفاق التبادل التجاري والاقتصادي مع دولة الامارات بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين.

حضر اللقاء معالي محمد احمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي والفريق مصبح راشد الفتان مدير مكتب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واللواء محمد احمد القمزي وعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية.

لقاء عبدالله بن زايد

وقد التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس جون بيرد وزير الخارجية الكندي الذي يزور البلاد حاليا.

وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها لخدمة المصالح المشتركة بين البلدين.

وتحرص الإمارات وكندا على بناء علاقات استراتيجية في العديد من المجالات ويشمل التعاون بين البلدين قطاعات التجارة والصحة والتعليم العالي والبنية التحتية والأمن والطاقة النووية وغيرها.

ويعيش في الإمارات أكثر من 40 ألف كندي وهناك أكثر من 150 شركة كندية تتخذ من الإمارات مقرا لأنشطتها في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا مستفيدة بذلك من المزايا الكثيرة التي تتمتع بها الإمارات من توفر البنية التحتية المتطورة وبيئة الأعمال المناسبة واتصالها الواسع مع دول المنطقة وجنوب ووسط آسيا ودول جنوب الصحراء الأفريقية.

وتعد علاقات كندا مع الإمارات من أقوى العلاقات التجارية في المنطقة فالإمارات هي أكبر سوق للبضائع والتقنيات الكندية في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا إضافة إلى أنها واحدة من أكبر 20 سوقا عالمية للصادرات الكندية.

كما تتنوع النشاطات التجارية والاستثمارات بين البلدين في كثير من القطاعات بما في ذلك قطاع الطيران وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصحة والتعليم والأمن والدفاع والخدمات والنفط والغاز والبيئة كما وقعت الإمارات وكندا في سبتمبر 2012 اتفاقية للتعاون النووي السلمي وذلك في إطار النمو الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقد قام سمو الشيخ عبدالله ووزير الخارجية الكندي بزيارة لفرع المطعم الكندي المعروف "تيم هورتنز" الذي افتتح في مركز أبوظبي التجاري.

البيان المشترك

الى ذلك أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وجون بيرد وزير الخارجية الكندي في بيان مشترك لهما أمس متانة العلاقات الإماراتية الكندية التي ساهمت في تحقيق الأهداف المشتركة لأجندة التعاون الرامية إلى تعزيز الروابط بين البلدين.

ووصف البيان الإمارات وكندا بأنهما شريكان استراتيجيان قادران على المساهمة بشكل كبير في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة وأن علاقاتهما مبنية على ثلاث دعائم أساسية هي الازدهار والأمن والتنمية. وتاليا النص الكامل للبيان:

"أعددنا قبل ما يزيد عن عام أجندة تهدف لتعزيز وتنشيط العلاقات الإماراتية الكندية، وحددنا عندها ثلاثة أهداف رئيسية هي: توقيع اتفاقية التعاون النووي وإطلاق مجلس الأعمال الإماراتي الكندي وتسهيل متطلبات السفر عبر إعادة نظام التأشيرة لتشجيع الاستثمارات والسياحة وتحقيق الازدهار لشعبي البلدين. ويسرنا أن نعلن أننا نجحنا في تحقيق هذه الأهداف الثلاثة والتي ستطبق الشهر القادم.

إن الإمارات وكندا، بوصفهما شريكين استراتيجيين، قادرتين على المساهمة بشكل كبير في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة من خلال تطوير أجندة استراتيجية تعتمد على ثلاث دعائم رئيسية هي الازدهار والأمن والتنمية.

ستلتزم الحكومتان الإماراتية والكندية خلال الأشهر الستة القادمة بالعمل على استكشاف أهداف ملموسة في هذه المجالات، وسيقدم المسؤولون في نهاية هذه الفترة لوزيري خارجية البلدين تقارير تتضمن توصيات حول سبل تعزيز التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

الازدهار:

يوجد أكثر من 150 شركة كندية تعمل حاليا في الإمارات التي تعد مركزا إقليميا للتجارة، وبالمثل فإن هناك شركات إماراتية، مثل شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة"، تعمل في كندا في مجال التقنيات المتطورة وتقدم ابتكارات جديدة ومستدامة في مجال الطاقة. لقد وقعنا اتفاقيات اقتصادية رئيسية ستزيد بشكل ملحوظ آفاق التعاون في ما بيننا مثلا في اتفاق التعاون النووي ومذكرات التفاهم حول الابتكار والتكنولوجيا المستدامة. وبالإضافة إلى ذلك، فان بلدينا اطلقا مجلس الاعمال في كندا والإمارات العربية المتحدة مجلس الأعمال. والذي سيفيد مواطنينا وشركاتنا للمساهمة في ازدهار البلدين.

