يعد مشروع "شمس 1" للطاقة الشمسية المركزة، الذي تم تدشينه أمس، بوابة الإمارات الواسعة لدخول مرحلة جديدة من التنمية المستدامة وبدأت تسطر تاريخاً جديداً وعلامة بارزة في مجال الطاقة الإقليمي والعالمي، لتعزز مكانتها العالمية وتضيف لأبوظبي وللإمارات بأسرها رصيداً دولياً جديداً في مجال واعد حافل بالفرص والآفاق الرحبة.
ويشير خبراء في مجال الطاقة إلى أن "شمس 1"، التي قدرت تكلفتها الاستثمارية بنحو 2.2 مليار درهم، تعد من اكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم حيث تعود ملكية المحطة إلى شركة شمس للطاقة التي تتولى تطوير وتشغيل هذه المحطة والتي أسّست خصيصاً لهذه الغاية كمشروع مشترك بين مصدر بنسبة 60 % وتوتال بنسبة 20 % وأبينجوا سولار بنسبة 20 %.
وتقع محطة "شمس1" في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي على بعد حوالي 120 كيلومتراً جنوب غرب أبوظبي وعلى بعد 6 كيلومترات عن مدينة زايد على الطريق الواصل بين طريف وواحة ليوا.
وجاء اختيار هذا الموقع نظراً لاشتماله على المساحة الكافية والمناسبة لعمليات المحطة وتعرّضه بشكل مباشر لكميات كبيرة من أشعة الشمس فضلاً عن سهولة الاتصال مع البنى التحتية القريبة لشبكتي الغاز والكهرباء كما يسهم موقع "محطة شمس1" في تحقيق أهداف التطور الاقتصادي للإمارة من خلال دفع عجلة النشاط الاقتصادي قدماً في المنطقة الغربية.
مجمّعات شمسية
وتستخدم "محطة شمس1" مجمّعات القطع المكافئ "آسترو" من شركة "أبينجوا سولار" وتعتمد هذه المجمّعات تقنية مجمّع بطول 150 متراً والذي يعد نسخة متطورة عن مجمّعات "لوز" المستخدمة في محطات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في كاليفورنيا وتمتاز مجمّعات "آسترو" بوزنها الخفيف الذي يسهم في خفض التكاليف دون أن يؤثر ذلك على الأداء المميز.
كما تتسم مجمّعات "آسترو" بتصميمها البنيوي المطور مع صندوق عزم لزيادة متانتها والحد من التوائها وتكسر الزجاج.
وتم اعتماد تصميم هذه المجمعات في معظم مشاريع الطاقة الشمسية الإسبانية المبنية على تقنية المجمّعات ذات القطع المكافئ، بما فيها محطتا "سولنوفا" و"أنداسول" التجاريتان للطاقة الشمسية.
وتستخدم "محطة شمس1" الجيل الثاني من أنابيب الامتصاص التي طورتها شركة "شوت" التي تسهم في الحد من خسارة الحرارة في ظروف الانبعاث المنخفض وتم تركيب الأنابيب في محطة "نيفادا سولار ون " التي تم انجازها عام 2007 بطاقة إنتاجية قدرها 64 ميغاواط.
إضافة إلى أولى محطات الطاقة المبنية على أنظمة مجمّعات القطع المكافئ في أوروبا محطتي "آنداسول1" 2009 و"آنداسول2" 2010 في إسبانيا اللتين تبلغ القدرة الإنتاجية لكل منها 50 ميغاواط ويوفر الجيل الثاني من أنابيب "PTR 70" مزيداً من الموثوقية في الأداء وتعتبر شركة "شوت" الألمانية المختصة في المنتجات الزجاجية المتطورة المزود الأساسي للأنابيب الزجاجية المستخدمة في أنابيب الامتصاص.
