صور من الحياة

موقف صادم وحجة مقنعة

حصل سالم على منحة دراسية في الخارج. مرت الأيام والاتصالات الهاتفية لم تتوقف بين سالم واسرته. وفي حوار خلال جلسة مسائية بين أفراد العائلة تساءل والد سالم هل تفكرون بخطيبة لسالم؟

ردت زوجته بحماس: طبعا ابنة اختي جاهزة.

في اليوم التالي توجهت أم سالم لزيارة شقيقته وقالت لها:

أختي أنا جئت أنا جئت لأطلب يد ربيعة لتكون خطيبة سالم ما رأيك؟

كان الطلب مفاجئا وقالت: سأشاور البنت ووالدها وإخوانها وعسى أن يكون خيرا.

مضت أيام ولم تتلق أم سالم أي اتصال من شقيقتها. وبادرت بالاتصال معها عسى أن تأخذ الجواب على الهاتف.

قالت أم سالم: عسى أن يكون الرد خيرا؟

ردت شقيقتها بهدوء: يا أختي والله الموضوع ليس بيدي ويبدو أن ابن عمها أيضا راغب بالزواج من ربيعة، ولما سألت زوجي كان رده: أخي طلب مني ربيعة لابنه حمد ولم اعطه جوابا لأن الموضوع مازال مبكرا والبنت في المدرسة ولديها امتحان الثانوية.

أغلقت الهاتف وهي ترتجف وتتساءل كيف يمكن لأختها تأجيل مثل هذا الموضوع ومنذ متى دخل ابن عم ربيعة على الخط؟

انتهت ربيعة من المدرسة وامتحانات الثانوية، و ظهرت النتائج ونجحت بتفوق وبدأت التهاني تنهال عليها وعلى أسرتها، وكانت مناسبة لأم سالم أن تهنئ شقيقتها وربيعة بهذه المناسبة وتعيد طلب خطوبة سالم من ابنة خالته.

جلست الى جوار اختها وقالت: الحمد لله انتهت المدرسة ونجحت ربيعة بتفوق وبعد أسابيع سيعود سالم من الجامعة في اجازة صيفية وتكون الفرحة فرحتين ونعلن الخطوبة.

ردت أم ربيعة كعادتها بصوت خافت: يا أختي الموضوع ليس بهذه البساطة البنت ستذهب للجامعة وتدرس أيضا.

قاطعتها أم سالم: نعلن الخطوبة وتدرس في الجامعة.

أجابتها: المشكلة ان ربيعة رافضة الارتباط الآن.

روت أم سالم الى زوجها كل ما دار بينها وبين اختها وعلامات التأثر والحزن بادية على وجهها.

كان رد زوجها أكثر اتزانا: يا أم سالم الزواج قسمة ونصيب.

قالت أم سالم: تصور بنت ترفض العريس! هذا زمن غير زماننا.

وماذا تنتظر حتى تصبح عجوزة وبعدها يفوتها قطار الزواج!

يا أم سالم البنت ترغب بالدراسة واليوم البنات والشباب كلهم يدرسون ويتعلمون ويتخصصون وبعدها يفكرون بالزواج.

وقبل أن تسألي اختك وتطلبي يد ابنتها، هل سألت ابنك سالم ان كان يرغب بالزواج من ابنة خالته؟

ـ أنا متأكدة من أن سالم لا يرد طلبا لي، وعندما اقول له سنخطب ربيعة سيكون في غاية السعادة.

وصل سالم مبتهجا لقضاء عطلة الصيف، نظرت امه اليه وقالت: ما رأيك ببنت خالتك ربيعة؟

أجابها: ممتازة، البنت مجتهدة وسيكون لها مستقبل بارع ان شاء الله.

وما رايك ان نخطبها لك رسميا ؟

رد مستغربا: لماذا الخطوبة، وأنا الآن في بلاد الغربة وأحتاج لسنوات لأكمل دراستي.

بصراحة اريدها زوجة لك وربيعة فتاة جميلة ونعرفها ونعرف أهلها وتربيتها.

تردد سالم بالإجابة ثم قال: صحيح، لكن هل توافق هي على هذا الطلب؟

أنا لا أخفي عليك طلبها ابن عمها أيضا وحتى الآن هي رافضة فكرة الخطوبة والزواج، وقالت انها ستتابع دراستها.

الحق معها إذا كانت هذه رغبتها أسال الله أن يوفقها.

لكن يا بني الموضوع يجب أن يكون جديا ونذهب جميعا الى بيت خالتك وعسى أن يكون الرد ايجابيا حينما نجلس معا وجها لوجه.

في بيت الخالة اجتمع الجميع وبدأ الحوار والسؤال عن الدراسة الجامعية بحضور ربيعة ووالدها، وفجأة قطعت أم سالم الحديث وقالت لربيعة:

حبيبتي ما رأيك في أن يتقدم سالم لخطبتك؟

ابتسمت ربيعة وقالت بصوت هادئ: خالتي .. سالم مثل أخي وعزيز علينا جميعا. لكن زواج الأقارب له عواقب سيئة على الأولاد وكم من عائلات تعيش بدون سعادة لأن أولادها مصابون بأمراض وراثية. أنظري الى مرضى الثلاسيميا كم يعانون؟ ولماذا نكون نحن تعساء في المستقبل؟

تابعت حديثها موجهة نظرها الى سالم: وهذا الكلام قلته لابن عمي أيضا وكلما تباعد الدم بين الزوجين كان أبناؤهما أفضل صحة وذكاءً. وكل برامج التوعية تحث على عدم زواج الأقارب. أليس هذا صحيحا يا سالم؟

نظر سالم اليها وقال: ما شاء الله عليك هذا كلام صحيح ولا زواج بالإكراه. وعلينا جيل الشباب أن نقود حملة للتعريف بمضار وسلبيات زواج الأقارب.

نظرت أم سالم الى ابنها وقالت: المهم أن لا تتزوج من أجنبية وسأبحث لك عن عروس قريبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات