كشف معالي الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه عن حزمة من الاجراءات والسياسات الجديدة التي من شأنها المساهمة في حماية التربة والغطاء النباتي والحد من تدهور البيئة في الدولة خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك في الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها المجلس امس برئاسة معالي محمد احمد المر رئيس المجلس وحضور معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وقال ان الوزارة في المراحل الاخيرة لاعداد مشروع قانون اتحادي لتقنين انشاء محطات التحلية في المزارع وتشريع ترشيد استخدام الطاقة والمياه في المصانع لتحويلها الى صناعات خضراء مشيرا الى انه سيتم طرح مناقصة مشروع الادارة المتكاملة للنفايات والتخلص من المكبات العشوائية.
واوضح ان الفترة المقبلة ستشهد الاعلان عن عدد من المحميات الطبيعية بالدولة وتسجيلها لدى الهيئات الدولية لتضاف الى المحميات الطبيعية البالغ عددها حاليا 21 محمية معتمدة دوليا.
وناقش المجلس خلال الجلسة سياسة وزارة البيئة والمياه بشأن حماية التربة والغطاء النباتي وفقا لتقرير لجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعية والثروة السمكية بالمجلس.
أرضنا الحبيبة
وأكد معالي رئيس المجلس أن موضوع سياسة وزارة البيئة والمياه في شأن التربة والغطاء النباتي من المواضيع المهمة ويطال أرضنا الحبيبة في مختلف إمارات الدولة، مشيرا إلى أن اللجنة اجتهدت في مناقشته والأخوة الأعضاء قدموا الإيضاحات المهمة.
وكانت اللجنة خرجت بعدة استنتاجات في تقريرها حيث اشارت الى عدم وجود سياسات واضحة بشأن المكافحة البيولوجية وتقنياتها واستخدام بدائل للمبيدات تكون أقل خطورة وغياب برامج التخلص من النفايات الناتجة عن الأعمال الزراعية المختلفة.
وتبين للجنة أن ما نسبته 85 % من جميع السرطانات تنتج عن عوامل بيئية ويرجع ذلك إلى غياب الرقابة وفق خطط ومنهجيات مدروسة ومختبرات بحوث متطورة.
واضحت اللجنة أن هناك تدهورا كميا ونوعيا في النباتات الرعوية وقد ارتبط ذلك بالإفراط في الرعي الجائر لغياب تشريع اتحادي في شأن تنظيم الرعي ومراقبة المراعي.
وترى اللجنة ان هناك غياب البنوك الوراثية ومراكز تجميع الأنواع والأصناف الوراثية النباتية المحلية والحدائق النباتية بغرض الحفاظ على الأصول الوراثية وإتاحتها للبحوث والتطوير الوراثي في الدولة وحفظها من الانقراض مثل نبات الغضا، مشيرة الى ان ممثلي الهيئات الذين التقتهم اشاروا الى أنه تم تخزين 250 بذرة بالحدائق الملكية البريطانية وسيتم استرجاع 50 % من هذه البذور لبنك الشارقة فور الانتهاء من إنشاء البنك.
عدم توفر معلومات
وتبين للجنة عدم توفر معلومات لتقييم الأخطار الصحية للمركبات الكيميائية في المبيدات الحشرية إلا ما نسبته 2 % من المركبات المعروفة.
واضافت اللجنة أن ما نسبته 91 % من النفايات يتم طمرها مما ينتج عنه آثار ضارة تتمثل في تسرب الغازات الملوثة للهواء مثل غاز الميثان ، وغاز ثاني أكسيد الكربون وإمكانية حدوث تآكل وفجوات في مواضع الطمر الصحي وتلوث مصادر المياه بالسوائل العادمة الناتجة عن أماكن الطمر.
وتبين للجنة أن متوسط البصمة الكربونية السنوية للفرد في الدولة يبلغ حوالي 50 طناً في عام 2011 ويعتبر الاستهلاك المنزلي للطاقة وراء نصفها، وتحتل هذه النسبة المركز الثاني عالمياً في استهلاك الطاقة.
وقالت اللجنة إن كمية المياه العادمة التي يتم التخلص منها في الحفر الامتصاصية حوالي 3165 مليون جالون تشكل ما نسبته 50 % من مجموع المياه العادمة الناتجة، مما يؤدي إلى تلوث مصادر المياه الجوفية واختلاطها بالمياه العادمة أو تحلل المواد العضوية الموجودة في النفايات والتي تترسب في التربة.
