دعت خطبة الجمعة أمس إلى المحافظة على اللغة العربية من خلال تفعيلها في الكلام والمجالس والأعمال والأنشطة اليومية وكذلك وفي المخاطبات الرسمية تفعيلاً لقرارات الحكومة الرشيدة، حتى تكون لغة حياتنا الفاعلة.

وذكرت أن اللغة العربية حاملة رسالة الإسلام بلسان عربي مبين، وأداة تبليغ الوحي الإلهي، ولسان شعائره، محفوظة بحفظ الوحي المنزل بها، قال تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وهي حاضنة الحضارة العربية، وناقلتها إلى الأمم والشعوب، وذاكرتها على مر العصور، وهي لغة الإعجاز الإلهي والإبداع الأدبي.

وأضافت أنه إذا كانت كل أمة تتسابق لتسمو وتتشرف بين الأمم بلغاتها، فإن شرف أمتنا في اختيار الله تعالى للغة العربية لتكون لغة أفضل كتبه، وهو القرآن الكريم، قال سبحانه: "وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين" .

وقد وضع القرآن الكريم آلية لتكون اللغة العربية لغة عالمية فاعلة، منها الربط بين اللسان العربي وبين إعمال العقل وحسن استثماره، قال تعالى: "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" وتفاعل المسلمون مع القرآن الكريم فأعملوا عقولهم وعبدوا الله تعالى وحده، وانطلقوا يعمرون الحياة ويتفاعلون معها حتى غدت حضارة الإسلام شاهداً لا ينكر.

وذكرت الخطبة أن الله تعالى ربط بين اللغة العربية وبين الدعوة إلى العلم، فقال تعالى: (كتاب فصلت آياته قرآناً عربيا لقوم يعلمون) ولما زاد الاهتمام بالعلم كانت اللغة العربية اللغة الأولى في العالم، فنطق بها المسلم وغيره، لما أهدته هذه اللغة من علوم انتفعت منها البشرية بكل أشكالها وألوانها، وصارت ضرورة دعت كبار العلماء من غير العرب أن يترجموا علومهم بها، لأن العلم كان عربياً، وأن يضعوا المعاجم التي تسهل للناس صحة النطق بها. كما ربط القرآن الكريم أيضاً بين اللغة العربية وبين التقوى، فجعل اللغة العربية سبيلا إليها، قال تعالى: (قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون) ومن ثم فالعقل والعلم والتقوى أركان يقوم عليها تفعيل اللغة العربية، فهي الباب إلى من يريد فهم القرآن الكريم والإسلام فهماً صحيحاً بعيداً عن الغلو، قال الله عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) وقال أحد العلماء: ما جهل الناس ولا اختلفوا، إلا لتركهم لسان العرب.

تحذير من الخطأ

وحذرت الخطبة من الخطأ في العربية، لأن الخطأ في العربية يؤدي إلى الخطأ في تلاوة القرآن الكريم، والخطأ في تلاوة القرآن الكريم قد يؤدي إلى قلب المعنى، كما يؤدي إلى سوء الفهم أيضا، وكان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على إصلاح ألسنتهم، ويرقبون أبناءهم في ذلك، لشعورهم بأهمية اللغة وصحة النطق بها.

مسؤولية

وذكرت أنه تقع علينا جميعا مسؤولية كبيرة في حماية اللغة العربية وتفعيلها، وذلك بالحرص على سلامة النطق، وصحة العبارة، وعدم إدخال الكلمات غير العربية أثناء الحديث بها، فإما أن يكون الحديث بالعربية كاملاً أو بلغة أخرى حتى نحافظ على لغتنا. والاعتناء باللغة العربية لا يعني إهمال تعلم اللغات الأخرى، بل ينبغي علينا أن نتعلم من اللغات الأخرى ما يعيننا على التواصل مع الآخرين والاستفادة من علومهم، دون أن ينسينا هذا أهمية اللغة العربية وتقديمها على غيرها من اللغات.