استعانت الدكتورة عائشة بالخير مديرة إدارة البحوث والخدمات المعرفية في المركز الوطني للوثائق والبحوث، بصورة الظبي أمام الماء لتبني دراستها حول نشوء قصر الحصن، إذ قالت المكان جمع بين الماء وظبي يبحث عن ماء، يشبه زعيم قبيلة بني ياس ذياب بن عيسى الذي اختار هذه البقعة بجانب الماء، كما دعت الباحثين لتفهم قصر الحصن كظاهرة تاريخية فريدة فهو عدل حاكم، وحب محكوم، وكنز حفظ ذاكرة الوطن.

جاء هذا في مستهل حديثها في آخر جلسات "منتدى قصر الحصن" الذي تنظمه مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، على هامش مهرجان قصر الحصن، وذلك مساء أول من أمس في قصر الحصن في أبوظبي، بمشاركة مارك باول كيفين عضو في المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين، وعضو في المعهد المختص بترميم المباني التاريخية والذي تحدث عن بناء القصر ومراحله التاريخية.

الحصن كنز خالد

اختارت عائشة بالخير لورقتها عنوان "قصر الحصن الكنز الخالد" وأكدت من ذلك الحصن، تشكلت مدينة ساحلية، إلى أن أصبحت عاصمة نتباهى بها، فمن القصر أي المجتمع الصغير انتهينا بمجتمع كهذا، ومن عاصمة إلى دولة حديثة. وأوضحت: غابت عن أذهان وفكر المنظرين كيف أن الماء جمعنا ولا يزال يجمعنا. واستشهدت لتأكيد هذا بفكرة ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. ونوهت: قال ابن خلدون إن الإنسان مدني بطبعه، وبقاؤه على قيد الحياة مرهون بالقوت والطعام والعمران، وقال أيضا: المجتعمات حضر وبدو، والبدو هم أصل كل المجتمعات. وهم من سكن البلاد قبل سواهم.

وقالت عائشة بالخير: قبل 300 سنة من الآن عاش أجدادنا مع بيئة غير صديقة، قاسوا فيها، ولكنهم بقوا أقرب إلى الطبيعة وحافظوا على عصبيتهم وعلى الولاء والانتماء، وأشارت: مر الناس بأجواء كثيرة بحثا عن الماء. وكانت العرب تقول الحضر وتعني بها من حضروا بقرب الماء، ومنها اشتقت مفردة الحضارة، فالحاضر ليس مسافرا، بل يسكن في المدن ومن هنا جاءت تسمية محاضر ليوا.

الحصن شرارة الاتحاد

أشارت بالخير: كانوا قديما يذهبون شبه مرتحلين لأطراف منها امتداد حلف بني ياس، وعملوا بروح الجماعة، التي بقيت سمة من سمات التعايش في انتقالهم يقومون بالغناء مع بعضهم البعض، ويتنقلون إلى أن وجدوا الماء بمدينة أبوظبي بوجود الظبي.

وأوضحت من بعد إنشاء الحصن أصبح مخزنا للتموين تتكدس فيه التمور، التي تجلب من ليوا، كما وجد فيه بعض النوق التي كانت تعيش في داخله وخارجه، وعقدت فيه صفقات اللؤلؤ، ووضعوا نظاما له.

وأشارت: كان قصر الحصن مقرا للقضاء، وأغلب ما يحدث أن يتواجد الحاكم ووجهاء البلد وإن لم يصلوا إلى حل للمشكلة يجلب مجموعة من المحلفين يسمون بالحاضرية يفتون بهذا الأمر، كان الحصن دارا للقضاء وكانت توقع فيه المعاهدات المختلفة، والتي جمعها المركز الوطني للوثائق والبحوث، إلى جانب وثائق أخرى للطيران والبحث عن الأوكسيد الأحمر، وما إلى ذلك.

الحصن هندسة أبوظبي

بعنوان "قصر الحصن هندسة قصة أبوظبي" قدم مارك باول كيفين ورقته، وأشار في بدايتها إلى أن الحصن يعبر عن تاريخ أبوظبي، ويعكس قيم البدو من بني ياس، وحكاية الصيادين الذين وجدوا الظبي بجانب المياه العذبة.

وأوضح انتشرت الأبراج على طول ساحل أبوظبي، منها برج المقطع، والبرج الذي في قصر الحصن. وأشار استخدمت الشعب المرجانية التي جاؤوا بها من الساحل لبناء القصر، كما استخدم سعف النخيل وأشجار القرم.

وقسم كيفين بناء قصر الحصن إلى ست مراحل وهي كما قال: برج المراقبة على جزيرة أبوظبي، البرج المقابل، المباني داخل القصر، ارتفاع الجدران، وفي المرحلة الخامسة دفع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 300 ألف روبية لدخول المزيد من مواد البناء لتوسيع قصر الحصن الذي يتضمن برج المراقبة، وصولا إلى المرحلة الأخيرة حيث نرى الأبنية الحديثة من حوله.