لا تخلو منازلنا من المصابين بأمراض القلب والشرايين، وترفع المستشفيات راية الاستسلام مع ازدياد أعداد المراجعين، وتبقى الأسباب في متناول يد الإنسان مثل الاحباط والتدخين والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من العوامل التي باتت تهدد المجتمع بارتفاع نسبتها. وكذلك الجهد الشديد أيضاً، ينتج عنه الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة، وهي عبارة عن مجموعة من الأعراض تتحد في ما بينها على الفرد بصورة مفاجئة لتخفض تدفق الدم إلى القلب، وتحدث خلال 20 أو 30 دقيقة وصولاً إلى انسداد أحد شرايين القلب.

الدكتور عبدالله شهاب استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين التشخيصية والعلاجية، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة الامارات تطرق إلى الحديث عن متلازمة الشريان التاجي الحادة على هامش مؤتمر طبي نظمته شركة الأدوية "فايزر".

حيث يقول الدكتور شهاب، إن فرص الإصابة بالمرض تتضاعف لدى المصابين بالسكري أو الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو زيادة في السمنة أو قلة في الحركة، والجهد الشديد والإحباط، وقد يصاب البعض نتيجة عوامل أخرى مثل الوراثة والتوتر المزمن. وينقسم المرض إلى ثلاثة أقسام، أولها أقل خطراً يكون بعدم نزول الأنزيمات من القلب وفيه يكون تخطيط القلب شبه طبيعي، والنوع الثاني يصاحبه نزول انزيمات من القلب واضطراب خلال تخطيط القلب، أما النوع الثالث وهو أكثرهم خطورة يحدث فيه ارتفاع حاد في الأنزيم يكشفه تخطيط القلب.

ويضيف إن الأعراض المصاحبة للمرض، الشعور بالغثيان والتعرق وألم شديد في منطقة الصدر يمتد إلى أكثر من عشرين دقيقة، لذلك وجب التوجه سريعاً إلى المستشفى إذا شعر الشخص بأي من أعراض مرض متلازمة الشريان التاجي حرصاً على كسب سنوات من الصحة.

ظروف متشابهة

ويشير إلى أنه أجريت دراسة على 8000 مريض بمتلازمة الشرايين الحادة في دول الخليج، وتراوحت أعمار المصابين بين 19 و65 عاماً، وكانت عوامل الإصابة بين الكبار والصغار تشترك في التدخين، كما تؤكد الدراسة أن الإصابة بالمرض في مجتمعاتنا تحصل في مرحلة عمرية مبكرة تقل عن الغرب بـ15 عاماً رغم تشابه الظروف والعوامل المؤدية إلى ذلك.

وشملت الدراسة أيضاً الكفاءة الطبية لمراكز الدولة ومستشفياتها الطبية، وأجريت زيارة إلى مستشفيات كثيرة، واتضح أن طريقة العلاج في جميعها تتشابه مع أساليب العلاج المتبعة في الغرب من حيث الفحوصات والأدوية والعمليات والمشاكل الطبية.

ويستطرد: الشجار بين الزوجين والنزاعات الأسرية الحادة، والحزن والإحباط الناجم عن الفصل في العمل، وغيرها الكثير من الحالات أسفر عنها الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة، ووجب توخي الحذر من ممارسة الجهد الشديد، خصوصاً وأن مشاكل أمراض القلب والشرايين هي المسبب الأول لحالات الوفاة في العالم.

ويمضي: المريض في حاجة إلى متابعة طبية مستمرة لأسباب عدة أبرزها، التعرف على مدى انحسار المرض ومرحلة العلاج التي بلغها، والتأكد من انتظام عملية تناول الدواء، إلى جانب تحفيزه نحو ممارسة الحياة بصورة طبيعية درءاً للخوف وإعادة للثقة التي قد يفقدها المريض.

وينصح الدكتور شهاب بالبحث دائماً عن المستشفيات الحاصلة على الاعتراف الدولي والطبيب المناسب، والابتعاد عن إجراء الفحوصات بصورة مبالغ فيها، إذ يكثف البعض زياراته إلى المستشفيات أثناء السفر ويتطور الأمر بعدئذٍ ويصاب الشخص بوسواس قهري، ويعود إلى البلاد وفي معيته تقارير لا حصر لها.

ويلفت إلى أنه عادة ما تحدث الوفاة في ساعات الصباح الأولى، فعدم أخذ كفاية الإنسان في النوم يفرز هرمونات معينة في هذه الفترة الزمنية، وقد يلاحظ تسارع ضربات القلب أثناء السهر، لذلك ينصح بالنوم مبكراً ساعات كافية.

