أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، أولت قضية التعاون وتضافر الجهود بين مختلف القطاعات والجهات في الدولة للحفاظ على المياه جل اهتمامها، وقد انعكس ذلك بشكل واضح في رؤية الإمارات 2021، وفي الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية إذ يمثل تعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وفيما بين الجهات الاتحادية أحد المبادئ السبعة للخطة الاستراتيجية، منوها بحرص الإمارات على مواصلة وتعزيز التعاون في مجال المياه على المستويين الإقليمي والدولي، انطلاقاً من إيمانها العميق بأن ذلك هو السبيل الأمثل لتحقيق الأمن المائي العالمي، وضمان تمتع كل أفراد المجتمعات البشرية بالمياه الآمنة والنقية وبخدمات الصرف الصحي المناسبة باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان الأساسية.
وأشار بن فهد، إلى أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان عام 2013 عاماً دولياً للتعاون في مجال المياه، يؤكد أن الحاجة إلى تعزيز التعاون في هذا المجال، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، باتت أمراًَ ملحاً أكثر من أي وقت مضى، نظراً للعلاقة المترابطة والتأثيرات المتبادلة بين قطاع المياه والقطاعات التنموية الأخرى كالزراعة والأمن الغذائي والنظم البيئية والصحة والطاقة، ونظراً لحجم التحديات والضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في الوقت الحالي في معظم بلدان العالم.
تحديات وضغوط
وأضاف بن فهد في بيان صحفي بمناسبة يوم المياه العالمي الذي صادف أمس ويقام تحت شعار "التعاون في مجال المياه" ، أن التحديات والضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في الوقت الحالي في معظم بلدان العالم نتيجة لأسباب عديدة منها التزايد السكاني وزيادة مستويات التلوث وأنماط الاستهلاك غير الرشيدة وتغير المناخ، أدت إلى بلوغ تلك الموارد حدود الاستدامة أو تجاوزتها فعلاً في العديد من أقاليم العالم، وصارت تمثل مصدر قلق حقيقي على كل المستويات، خاصة في ضوء التوقعات التي تشير إلى تزايد حدة تلك الضغوط والتحديات مستقبلاً.
وأضاف بن فهد أنه انطلاقاً من حقيقة أن معظم الدول التي تعاني من شح أو ندرة في المياه هي دول نامية تفتقر إلى القدرات البشرية والمادية والتقنية التي تمكنها من التعامل مع قضية بهذا الحجم ومواجهة الضغوط والتحديات وإدارة العلاقات المتشابكة بين قطاع المياه والقطاعات الأخرى، تتضح أهمية التعاون الدولي وحشد جهود وطاقات المجتمع الدولي من أجل إيجاد حلول مستدامة تمكن تلك الدول من المحافظة على مواردها المائية وتنميتها، خاصة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
أهمية التنسيق
ولفت بن فهد إلى بروز قيمة وأهمية التعاون بوضوح على المستوى الوطني، في قضية المياه خاصة بعد تغير النظرة إلى قطاع المياه من قطاع مستقل إلى قطاع ذي علاقات مترابطة ومتشابكة مع القطاعات التنموية الأخرى. مضيفا أن علاقات تعاون وثيقة نشأت بين مختلف الجهات ذات الصلة انعكست إيجاباً على المشهد المائي وعلى الوضع البيئي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة.
وأشار بن فهد إلى بعض النماذج على سبيل المثال منها تبني خيار الطاقة المتجددة والطاقة البديلة في صناعة التحلية ومعالجة المياه الذي سيكون له أثر بالغ في التخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء، وكذلك انتهاج سياسة زراعية جديدة تقوم على تحقيق أقصى قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي عن طريق التقليل من الزراعات ذات الاستهلاك المائي العالي ودعم الأنظمة الزراعية المقتصدة في استخدام المياه وذات الانتاجية العالية لوحدة الماء والمساحة، وإحلال نظم الري الحديثة، وتعظيم الاستفادة من المياه المعالجة والمياه الهامشية في الزراعة وفي تخفيف الضغط على مخزون المياه الجوفي، بالإضافة إلى تبني استراتيجيات ومعايير متطورة كالاقتصاد الأخضر والعمارة الخضراء والإنتاج الأنظف.
تعاون دولى
أكد بن فهد أن الإمارات تشارك بفاعلية في كافة الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات الدولية، وفي مقدمتها المنتدى العالمي للمياه الذي ينظمه المجلس العالمي للمياه كل ثلاث سنوات، ويعتبر أهم لقاء عالمي في مجال المياه، مضيفا أن الإمارات أخذت على عاتقها المشاركة في مسؤولية حشد الجهود الدولية الرامية إلى البحث عن حلول مستدامة للقضايا ذات الصلة بالأمن المائي العالمي، فأطلق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مبادرة لتأسيس قمة عالمية سنوية للمياه، حيث استضافت الامارات في شهر يناير الماضي، وضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، الدورة الأولى من القمة العالمية للمياه ، وشارك فيها نخبة من أصحاب القرار وصانعي السياسات والخبراء والمهتمين بالشأن المائي من مختلف أنحاء العالم للبحث عن حلول مستدامة للمشكلات ذات الصلة بالمياه العذبة.
بحوث وطنية لتقييم مخزون المياه الجوفية
أشار معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه الى التعاون مع المؤسسات والجامعات ومراكز البحوث الوطنية، خاصة في مجالات تقييم مخزون المياه الجوفي، وتأثيرات تلوث المياه على الصحة العامة والبيئة وتأثيرات عمليات التحلية على البيئة البحرية والثروات البحرية الحية، والعلاقات المتبادلة بين قطاعي الزراعة والمياه، وتدوير المياه وتعظيم الاستفادة من المياه العادمة المعالجة والمياه الهامشية، وتوظيف التقنيات والحلول المبتكرة في خفض استهلاك المياه في الوحدات السكنية والتجارية، ووضع وتطبيق مواصفات وطنية تتوافق مع أفضل المواصفات العالمية لتعزيز كفاءة استخدام المياه وضمان جودتها، لافتا إلى أن النظام الاماراتي للرقابة على مياه الشرب الذي أقره مجلس الوزراء منذ أسبوعين بهدف ضمان جودة وسلامة مياه الشرب بكافة أنواعها، يمثل نموذجاً واضحاً على التعاون بين مختلف الجهات المعنية على المستوى الوطني.