ويمكن لمواطنينا الاستفادة كثيرا من ازدهار البلدين اللذين يرتبطان معا بعلاقات متينة تشكل العلاقات الاقتصادية المشتركة السمة الأساسية فيها.

ونعلن اليوم ترشيح كل من عبدالله سيف علي سليّم النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة "طاقة"، وجوردن نيكسون، الرئيس التنفيذي لبنك رويال بنك أوف كندا، ليتشاركا معا رئاسة مجلس الأعمال الإماراتي الكندي الذي سيسعى للتعرف على الفرص الممكنة لتوطيد العلاقات التجارية وتحسين قدرة القطاع الخاص على توفير فرص جديدة.

كما سيلتقي معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد تيد فاست، وزير التجارة الدولية الكندي ووزير الشؤون الآسيوية الفاسيفيكية، في شهر مايو القادم لافتتاح مجلس الأعمال الإماراتي الكندي والبحث في الخطوات القادمة على مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وسيجتمع المجلس مرتين على الأقل، مرة في كل بلد، ليقدم إلى الوزيرين تقريرا مرفقا بالتوصيات قبل نهاية 2014.

الأمن:

تساهم علاقاتنا الاستراتيجية في تعزيز التعاون في مجال الأمن بين بلدينا، حيث يعد توفير الأمن للمواطنين من أهم الالتزامات التي تترتب على أية حكومة. وفي هذا السياق فقد التقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في شهر فبراير فيك توز، وزير الامن العام الكندي، لمشاركة المعلومات والخبرات حول دور القانون وتطبيقه والأمن. وقد اتفق الطرفان على ضرورة التعاون المشترك في المسائل المتعلقة بالشرطة والمؤسسات الإصلاحية والحدود، بما في ذلك فرص التدريب. ونحن نتطلع إلى الإعلان عن إجراءات ملموسة على هذا الصعيد في المدى القريب.

كما اتخذنا إجراءات معا لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط. إننا ملتزمون بالعمل معا ضد انتشار الأسلحة النووية، وندعو إيران للاستجابة للمخاوف المحيطة ببرنامجها النووي من خلال التعاون الكامل مع المجتمع الدولي، وخصوصا الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانخراط بجدية في مجموعة 5+1. كما نطالب المجتمع الدولي بالعمل الفعال والمسؤول لمواجهة الأخطار التي تهدد الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك الأعمال الوحشية التي يقوم بها نظام الأسد ضد الشعب السوري. سوف تنظر الإمارات وكندا معا إلى الأخطار الأساسية التي تهدد الأمن الإقليمي وستعملان معا عن كثب لتعزيز الاستقرار خلال التحولات التي تشهدها المنطقة.

التنمية:

ترحب كندا بتأسيس وزارة التنمية والتعاون الدولي الجديدة في الإمارات وتعيين معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة لها، وسيقوم جوليان فانتينو، وزير التنمية الكندي، بزيارة الإمارات في وقت لاحق من الشهر الحالي ليبحث مع معاليها فرص التعاون في مجال التنمية، وستكون الزيارة بمثابة انطلاقة لمجموعة من اللقاءات البناءة من أجل التعاون للوصول إلى غاياتنا المشتركة المتمثلة في الحد من الفقر وتحقيق الازدهار في الدول النامية».

مفترق طرق

 

جاء في البيان المشترك: إننا نقف عند مرحلة تاريخية بالنسبة للمنطقة والعالم، فنحن عند مفترق طرق بين تشجيع الازدهار والأمن والتنمية من جهة والحد من تهديدات المتطرفين والصراعات والفقر من جهة أخرى. إنه لمن الضروري أن تواصل الإمارات وكندا بناء شراكتهما الاستراتيجية للمستقبل، فمن خلال هذه الشراكة سيشهد شعبانا عالما أكثر ازدهارا وأمنا.