العلاج بالدعامات

علاج المرض حسب ما يشير الدكتور شهاب يتم للحالات الحرجة والخطرة التي تمر بتغيرات سريعة في تخطيط القلب أو انسداد في أحد الشرايين، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى تدخل كيمياوي بالأدوية لفتح الشريان، أو زرع دعامة وهي عبارة عن شبكة صغيرة توضع في شريان اليد أو الرجل، مشيراً إلى أنه ثمة مرضى يتراجعون عن تناول الأدوية بعد وضع الدعامات العلاجية لهم.

فحص جهد القلب

 

من الضرورات إجراء فحص الجهد لدى طبيب القلب، للكشف عن حجم الوقت والجهد الذي يمكن للفرد ممارسة الرياضـــة فيه، لاسيما إذا كان الشخص لا يتمتع بليـــاقة مناسبة، إذ تنزل الانزيمات من جميع عضلات الجسم أثناء ممارسة الرياضة إلى جانب السموم من الكلى، وحينما تكون الكمية كبــــيرة جداً من الصعب أن يتخلص منـها الإنسان سريعاً، فضلاً عن تخبط وتغير أملاح الجسم بسبب الجــهد الكبير المبذول فــي سباقات الماراثون الطويلة على سبيل المثال مما يؤدي إلى الوفاة، لذلك ينصح بممارستها خطوة بخطوة وصولاً إلى مرحلة يستطيع البدن فيها تحمل الجهد الشديد.

تحذير من التسرع في عمليات القلب

تبذل الدولة مساعي كبيرة في مجال الطب والتربية، ويقول الدكتور عبد الله شهاب استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين التشخيصية والعلاجية إن أفضل طبيبين مختصين في القلب في العالم، حضروا الى الدولة بدعوة رسمية ودربوا عددا كبيرا من الأطباء في الدولة لمزاولة المهنة بحرفية عالية والتأهيل على التعامل مع الحالات الحرجة.

ويضيف إنهم ناقشوا قضية "الذبحة الصدرية" بحضور هذه النخبة من الأطباء في مؤتمر أقيم مؤخراً في دبي، وتطرقوا إلى طرق العلاج والأخطاء الشائعة، إذ تحدث هذه المشكلة الطبية نتيجة ترسبات الكولسترول وتصلب الشرايين، ومن الضروري أن يخضع من يشعر بآلام في الصدر لفحوصات، إلى جانب إجراء تخطيط للقلب وقسطرة تشخيصية لمعرفة موقع التضيق في الشريان إذا استدعى الأمر، لافتاً إلى أن المؤتمر كذلك عرج على خطر التسرع في إجراء القسطرة في الذبحة الصدرية.

ويشير إلى أن الكثير من الأطباء يتسرعون في إجراء عمليات القسطرة نتيجة دوافع مادية، والمتهم الثاني في هذه القضية القسم الطبي المشارك في العملية، ولا بد من تثقيف المرضى بضرورة توخي الحذر من قرار الطبيب، مبدياً رغبته في التعامل مع الكثير من المستشفيات بصفته عضوا في لجنة متخصصة في عمليات القسطرة وجراحة الشرايين في الدولة، ومرحباً في الاستشارة تطوعياً دون الحاجة إلى دفع الأموال لاستشاريين من الخارج.

وهنا تكمن مدى ثقافة الشخص المريض أو أهله في عملية الطبيب المتخصص لأنه يمكن ان يحدد مدى ضرورة اتخاذ قرار اجراء العملية ام لا. لأنه توجد حالات تستجيب للعلاج دون تدخل جراحي وهناك حالات لابد من اجراء القسطرة لها وهذا ما يحدده الطبيب المتخصص فقط.

دراسة أمراض القلب والشرايين السبب الأول للوفاة في دبي

في دراسة أجرتها هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء في السابق، يتضح أن 25 % من سكان إمارة دبي لديه عامل من عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين، والتي يمكن الوقاية منها مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول في الدم أو التدخين.

وتشير الدراسة التي استندت إلى مقابلات أجريت مع 5000 أسرة في الإمارة، إلى أن أمراض القلب والشرايين هي السبب الرئيسي للوفيات في الإمارة، وأن 22 % من إجمالي الوفيات تعود أسبابها إلى أمراض القلب والشرايين.

