في حديث لـ »البيان« خلال جولة فريق مركز دبي للإحصاء

عارف المهيري: 100 باحث مؤهل ينفذون 3 مشاريع إحصائية

صورة

الإحصاء الميداني في اسطر.. (جرافيك)

ينفذ مركز دبي للإحصاء حالياً ثلاثة مشروعات إحصائية في وقت واحد، تأتي ضمن المشاريع الإحصائية الميدانية الخاصة بالخطة التشغيلية للمركز خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث يعمل ما يزيد على 100 باحث ومشرف ميداني على تنفيذ "مسح القوى العاملة في دبي" ، ومشروع "تحديث إطار الأسر في الإمارة"، ومسح "بيئة الأعمال".

وتبذل فرق عمل "دبي للإحصاء" جهوداً كبيرة ومضنية خلال عملية التقسيم الجغرافي لعينات المسوح، وتوزيع العمل، وتحديد آليات الوصول إلى مناطق ووحدات العد، بالإضافة إلى تحديات طارئة تواجههم في الميدان إلى أن يتم جمع كافة البيانات الإحصائية الدقيقة التي تستخدم كمدخلات لتركيب المؤشرات الإحصائية، وإعداد التقارير الرسمية للإمارة التي يستند إليها في رسم خطط التنمية والتطوير. تلك الجهود والتحديات تشير إلى أن خلف المؤشرات والتقارير الإحصائية مهام صعبة تتطلب مستوى مهنيا عاليا من المعرفة الإحصائية الفنية، والقدرة على إدارة فرق العمل ومواجهة التحديات، والتعامل مع مختلف فئات المجتمع.

"البيان" رافقت عارف عبيد المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء، والفرق المنفذة للمسوحات في رحلة ميدانية للتعرف عن قرب إلى آلية سير العمل في مثل تلك العمليات، وكيفية الحصول على المعلومات الدقيقة والمطلوبة من الجمهور، ومدى تعاونهم مع الباحثين والمشرفين على تلك المسوحات.

وكشف المهيري عن كافة الإحصاءات والمسوحات الجارية، وصعوبات التعامل مع الشرائح المجتمعية المختلفة والثقافات المتعددة، وسبل الحصول على المعلومة الدقيقة من الأشخاص، وإقناعهم بعدم جدوى التلاعب بالمعلومات التي ستكون في مأمن وسرية ، لاستخدامها فقط من أجل العمل الإحصائي والأرقام والنتائج، دون التطرق إلى أصحابها بشكل مباشر، فإلى نص الحوار:

خطط تشغيلية

ما خططكم المتعلقة بالمسوح الإحصائية خلال العام الجاري؟

تتضمن خطتنا التشغيلية للعام الجاري مجموعة من المسوح الإحصائية سواءً كانت اقتصادية أو ديموغرافية أو اجتماعية، وتأتي هذه المسوح كترجمة لخطتنا الاستراتيجية المبنية بالدرجة الأولى على المتطلبات المعلوماتية لخطة دبي الاستراتيجية، ومتطلبات شركائنا الاستراتيجيين من دوائر ومؤسسات حكومة دبي، ومتطلبات الحكومة الاتحادية متمثلة في المركز الوطني للإحصاء، إضافة إلى المعايير الدولية للنشر الإحصائي.

ومن أبرز المسوح خلال العام الجاري، المسح الاقتصادي، ومسح الاستثمار الأجنبي المباشر، ومسح بيئة الأعمال بالشراكة مع مجلس دبي الاقتصادي، ومسح المنشآت الرياضية بالشراكة مع مجلس دبي الرياضي، ومسح القوى العاملة، ومشروع تحديث إطار الأسر "المرحلة الثانية"، والمسح الاجتماعي بالشراكة مع هيئة تنمية المجتمع، والمسح الصحي بالشراكة مع هيئة الصحة في دبي، وجاري التنسيق أيضاً على مستوى الدولة مع المركز الوطني للإحصاء لتنفيذ المسح العنقودي متعدد المؤشرات والذي سيتولى مركز دبي للإحصاء تنفيذه هنا في الإمارة.

