يشتمل جدول عمله على تقييم البيئة المحلية لطائر الحبارى ومراقبته ومتابعة تحركاته في المحميات الخاصة به في أبوظبي، فهو عاشق لهذا الطائر الغامض. كرس دراسته وعمله لفهم أسراره ليكون من المواطنين القلائل الذين يعملون في مجال البحث البيئي الميداني.

انه حمد الريسي الذي التحق منذ نحو 4 سنوات بالمركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان بأبوظبي التابع للصندوق الدولي لإكثار الحبارى. يعتبر نفسه من المحظوظين؛ لأن مهنته كباحث بيئي هي رحلة يومية إلى البر، وفيها الكثير من المتعة والمغامرة واكتشاف الجديد عن البيئة المحلية وطائر الحبارى.

يقول حمد: ارتأيت الالتحاق بالجامعة في تخصص الدراسات البيئية من منطلق حبي للصحراء ولبيئة الإمارات التي تربينا وسطها، وهي جزء منا ومن تراثنا وتاريخنا بما تزخر به من جواهر طبيعية، وبالتالي فإنني أؤمن بأن أهل الإمارات هم أدرى بشعابها، وبالتالي يجب أن يكون هنالك اقبال أكبر من المواطنين للتخصص في مجال الدراسات البيئية.

ويؤكد الريسي انه في مجال الأبحاث البيئية فإننا نستفيد بالتأكيد من خبرة غيرنا من الدول ومن تجاربها، ولكننا الأكفأ على فهم هذه البيئة وتحليلها، وبشكل خاص بما يتعلق بطائر الحبارى الذي يهم العديد من الشرائح في الإمارات لما يشكله من أهمية لهواة القنص بالصقور التي تعتبر جزءا من التراث. ويقول: أهم ما جذبني في هذا المجال هو العمل الميداني لما فيه من تجديد، فأنا أشعر كل يوم بأنني في رحلة برية صحراوية، استمتع فيها بقدر الإمكان، وأكتشف كل يوم شيئا جديدا يفيد في الحفاظ على الحياة الطبيعية فيها وبشكل خاص الطيور.

استعدادات التتبع

ورحلة حمد اليومية للبحث عن طائر الحبارى لا تخلو من مصاعب ومخاطر حيث يقول: انتظر بزوغ الفجر لأتجه وفق جدول محدد إلى المكان الذي ستتم فيه متابعة الحبارى، وبالتالي فإنني أجهز مركبتي وأدواتي للانطلاق في الرحلة، وأهم الأدوات هي معدات السلامة والمياه والتأكد من صلاحية السيارة، والأكثر أهمية الى جانب ذلك الاستعداد للمهمة بحيث أكون قد اكتفيت بقسط وافر من النوم في الليل، حتى أستطيع تحمل حر الصحراء، وأن أتفادى الأماكن الخطرة مثل الرمال المتحركة.

تقارير ميدانية

وحول أهمية ما يعده حمد من تقارير حول طائر الحبارى، يؤكد أنه يقوم عبر أجهزة التتبع بتحديد أعداد الحبارى في منطقة ما، وفي حال العثور على طائر نافق، ندرس أسباب نفوقه، إضافة إلى التعرف عن قرب على طبيعة هذا الطائر حتى نتمكن من إعادة توطينه في الإمارات.

أما سبب اختيار حمد الريسي لطائر الحبارى موضوعا في عمله كباحث بيئي, فإنه يشير إلى اعتبار طائر الحبارى من الطيور المهددة بالانقراض، والإمارات كانت ومنذ سنوات طويلة موطنا لهذا الطير، الذي تعرض للعديد من الممارسات الخاطئة منها الصيد الجائر، وبالتالي تناقصت أعداده في البرية، وقارب على الانقراض وبالتالي توجهت الإمارات ومن خلال تأسيس الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى للإسراع في إنقاذ هذا الطائر من تهديد الانقراض، وإعادة توطينه في بيئة الإمارات بشكل مستدام.

ويضيف حمد: استطعنا خلال السنوات الماضية، ومن خلال مراكز الاكثار والتربية في الأسر، وبفضل القوانين التي تمنع صيد هذا الطائر.. من انقاذه وإعادة اطلاقه في البرية داخل وخارج الإمارات، الأمر الذي سيسهم بلا شك، وبشكل كبير في الحد من انقراضه وإعادة انتشاره وتكاثره.

طائر خجول

ويصف حمد ( الحبارى ) بالطائر الخجول، وذلك لصعوبة الحصول عليه، وما زال من الطيور الغامضة، ولذلك فإن المركز يستخدم التقنيات الحديثة لمتابعته ومراقبته، من خلال وضع أجهزة تتبع مرتبطة بالأقمار الاصطناعية، حيث يقوم حمد وغيره من الباحثين الميدانيين باستخدام جهاز لاقط لتتبع هذه الطيور، ومعرفة مسارها وأماكن انتشارها وتكاثرها في البرية.

ويؤكد الريسي أن طيور الحبارى الآسيوية تنتشر بين شبه صحراء سيناء في مصر والجزيرة العربية غربا، وحتى منغوليا والصين شرقا، حيث تؤكد الدراسات الميدانية التي أعدها الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى استمرارية تكاثر الحبارى الآسيوية في البرية المستوطنة من جديد على أرض دولة الامارات، وهي خطوة بالغة الأهمية على المدى الطويل لتحقيق الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه الصندوق، وهو استعادة الأعداد المستدامة لمجموعات الحبارى البرية الآسيوية المهاجرة والمستوطنة في الدولة. مناشدة

ويناشد الريسي أبناء الإمارات الانضمام إلى جهود الحفاظ على البيئة المحلية الطبيعية، من خلال الالتحاق بتخصصات بيئية، والانضمام للصندوق للعمل فيه، حيث يشارك الرئيسي في مبادرة البرنامج التعليمي التي أطلقها «الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى» من أجل تعريف الأطفال في مدارس الدولة بطائر الحبارى وإطلاعهم على أهمية حماية بيئته الطبيعية.