وثمة صلة قوية بين نقص التعليم وزيادة مخاطر الأمراض القلبية الوعائية، إذ يقل معدل انتشار عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين مع المستوى التعليمي، لا سيما وأن معدل الانتشار في أوساط غير المتعلمين يبلغ 39 ٪ بينما تصل نسبة وجود عوامل الخطر بين الجامعيين 21%، وأن فرصة الإصابة بعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها بين مواطني دولة الإمارات أعلى بشكل ملحوظ بين غير المتعلمين (63 ٪ للذكور مقابل 55 ٪ للإناث)، ونلاحظ أن معدل الانتشار يقل مع ارتفاع مستوى التعليم.

وتوضح الدراسات كذلك أن معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها لدى الرجال هو أعلى مرتين 28 ٪ من معدل انتشارها بين للنساء 14.5 ٪.

وان معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين يزداد بشكل ملحوظ مع التقدم في السن، ويبلغ أعلى مستوى له (44 ٪) في سن 60 وما فوق.

وتفيد الدراسة أن فرصة احتمال الإصابة بعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها بين الأفراد في الفئة العمرية 60 سنة فأكثر هو 7 مرات أكثر مقارنة بالأفراد الأصغر سناً (18-24 سنة)، وأن احتمال انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين بين الأفراد في مجموعة الدخل المرتفع تصل إلى 1.3 مرات مقارنة بالأفراد ذوي الدخل المنخفض.

كما تؤكد الدراسة بأن معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها بين مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص 2 ٪، وأن معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها هي أعلى بين الرجال المواطنين 33 ٪ بالمقارنة مع النساء المواطنات 24 ٪.

وقد أظهرت الدراسة ان معدل انتشار عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها تزداد بشكل ملحوظ مع التقدم في السن لدى كلا الجنسين. حيث إن 66 ٪ من الرجال المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 سنة أو أكبر لديهم عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين التي يمكن الوقاية منها مقارنة بـ63.5 ٪ من النساء المواطنات في نفس الفئة العمرية.

نصائح

الابتعاد عن التدخين

 

ينصح الأطباء بالابتعاد عن التدخين كمرحلة أولى للعلاج إضافة الى ممارسة الحياة الصحية المتمثلة في الغذاء السليم وممارسة الرياضة. واتباع وسائل بديلة إذا تعذر ممارسة الرياضة مثل الصعود على الدرج عوضاً عن المصعد وإيقاف السيارة في مكان بعيد، إذ تعادل هذه الأنماط 45 دقيقة من المشي. الى جانب العيش بنشاط ذهني هادئ بعيداً عن التوتر والغضب، ويصاب رجال الأعمال عادة بالجلطات والذبحات الصدرية بعد الانفعال والاستغراق الشديدين في العمل، ومتابعة الطبيب بانتظام عند الشعور بأي من أعراض المرض. وكذلك إجراء فحص لجهد القلب. والذهاب إلى الطبيب لإجراء فحص الدم والكولسترول والسكر بعد سن الـ30، إضافة إلى إجراء تخطيط القلب خصوصاً إذا كان الشخص من المدخنين.

 

عدم الشعور بالإحباط

ضرورة عدم الشعور بالإحباط بعد الإصابة بالمرض، ووقوف الأهالي إلى جانب المريض حتى يتماثل للشفاء نفسياً إلى جانب مرضه العضوي، كي يمضي في حياته بشكل طبيعي إذا تصاحب هذه الشكوك الكثير من المصابين بعد إصابتهم بأمراض الشرايين والقلب. وعدم ممارسة الرياضة بصورة مفاجئة ومفرطة، وقياس حجم الجهد الذي يستطيع البدن تنفيذه قبل ذلك، وتقليد الشخصيات المشهورة في أنماطها الصحية مثل ركوب الخيل وممارسات الرياضات الأخرى.ولابد من مصارحة المرأة لطبيبها المختص بموقع الألم، لأن الأعراض غير واضحة في المرأة مقارنة بالرجل.

 

الابتعاد عن تناول القهوة

الابتعاد عن تناول القهوة بإفراط والمشروبات التي تحتوي على الكافيين لأنها تعمل على زيادة عمل بعض الهرمونات في الجسم وبالتالي زيادة ضربات القلب لمن لديه حساسية. والنوم ساعات كافية والابتعاد عن السهر. والتخفيف من تناول الطعام ليلاً قبل النوم، لأن ذلك يؤدي إلى الإصابة باضطراب وحدوث مشاكل في الشرايين. الى جانب شرب الماء بكثرة وتناول مختلف الفواكه.