صعوبات وتحديات

ألا تغني البيانات السجلية عن عناء وصعوبات المسوح الإحصائية الميدانية؟

العمل الإحصائي مجال علمي تنظمه أساليب ومنهجيات معتمدة دولياً، وينقسم إلى قسمين رئيسيين هما البيانات الميدانية، والبيانات السجلية، وبالطبع لكل منهما خصائصه ومجالاته، فهناك العديد من البيانات التي لا تتوافر إلا ميدانياً، خصوصاً إذا ما كانت هناك خصائص وتفاصيل معينة مطلوبة لتحقيق أهداف المسح قد لا تتوافر في قواعد البيانات السجلية، كما وأن البيانات السجلية يجب أن تكون معالجة إحصائياً ولا تؤخذ على علاتها، خصوصاً وإن كانت مبنية على أسس إجرائية بحتة، إذ لكل من البيانات الميدانية السجلية والميدانية أهميته ومجالاته.

شاهدنا خلال الجولة ثلاثة أنواع من المسوحات، ما هي المسوح الإحصائية الأخرى القائمة حالياً؟

ننفذ في الوقت الراهن ثلاثة مسوح إحصائية كما شاهدتم، وهي: مسح القوى العاملة ومشروع تحديث إطار الأسر "المرحلة الثانية" ومسح بيئة الأعمال بالشراكة مع مجلس دبي الاقتصادي، ويعمل فيها طاقم ميداني يتكون من أكثر من 100 باحث ومشرف ميداني، ومن المخطط أن ننتهي من المرحلة الميدانية لمسح القوى العاملة في منتصف الشهر الجاري، حيث بلغت نسبة الإنجاز 87%، أما تحديث إطار الأسر فمن المخطط الانتهاء منه مع نهاية النصف الأول من العام الجاري، وتبلغ نسبة الإنجاز حالياً 63%، أما مسح بيئة الأعمال فقد وصل إلى مراحله النهائية، حيث بلغت نسبة الإنجاز 94% والعمل جاري وفقاً للخطة في جميع المسوح التي أشرت إليها.

أهداف المسوح

ماأهم أهداف مسح القوى العاملة الذي ينفذه المركز حالياً؟

مسح القوى العاملة هو مصدر للعديد من المؤشرات الإستراتيجية في هذا المجال، وأهمها معدلات البطالة بين مختلف فئات السكان، وتقدير حجم القوى العاملة، ومعدلات المشاركة بالنشاط الاقتصادي حسب الخصائص المختلفة "العمر، والجنس، ومستوى التعليم، والتخصص العلمي، والحالة الاجتماعية والتركيبة المهنية، والتدريب ومعرفة مستويات الأجور ومتوسط ساعات وأيام العمل الأسبوعية، وغيرها"، وكذلك تقدير حجم المشتغلين، ومعدلات البطالة، ونسب الإعالة حسب الخصائص المختلفة، والتعرف إلى الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية للباحثين عن العمل واتجاهاتهم، ومتابعة التغيرات في معدلات التشغيل والبطالة، خاصة بين المواطنين، إضافة إلى التعرف إلى أسباب التعطل، وغيرها.

كم يبلغ حجم العينة التي يغطيها المسح؟

مسح القوى العاملة ينفذ على عينة عشوائية ممثلة لمجتمع إمارة دبي، تم تصميمها وفقاً لمنهجية علمية لتلبية أهداف المسح بما يعكس خصائص سكان الإمارة، وتتضمن العينة 1,100 أسرة إماراتية، و1,009 أسرة غير إماراتية، و450 أسرة جماعية، إضافة إلى 900 عامل من 90 تجمع عمال.

إلى أي مدى تخدم نتائج مسح القوى العاملة متخذي القرار؟

بلا شك مجالات الاستفادة من نتائج مسح القوى العاملة متعددة ولها تأثيرات استراتيجية على الخطط والسياسات المتعلقة بسوق العمل، فمسح القوى العاملة مصدر معلوماتي رئيسي لتوفير المعلومات الداعمة للمخططين وصناع القرار في رسم السياسات والبرامج التي من شأنها إتاحة فرص عمل لاستيعاب الخريجين والعاطلين بما يتناسب مع مؤهلاتهم العلمية وتخصصاتهم المهنية، وكذلك في رسم السياسات التعليمية المستقبلية الهادفة إلى سد الفجوة بين أعداد الخريجين ومؤهلاتهم وتخصصاتهم وبين الحاجة الفعلية لسوق العمل، وتتيح نتائج المسح وضع البرامج التأهيلية والتدريبية اللازمة التي تخدم سوق العمل وتحقق التوازن بين العرض والطلب، إضافة إلى توفيرها للمعلومات التي تساعد على تقييم السياسات والبرامج المطبقة حالياً لتخفيض معدلات البطالة.