ولاحظت اللجنة أن قطاع الشركات والمصانع يساهم بما نسبته 30 % من إجمالي البصمة البيئية للدولة وأن نشاط صناعة منتجات المعادن اللافلزية وهو النشاط الاقتصادي الأكثر إنتاجا للنفايات يولد ما نسبته 60 % من إجمالي النفايات.
تأجيل
طلبت الحكومة تأجيل مناقشة المواد المؤجلة من مشروع قانون الشركات الذي كان المجلس ناقشه في الجلسة السابعة على مدار اربعة ايام وأعاده إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية لاعادة صياغة المواد المؤجلة رفعت تقريرها للمجلس لمناقشته خلال الجلسة. وجاء التأجيل بطلب معالي الدكتور أنور قرقاش، في رسالة وردت لمعالي محمد المر رئيس المجلس، بتأجيل مناقشة مشروع القانون إلى وقت لاحق.
مداخلات ومناقشات
تساءل العضو راشد الشريقي عن التشريعات الخاصة بتلوث مصادر التربة، وإدخال الأصناف النباتية التي تضر بالبيئة، وحماية المجتمع الجيني للحيوانات والنباتات في الدولة، والموارد الوراثية متسائلا هل أصدرت الوزارة القائمة الحمراء التي يتم من خلالها تضمين النباتات المهددة بالانقراض، ولماذا لا توجد بنوك نباتية للمحافظة على النباتات ذات المردود الاقتصادي العالي.
وقالت عفراء راشد البسطي اين خطط الوزارة فيما يخص تدريب الكوادر الوطنية في مجال مسوح التربة وهناك نقص كبير في هذا المجال وما هي إجراءات الوزارة في مجال حماية الغطاء النباتي.
وقال أحمد رحمة الشامسي ما هي مهام وقرارات ومخرجات لجنة التنسيق البيئي التي تم إعادة تشكيلها العام الماضي؟
وتساءل العضو أحمد غريب الصريدي عن خطة الوزارة لصون المناطق المحمية وما هي مؤشرات القياس الاستراتيجية ومبادرات العمل التي تعتمدها الوزارة.
وقال حميد محمد علي بن سالم ما هي علاقة الوزارة بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتبادل المعلومات وتطوير البحوث.
وتساءل أحمد عبيد المنصوري عن موضوع استخدام محطات تحلية المياه، والتي يستخدمها حوالي 400 مزرعة، وعن إجراءات الوزارة في عملية استخدام هذه المياه والحد من سوء استخدامها.
وتطرق حمد أحمد الرحومي إلى دور الوزارة في السيطرة على المناطق الحرة بخصوص التلوث ومخلفات المصانع وعلاقته بتلوث الهواء والتربة والماء.
وطالب أحمد الأعماش بان تكون مختلف الجهات الاتحادية ممثلة ومساهمة بشكل فاعل بما يحافظ على التربة والغطاء النباتي.
وتساءلت الدكتورة منى جمعة البحر عن موضوع آلية تطبيق التشريعات وهل هناك صلاحيات وسلطة القبض على المخالفين، والتنمية المستدامة وعلاقتها بالخطط التنموية في الدولة، ومدى تعاون الوزارة مع وزارة الصحة في موضوع رقابة الغذاء، ودفن النفايات في التربة.
وطالبت الدكتورة أمل القبيسي بتفعيل الحديقة المنزلية من حيث الزراعة الآمنة، وتعميم مبادرة وزارة التربية والتعليم في بعض المدارس بزراعة أسطحها بزراعة مائية، على جميع مدارس الدولة لزيادة المساحة.
وقال العضو علي عيسى النعيمي ما هي جهود الوزارة في التنسيق مع مختلف الجهات للمحافظة على الموارد البيئية.
وقال العضو مصبح سعيد الكتبي ما هي الآثار السلبية للسدود.
وقال خليفة ناصر السويدي ما هي خطط الوزارة في زيادة عمليات التدوير.
وتساءلت شيخة عيسى العري عن آليات تنفيذ مشروع خدمات إدارة النفايات المتكاملة الذي أقر عام 2010.
وتساءل سلطان سيف السماحي عن قلة الكوادر الوطنية المتخصصة في العمل البيئي.
رد الوزير
وقال معالي الوزير في رده على مداخلات الاعضاء انه يجري تحديث قانون حماية البيئة بشكل يواكب التطور الذي تشهده الدولة وهو لدى وزارة العدل وإن إدخال أصناف غريبة هي موجودة منذ سنوات بعيدة وتشدد الوزارة في تطبيق الحجر وتطوير إجراءاتها وتقييد استيرادها مشيرا الى انه يوجد توجه لدى هيئة ابوظبي لإنشاء بنك للأصول الوراثية، والوزارة داعمة لجهود الحفاظ على الأصول الوراثية للنباتات تحت مظلة واحدة.
وقال إن مشروع مسح التربة تم بشراكة مع هيئة بيئة ابوظبي وتوجد خارطة لمسح التربة في الدولة، وحوالي 12% من التربة يصلح للزراعة في الإمارات مشيرا الى انه توجد برامج بالتعاون مع السلطات المحلية لتدريب الكوادر الوطنية من خلال 53 برنامجا نفذت خلال ثلاث سنوات سابقة بمجموع 356 مشاركا.
واضاف ان لجنة التنسيق البيئي تضم ستة فرق وتعقد أربعة اجتماعات سنوية بمشاركة عدة جهات لها علاقة بالعمل البيئي بالتكامل مع السلطات المحلية. واوضح أن المناطق المحمية مكون أساسي في المحافظة على البيئة، ولدينا 21 محمية مائية وبرية معلنة لغاية 2012، وأكثر من 50 محمية غير مسجلة ومعلنة كما نعمل على تحديث قانون حماية البيئة لإدارة المحميات الطبيعية وزيادة نسبة المحميات إلى 17 % بريا و15 % مائيا.
التعاون مع الجامعات
وقال معالي الوزير إن هناك تعاونا مع الجامعات ونعمل على تطوير السياسيات على أساس علمي، ولدينا تعاون داخل وخارج الدولة مع المراكز البحثية والجامعات الوطنية مثل جامعة الإمارات، ولدينا برامج في ما يتعلق بالأبحاث ومذكرات تفاهم مع كليات التقنية مثل برنامج الطب البيطري، بهدف تطوير التخصصات ذات الندرة لخدمة الدولة، وفتح فرص عمل للشباب المواطنين ولدينا أكثر من ألف فرصة عمل للطب البيطري داخل الدولة.
واشار الى ان الوزارة تعمل على تطوير تشريع لتنظيم عمل محطات تحلية المياه في المزارع ونحن في المراحل النهائية لإصداره ولدينا محطات كثيرة تم إنشاؤها بدون تقنين ويجب وضع ضوابط لامتلاك هذه المحطات.
واضاف انه توجد مبادرات لتحويل عدد من المصانع إلى صناعة خضراء ونعمل على أن تكون هذه الصناعات صديقة للبيئة من خلال مراقبة انبعاثاتها، وبدأنا بعدد من المصانع في قطاعات معينة، ونعمل على قانون ترشيد استخدام الطاقة والمياه وهو قانون مهم وقيد الصدور.
خلافات بشأن تكلم الأعضاء
شهدت الجلسة تجدد الخلافات بشأن تفسير اللائحة الداخلية للمجلس الوطني الاتحادي وتحديدا المادة 73 الخاصة بتكلم الاعضاء امام المجلس بعد ان قام العضو راشد الشريقي بمداخلته وتحدث لمرة واحدة في موضوع سياسة وزارة البيئة والمياه بشأن حماية التربة والغطاء النباتي وسماح الرئيس لعضو آخر بالتكلم دون اعطاء الشريقي الحق في مداخلة ثانية وثالثة في الموضوع وفقا للمادة التي تشير الى ان المتكلم يتحدث واقفا من مكانه او من على المنبر ويتحدث المقررون على المنبر ما لم يطلب الرئيس غير ذلك ولا يجوز للعضو ان يتكلم في الموضوع الواحد اكثر من ثلاث مرات ولا ان يجاوز حديثه في المرة الواحدة خمس دقائق كما لا يجوز له ان يكرر اقواله واقوال غيره ويجب توجيه الكلام للرئيس او للمجلس.
وتم الاتفاق على ان يتكلم العضو ثلاث مرات لمدة خمس دقائق في كل مرة ويكون له الخيار في التكلم ثلاث مرات او اقل.


