أكدت هيئة كبار العلماء برئاسة الدكتور حمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن قطع النسل من أحد الزوجين لا يجوز شرعاً إلا في حالات الضرورات الشرعية، وهـي ما تتوقف عليها حياة الأم أو إلحاق الضرر الذي لا يحتمل من جراء الحمل. جاء ذلك ردا على استفسار تقدمت به إحدى الجهات الطبية لطلب الرأي من هيئة كبار العلماء بإفادتها بالرأي الشـرعي بشأن قطع النسل لدى الزوج على الرغم مـن موافقة الزوجين، مشيرة إلى أنه استناداً على الاستفسار المقدم من إحدى العيادات الخاصة في إمارة دبي بشأن طلب قطع النسل للزوج مع موافقة كل من الزوجين، نحيطكم علماً، بأنه وبعد الاطلاع على قانون المسؤولية الطبية رقم (10) لسنة 2008م، فقد تطرقت المادة رقم (13) من القانون إلى عملية تنظيم التناسل لدى الزوجين، وشروط وأحكام قطع التناسل لدى الزوجة. وتنص المادة على: أولاً: لا يجـوز القيـام بأي عمـل أو تدخـل بقصد تنظيم التناسل إلا بنـاء على طلب أو بموافقة الزوجين، كما لا يجوز القيام بأي عمل أو تدخل بقصد قطع التناسـل للمرأة إلا بناء على رأي لجنة طبية متخصصة لا تقل عن ثلاثة أطباء بأن الحمل أو الولادة خطر محقق على حياة الأم وبعد موافقة كتابية من الزوجة وإخطار الزوج". ولذا نرجو الرأي الشرعي في ذلك؟

وأجابت هيئة كبار العلماء بأن قطع النسل من أحد الزوجين لا يجوز شرعاً إلا في حالات الضرورة التي لا مندوحة عنها، وهـي ما تتوقف عليها حياة الأم أو لحوق الضرر الذي لا يحتمل إن هي حملت فلها عندئذ أن تقطع النسل أما هو فلا.

وذلك لأن هذا الفعـل يُعتبر تعديـاً على النوع الإنسـاني الذي خلقه الله تعالى لعبادته، واسـتخلفه فـي أرضه، ولا يكون رضا الزوجين بذلك مبـرراً لهذا الفعل، لأن الإنسان لا يملك نفسـه، بل هو ملك لله تعالى الذي خلقه فسواه، وقدره فهداه.

وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (39)، نصَّ في فقرته الثانية على أنه: "يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك ضرورة بمعاييرها الشرعية".

والضرورة المذكورة هي المشار إليها آنفاً، ويقدرها الأطباء الثقات المعتبرون لدى الجهات المعنية.

كما لا يجوز مثل ذلك في عموم الحيوان غير الضار، كما صدرت بذلك فتوى رقم (77) تاريخ 29/9/2011م (مرفقة) لما فيه من التعدي على خلق الله تعالى الذي خلق كل خليقته لحكمة بالغة. والله سبحانه وتعالى أعلم.