كفاءة الباحثين

كيف توفرون باحثين على قدر كبير من الدقة والكفاءة ؟

يولي المركز أهمية كبيرة لهذا الجانب، فجميع باحثينا يخضعون إلى برامج وورش عمل تدريبية واختبارات ميدانية قبل النزول للميدان قبل كل مسح، والجانب التأهيلي للباحث لا يقتصر على الجانب الفني المتعلق باستيفاء المعلومات ومتطلبات استمارة المسح، فإلى جانب ذلك يتم تأهيل الباحثين تقنياً على استخدام الأجهزة والبرمجيات الخاصة بجمع البيانات إضافة إلى تأهيل الباحث للتعامل مع مجتمع الدراسة وتحديد ضوابط صارمة جداً لذلك، كما يتم تدريب باحثينا على معايير السلامة المهنية لتأدية مهامهم الميدانية، وفضلاً عن ذلك فإن المشرفين الميدانيين متواجدون دائماً في الميدان ويشرفون على كافة خطوات باحثيهم أولاً بأول لضمان دقة وجودة البيانات وسير العمل وفقاً للخطة والمعايير المطلوبة.

وعملنا يرتكز دائماً على التصنيفات والمعايير الإحصائية الدولية، فقد تختلف بعض المصطلحات الإحصائية المعتمدة عما يتداوله المجتمع في الحياة العامة، لذلك فإننا نحرص على تأهيل باحثينا على التعامل مع المتطلبات الإحصائية الفنية المتعلقة بالمسح الذي سينفذونه والمصطلحات والتصنيفات المعتمدة، ويخضعون أيضا لاختبارات ميدانية للتأكد من كفاءتهم لتنفيذ المسح وقدرتهم على إيصال المعلومة لمجتمع الدراسة بشكل دقيق عند طرح السؤال لضمان استيفاء الإجابات بشكلها الصحيح لما في ذلك من تأثير على دقة نتائج المسوح.

رسالة للجمهور

ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع لجعل عملكم أكثر دقة ومرونة؟

أقول لأفراد المجتمع إن تعاونكم مع الباحث الإحصائي هو واجب قانوني وقيمة مجتمعية والتزام أخلاقي تجاه المجتمع وتجاه الأجيال القادمة، وهو بمثابة مساهمة من الفرد في العمليات التنموية لأن تلك المعلومات التي يتم استيفائها منكم تُبنى عليها السياسات، وترسم من خلالها الخطط التنموية في مختلف المجالات الاجتماعية، والتعليمية، والصحية، والاقتصادية، وغيرها، لذلك نناشد كافة أفراد المجتمع تسهيل مهامنا في مشاريعنا الميدانية من خلال سرعة الإدلاء ببياناتهم المطلوبة مع مراعاة الدقة، وكذلك توعية أفراد الأسرة بذلك.

ويكثف مركز دبي للإحصاء جهوده في التوعية الإحصائية، وترتكز استراتيجية المركز في عملية التوعية على المدرسة اليابانية في هذا المجال، والتي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة لبناء جيل واع إحصائياً يدرك أهمية الإحصاء كأحد المبادئ التي اكتسبها في مرحلة مبكرة، مما يقلل من الجهود المطلوبة لنشر الوعي الإحصائي بالأساليب التقليدية التي تعتمد على التلقين والإعلانات. وينقسم الوعي الإحصائي إلى قسمين رئيسيين هما: وعي الفرد بدوره في نجاح خطط التنمية وصنع القرار من خلال التعاون مع المراكز الإحصائية والإدلاء ببياناته بدقة وشمولية ووفقاً لما هو مطلوب دون أية مخاوف تتعلق بسرية البيانات أو الوضع القانوني للشخص.

حيث تكفل قوانين الإحصاء كافة حقوق الفرد أو المؤسسة وسرية بياناتها وعدم استخدامها لأي أغراض غير الإحصاء، أما القسم الثاني فيعتمد على وعي الفرد بضرورة استخدامه البيانات الإحصائية إذا ما كان يوماً معنياً باتخاذ قرار، أو وضع خطه مستقبلية سواءً إذا كان موظفاً حكومياً أو في القطاع الخاص أو يدير أعماله الخاصة وإدراكه لأهمية أخذ البيانات الإحصائية من مصادرها الرسمية. ويتضح ذلك جلياً من خلال النشاط المتميز لمركز دبي للإحصاء بالتعاون مع إدارات المدارس الحكومية والخاصة، إذ يقوم فريق "التوعية الإحصائية للأجيال القادمة" بزيارة المدارس واستقبال الطلبة في المركز وتنظيم أنشطة تثقيفية نوعية ومسلية باستخدام أفلام الفيديو والمواد التثقيفية الإحصائية الأخرى، وتنظيم مسابقات عملية التي من شأنها ترسيخ أهمية الإحصاء لدى الطالب بحضوره لذلك النشاط لمرة واحدة.

