خارج ساعات الدوام، في قاموسها، ليست وقت توقف الانتاج والعطاء، كل حسب تخصصه ومجاله، بل هي ساعات تجديد الروح وتفجير المواهب التي قد يحجبها روتين أو مشاغل الواجب الوظيفي التي تتسع تدريجيا باتساع دائرة التطور الحضاري في البلد وتشعب التخصصات وتعمقها تقنيا ومعرفيا.

هند سعيد راشد التي تقوم بالأعمال الادارية في ادارة التربية الرياضية في وزارة التربية والتعليم، لم تشغلها هموم العمل في هذا المجال عن البحث عما هو جديد في عالم تصميم الكتب والأدلة لتصل الى أحسن التصاميم التي تلفت الأنظار لإصدارات ادارتها، فهي بذلك تخلط ما بعد الدوام بالدوام والموهبة الخاصة بمتطلبات العمل في تناغم فريد بين العام والخاص.

لذلك، تهوى هند التصاميم التي تدعم عملها فقط، اذ تقضي أياما بالانهماك في اعداد التصميم الواحد الذي يمكن أن تغيره في لحظة لتبدأ مجددا البحث عن آخر.

كل ذلك يحدث بعد الدوام حيث وجدت تشجيعا من مديرها المباشر حسن لوتاه مدير ادارة التربية الرياضية، الذي آمن بموهبتها في التصميم علما بأن دراستها التخصصية كانت في اللغة العربية والدراسات الاسلامية، ولكنها بذلت جل جهودها في تنمية موهبتها من خلال الدورات التدريبية التي انضمت اليها خلال فتره عملها لتصقل هذه الموهبة بالدراسة العملية والنظرية، وبالتالي حازت على المهارة والثقة بالنفس لتصميم كل أغلفة اصدارات الادارة.

ترى هند أن الدراسة هي الوحيدة التي تصل بالإنسان الى درجة الابداع في أعماله سواء كانت هوايات أو تعليما، لأنها تساعده على تطوير الموهبة وشحذها بالخبرة العملية، أما متابعة المستجدات فإنها تجعل الانسان مواكبا لكل تطورات العصر خصوصا في مجال التصميم والتصوير اللذين دائما في تطور واختلاف متسارع.

قبل ظهور موهبة التصميم لدى هند كانت قد شغفت حقبة بالتصوير، ومنذ حداثة سنها وبكاميرا عادية كانت مشغولة في التقاط صور المناظر الطبيعية، وأخذت تكبر معها موهبة التصوير يوما بعد يوم حتى أصبحت بارعة ومتخصصة في التصوير الدقيق الخاص بالحشرات والكائنات الدقيقة التي يصعب تصويرها.

تقول هند إن أسرتها لعبت دورا كبيرا في تنمية موهبتها أثناء وقت فراغها من خلال توفير كل أجهزة التصوير الحديثة ومواكبة كل ما يتم تصنيعه حديثا، مشيرة الى أن الكاميرات الرقمية والتصوير الفوتوغرافي يستهويها أكثر من التصوير بالفيديو وبخاصة التصوير الميكرو "الدقيق" التي يستخدم فيه عدسات خاصة... طبعا ومكلفة.

لدى هند أرشيف كبير من الصور يحوي 600 صورة متنوعة جميعها تحاكي الطبيعة من أمواج البحر والسماء والحيوانات والصحراء والحشرات بالإضافة الى أدق الكائنات.

التوثيق بالعدسة

تعمل هند سعيد راشد في وزارة التربية والتعليم منذ 16 عاما ، لكنها آثرت اضفاء لمسات ابداعية على طبيعة العمل في ديوان الوزارة. فكرت بطريقة ما تبعد الجانب التأريخي أو الأرشفة عن جمود سرد الاحداث وتسجيل المناسبات فقط ، فعمدت الى المبادرة بتوثيق كافة أعمال الادارة التي تعمل بها وانشطتها بالصور التي تصورها بنفسها وبكاميرتها هي.

هند مثال جديد من أرض الامارات الطيبة على أن لا حدود للتميز والابداع، وان ساعات العمل هي أيضا فرصة للتفكير والمبادرة والتفرد بممارسة الموهبة بعد تنميتها ورعايتها بالدورات المتخصصة.