المرايا
قامت "فلابيج"، الشركة العالمية الرائدة في مجال صناعة المرايا الشمسية العاكسة، بتزويد "محطة شمس1" بالمرايا الشمسية من نوع (RP3). وقد بدأت "فلابيج" بتطوير تقنية المرايا الشمسية في سبعينيات القرن العشرين؛ حيث أثبتت أولى محطات الطاقة الشمسية المركزة (CSP) -المبنية في كاليفورنيا فترة الثمانينيات- كفاءة وجودة ومتانة منتجات "فلابيج".
وتوفر الشركة المرايا الشمسية الخاصة بأنظمة الأبراج الشمسية، إضافة إلى المرايا العاكسة التي تتبع حركة الشمس وأنظمة الأطباق الشمسية ذات القطع المكافئ. وتعمل "فلابيج" في الوقت الراهن على إنتاج قياسين من مجمّعات القطع المكافئ يتمتع كلاهما بأداء عملي عالي الكفاءة.
علاوة على ذلك، شهدت الأعوام بين 1983 و2010 عمليات ضخمة لتركيب مرايا في 29 موقعاً مختلفاً في كل من إسبانيا بما فيها محطتا "آنداسول1" و" آنداسول2"؛ ومحطات "إكستريسول1" و" إكستريسول2" و" إكستريسول3"؛ و محطتا "مانتشاسول1" و"مانتشاسول2" إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية ومصر.
تقنيات
وتعتبر تقنية الطاقة الشمسية المركزة مع تقنية الخلايا الكهروضوئية أهم تقنيتين للطاقة الشمسية في العالم حتى الآن. وتشتمل الطاقة الشمسية المركزة على العديد من أساليب التصميم المتميزة التي تستند جميعها إلى مبدأ التسخين الحراري لإنتاج الطاقة بينما تقوم الخلايا الكهروضوئية بإنتاج الكهرباء مباشرة من أشعة الشمس.
وتقوم محطات الطاقة الشمسية المركزة على تركيز الأشعة الشمسية بواسطة المرايا التي تعكس الأشعة باتجاه وحدة استقبال خاصة ترتفع حرارتها إلى درجات عالية جداً.
وتحوي هذه الوحدة سائل نقل حراريا يقوم بنقل الحرارة إلى مولد البخار الذي يحوّل الماء إلى بخار ذي درجة حرارة عالية جداً ويتم تمرير البخار في عنفة من شأنها تحريك المولد الكهربائي كما هي الحال تماماً مع محطات توليد الكهرباء التقليدية العاملة على الوقود الأحفوري.
ويتمثل النموذجان الأكثر شيوعاً لمحطات الطاقة الشمسية المركزة في المجمّعات الشمسية ذات القطع المكافئ والأبراج الشمسية وثمة نموذج ثالث أقل شيوعاً على هيئة طبق بشكل قطع مكافئ.
وتستخدم محطات المجمّعات الشمسية ذات القطع المكافئ صفوفاً من العاكسات الشمسية التي تأخذ شكل قطع مكافئ وتقوم بتركيز الأشعة الشمسية على أنابيب امتصاص متوضعة في الخط المحوري للعاكسات وتحوي بداخلها سائلاً خاصاً لنقل الحرارة فيما تتألف محطة البرج المركزي من عدة مئات إلى عدة آلاف من المرايا العاكسة التي تتبع حركة الشمس، والمرتبة ضمن خطوط دائرية حول برج مركزي يحوي في قمته وحدة استقبال للإشعاعات المنعكسة من هذه المرايا ليتم بعد ذلك نقل الحرارة بواسطة سائل خاص لهذه الغاية.
وتتمتع تقنيات الطاقة الشمسية المركزة بميزة مهمة تتفوق فيها على تقنية الخلايا الكهروضوئية وهي أن تخزين الحرارة يعتبر أسهل من تخزين الكهرباء. ففي حال دعت الحاجة لتوليد الطاقة بعد غياب الشمس، يمكن تزويد المحطة بنظام خاص لتخزين سائل النقل الحراري الذي يقوم، عند عدم توفر أشعة الشمس بشكل مباشر (بعد الغروب مثلاً) بنقل الحرارة المخزنة إلى العنفة البخارية لمتابعة توليد الكهرباء.
وتتطلب محطات الطاقة الشمسية المركزة التعرض المباشر لكميات كبيرة من أشعة الشمس، ومساحات فسيحة لكي تكون قادرة على إنتاج الكهرباء على نطاق واسع. ومن هنا، تتمتع أبوظبي بموقع نموذجي لإنشاء محطات الطاقة الشمسية المركزة.
أعلى قدرة إنتاجية
ويفوق عدد أنظمة المجمعات الشمسية ذات القطع المكافئ المستخدمة حول العالم أي نوع آخر من أنظمة الطاقة الشمسية المركزة ويعزى ذلك إلى المزايا العديدة التي تنطوي عليها هذه التقنية.
وتتيح مجمعات القطع المكافئ لمحطات الطاقة الشمسية إنتاج كمية أكبر من الطاقة مقارنة ببقية تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وتعتبر محطات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية ذات الاستطاعة 80 ميغاواط هي الأعلى من حيث القدرة الإنتاجية بين المحطات الشمسية التي تعتمد تقنية المجمّعات الشمسية ذات القطع المكافئ كما هي الحال في "محطة شمس1".
كما يحفل سجل تقنية مجمّعات القطع المكافئ بالنجاحات التجارية والتشغيلية على مدى عقدين من الزمن، ومن بينها بناء تسع محطات في كاليفورنيا، وإنتاج أكثر من 12 مليار كيلوواط من الكهرباء. وتعطي البيانات التاريخية لأداء عمليات مجمّعات القطع المكافئ صورة واضحة عن المستوى العالي للجدوى الاقتصادية السنوية بنسبة تفوق 14 % (إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية من الأشعة الشمسية).
«محطة شمس 1».. آلية التشغيل
تستخدم "محطة شمس1" تقنية المجمّعات الشمسية ذات القطع المكافئ لتحويل الأشعة الشمسية إلى حرارة يتم نقلها إلى توربين بخاري يغذي مولد الطاقة، ثم يتم تكثيف البخار الناتج عن التوربين البخاري باستخدام مكثف مبرد بالهواء.
ويضم الحقل الشمسي مصفوفات لتجميع الطاقة الشمسية (SCA) مرتبطة بالتوازي عبر نظام من الأنابيب المعزولة. ويتدفق سائل النقل الحراري بدرجة حرارة تتراوح بين 280-300 درجة مئوية من المولد البخاري إلى مجمّع خاص يقوم بتوزيعه في 192 حلقة ضمن مصفوفات تجميع الطاقة الشمسية في الحقل الشمسي.
وتتألف كل حلقة من أربع مصفوفات تجميع للطاقة الشمسية؛ وهناك يتم تسخين سائل النقل الحراري الخاص في الحلقات ليدخل إلى مجمّع ساخن يعيد بدوره سائل النقل الحراري الساخن من جميع الحلقات إلى المولد البخاري الشمسي. ويدخل سائل النقل الحراري الحقل الشمسي بدرجة حرارة 280-300 درجة مئوية ويغادر الحقل بدرجة حرارة تصل إلى 400 درجة مئوية.
وتعمل مصفوفات تجميع الطاقة الشمسية على تجميع الحرارة بواسطة مرايا خاصة على شكل قطع مكافئ تقوم بتركيز الأشعة الشمسية على محور يحوي عناصر تجميع للحرارة (HCE) ملتصقة بالمحور في بؤرة تركيز القطع المكافئ.
ويتم تركيب المجمعات المزودة بمرايا وعناصر تجميع الحرارة على آليات دعم ميكانيكية تتضمن أبراجاً وحاملات فولاذية. ويضمن نظام تعقب أشعة الشمس وحيد المحور أفضل استخدام ممكن لأشعة الشمس.
أما أنابيب امتصاص الحرارة، فهي متوضعة داخل عناصر تجميع الحرارة وتعمل على تحويل الأشعة الشمسية إلى طاقة حرارية.
ويتم استخدام سخان يعمل بنوعين من الوقود (الغاز أو الديزل) لتسخين سائل النقل الحراري في الحلقات بغية توفير الطاقة الحرارية المطلوبة خلال الأجواء الغائمة أو انخفاض التعرض لأشعة الشمس، وذلك بهدف تجنب إطفاء التوربين البخاري وضمان قدرة "محطة شمس1" على إنتاج 100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.
ويقوم سائل النقل الحراري في المولد البخاري الشمسي بتوليد بخار تقدر حرارته بنحو 380 درجة مئوية. ولتعزيز كفاءة التوربين البخاري، يتم زيادة تسخين البخار في جهاز تسخين معزز يعمل بنوعين من الوقود فتصل حرارته إلى 540 درجة مئوية.
وينتقل البخار عالي الحرارة إلى توربين البخار المكثف الذي يقوم بتوليد الطاقة الكهربائية. كما يتم استخدام مكثف مبرد بالهواء لتكثيف دفق البخار القادم من التوربين البخاري، ثم يعود البخار المكثف إلى المولد البخاري الشمسي.
أضخم عملية تمويل لمشاريع الطاقة الشمسية
وحقق مشروع "شمس 1" للطاقة الشمسية عدة إنجازات بارزة حيث سجل أضخم عملية تمويل لمشاريع الطاقة الشمسية في العالم بواقع 600 مليون دولار أميركي كما سجل أكثر من 3 ملايين ساعة عمل دون أي حادثة مسببة لهدر الوقت.
كما أن "محطة شمس1" أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم ونالت جائزة "أفضل صفقة تمويل في قطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط 2010" من مجلة "بروجكت فاينانس" وتم تسجيلها ضمن آلية التنمية النظيفة التابعة للأمم المتحدة في 8 سبتمبر 2009 لتغدو مشروعاً مخولاً للحصول على الأرصدة كربونية.
وتعتبر "شمس1" محطة الطاقة الشمسية المركزة الأولى التي يتم تسجيلها في "آلية التنمية النظيفة" التابعة لهيئة الأمم المتحدة وتعتبر المحطة ثالث مشروع يتم تسجيله ضمن "آلية التنمية النظيفة" في دولة الإمارات .
والثاني لشركة "مصدر" واستوفت المحطة شروط التسجيل في "آلية التنمية النظيفة" وتم المصادقة عليها خلال 14 شهراً وهي فترة قياسية بالنسبة لغيرها من المشاريع التي تستغرق عادة بين 12 إلى 15 شهراً حتى مع إعادة مراجعة المنهجية الراهنة لـ "آلية التنمية النظيفة".
حقائق
تقوم المجمّعات الحرارية الشمسية ذات القطع المكافئ بتركيز الحرارة من أشعة الشمس.
يتوقع أن تحول المحطة دون إطلاق 175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً أي ما يعادل زراعة 1.5 مليون شجرة أو سحب 15 ألف سيارة تقريباً من الطرقات.
عدد المرايا: 258,048 مرآة.
عدد حلقات مصفوفات الطاقة الشمسية: 192 حلقة.
عدد مصفوفات الطاقة الشمسية في كل حلقة: 4 مصفوفات.
عدد الوحدات في مصفوفات الطاقة الشمسية: 768 وحدة.
المساحة الإجمالية لموقع المحطة: 2.5 كيلومتر مربع تقريباً.
مساحة الحقل الشمسي : 627.840 متراً مربعاً.
أنابيب امتصاص الحرارة: 27.648 أنبوباً.
القدرة الإنتاجية المتوقعة للطاقة: 100 ميغاواط