مشعل الحمادي يحذر الجمهور من التصريح ببيانات لأشخاص مجهولين

 

كشف مشعل إبراهيم الحمادي مدير إدارة المسوح والأطر الإحصائية عن أن الباحثين في هذا المسح سيعملون على زيارة نحو 200 ألف وحدة سكنية تقع في 132 منطقة تخطيطية في الإمارة، مؤكداً أن جميع باحثي مركز دبي للإحصاء يحملون بطاقات رسمية سارية المفعول صادرة من المركز، وعلى السكان وإدارات المنشآت الحذر من منح أي بيانات تتعلق بهم لأي شخص لا يحمل تلك البطاقة ، بل ويتعين عليهم الإبلاغ عن كل شخص لا يحمل صفه رسمية ويطلب بيانات شخصية.

وأكد الحمادي في تصريحات خاصة لـ "البيان" خلال الجولة الميدانية أن المشروع يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات حديثة لعينة من الوحدات السكنية ستُشكل نحو 50% من إجمالي الأسر في إمارة دبي، إذ يعتمد المركز في تنفيذ المسوح الأسرية على الإطار المحدث لتصميم عينات ممثلة لسكان الإمارة، كما وأن المشروع يعتبر نواة لإنشاء سجل سكاني يكون بديلاً عن التعداد السكاني في المستقبل، عن طريق تحديث إطار الأسر باستمرار في السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن المشروع يوفر معلومات ومؤشرات مهمة عن الوحدات السكنية ، وتوزيع السكان حسب الجنسيات في المناطق التخطيطية المختلفة، ونسب إشغال الوحدات، ومتوسط القيمة الإيجارية السنوية للوحدة السكنية وغيرها.

كما نوه الحمادي بأن قانون الإحصاء في إمارة دبي يكفل سرية البيانات الفردية والمؤسسية، وأن عملية النشر تتم على شكل تقارير إحصائية، ولا يتم بأي حال من الأحوال التطرق إلى أية بيانات فردية، فذلك ليس من أهداف العمل الإحصائي ويتنافى مع قيم العمل الإحصائي بشكل عام ومع قيمنا المؤسسية في مركز دبي للإحصاء.

وحول أهداف مسح بيئة الأعمال الذي يتم تنفيذه بالشراكة مع مجلس دبي الاقتصادي، كشف الحمادي أنه يتيح التعرف إلى القيود التي تعيق تنافسية المنشآت ونمو القطاع الخاص، وتقييم تنافسية اقتصاد الإمارة ككل بالنسبة لمنافسيها الإقليميين والدوليين، والحصول على بيانات إحصائية حول مؤشرات بيئة الأعمال تسمح بالوصول لفهم أفضل حول أداء المنشآت، وتساعد قاعدة البيانات التي سيتم بناؤها من خلال هذا المسح الجهات المعنية من وضع الخطط والسياسات الاقتصادية العامة الملائمة لدعم القطاع الخاص ودفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل عام.

وثمن الحمادي اهتمام مجلس دبي الاقتصادي الذي يبديه في شراكته الاستراتيجية مع المركز واستثمارها في تنفيذ المشاريع الإحصائية الداعمة لأهدافه ودراساته الاقتصادية.

وقال الحمادي إن المسح يغطي مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ويشمل المنشآت المرخصة من قبل مختلف جهات الترخيص في الإمارة، وهي: دائرة التنمية الاقتصادية، والمناطق الحرة، ومركز دبي المالي العالمي، وذلك لتحقيق أهداف المسح ووفقاً للمنهجية التي تم التوافق عليها مع مجلس دبي الاقتصادي، مشيراً إلى أن المسح يغطي قطاعات: الصناعة التحويلية والاستخراجية، والإنشاءات "التشييد والبناء"، وتجارة الجملة والتجزئة، والفنادق والمطاعم، والنقل والتخزين، والاتصالات، والقطاع المالي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات