قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وباعتبارها عضواً مؤسساً في المجلس الوزاري العربي للمياه، مهتمة إلى أبعد الحدود بحشد الجهود الإقليمية والعربية والدولية من أجل المحافظة على موارد المياه العذبة في الوطن العربي، لافتاً إلى أن الإمارات استضافت في شهر يناير الماضي القمة العالمية للمياه والتي شارك فيها نخبة من أصحاب القرار وصانعي السياسات والخبراء والمهتمين بالشأن المائي من مختلف أنحاء العالم للبحث عن حلول مستدامة للمشكلات ذات الصلة بالمياه العذبة، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، التي تقع معظم الدول العربية في نطاقها.

وأشار ابن فهد في بيان بمناسبة الاحتفال باليوم العربي للمياه الذي ينظمه المجلس الوزاري العربي للمياه هذا العام تحت شعار "الماء حياتنا ومستقبل أجيالنا فلنعمل على استدامته" أن قضية المحافظة على المياه العذبة تحظى بأولوية خاصة في الوطن العربي، نظراً لارتباطها المباشر بحياة الناس ومستقبل التنمية، مشيراً إلى أن التناقص الحاد والمستمر في حصة الفرد من الموارد المائية العذبة في الوطن العربي بلغ حدوداً خطرة ويمثل مصدر قلق جدي على كل المستويات، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى تزايد حدة الضغوط والتحديات التي تواجهها موارد المياه العذبة في الوطن العربي كالتزايد السكاني وزيادة مستويات التلوث وأنماط الاستهلاك غير الرشيدة وتغير المناخ، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى حلول مستدامة ومبتكرة لمعالجة الخلل الواضح، والآخذ بالاتساع، في ميزان العرض والطلب على هذا المورد الحيوي.

الواقع المائي

ولفت ابن فهد إلى أن الدولة، وانطلاقاً من إدراكها للواقع المائي بها، وخصوصا الندرة الطبيعية للموارد المائية التقليدية، مع التزامها بتوفير المياه الصالحة واللازمة للأغراض التنموية المختلفة، قامت بجهود كبيرة في هذا السياق، من بينها تحسين الأطر المؤسسية والتشريعية الرامية إلى المحافظة على الموارد المائية وبما يتوافق مع مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ودعم إجراء البحوث والدراسات العلمية المتعلقة بتطوير قطاع المياه، وتقييم حجم الضغوط والتحديات التي يتعرض لها القطاع، خاصة ذات الصلة بزيادة الاستهلاك وتزايد الطلب بالإضافة الى ما يتعلق بظاهرة تغير المناخ الذي ينطوي على تأثيرات سلبية على قطاعات الزراعة والمياه والبيئة.

كما شملت تلك الجهود وضع استراتيجية وطنية للمحافظة على الموارد المائية يجري تنفيذها في الوقت الحاضر بهدف تحسين إدارة الموارد المائية ودعم المخزون الاستراتيجي، وتشمل تطوير تشريعات ومقاييس فنية واقتصادية بالإضافة الى مشاريع وآليات عمل، وتركز كذلك على تعزيز الخبرات الوطنية حول مفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية.

السياسة الزراعية

ونوه ابن فهد بأن "البيئة" والجهات المعنية في الدولة بإجراء مراجعة شاملة للسياسات الزراعية ووضع نهج جديد للتنمية الزراعية، يهدف الى تحقيق أكبر قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي، ويأخذ في اعتباره العوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وذلك عن طريق التقليل من الزراعات ذات الاستهلاك المائي العالي ودعم الأنظمة الزراعية المقتصدة في استخدام المياه.