لو رأيت شخصاً يلوح لك على أحد طرق دبي العامرة كي تقف له لتوصيله، فلا تأخذك العاطفة، مهما كان عمره أو جنسه، وأينما كان وقوفه، في شارع فرعي أو رئيسي، فإن رغبت بمساعدته فاطلب له سيارة أجرة، وأكمل طريقك.

ولو رغبت في توصيل أحد معارفك بشكل يومي من وإلى مقر عمله، فيتعين عليك أولاً تسجيل كل المعلومات المتعلقة بك، وبمركبتك، وباسم الشخص الذي تنقله، عن طريق خدمة «شاركني» التي خصصتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي لهذا الغرض.

هي ليست دعوة لترك المشاعر الإنسانية، إنما دعوة للانتباه لنواحٍ عدة، أولها الحفاظ على نفسك، سواء من الآخرين، أو من مفتش هيئة الطرق والمواصلات الذي قد يعرضك لمخالفة لقيامك بعمل ومهام سيارات الأجرة، وهو إجراء ممنوع، يبدأ بالمخالفة، ويمتد إلى الإنذار، وقد يصل إلى حجز السيارة، والإبعاد أو السجن، بحسب مرات تكرار المخالفة.

المسألة ليست مالية بحتة، حيث يشير أحمد الحمادي، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة بالإنابة، في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، إلى أن القرار أتى لأجل المصلحة العامة، فكثيرون من هؤلاء الذين يقومون بدور سيارات الأجرة، يجتمعون عند المطار بشكل مكثف وعند محطات الحافلات والمترو، ويغرون الركاب بأسعار أقل من تعرفة سيارات الأجرة، ويمكن للبعض منهم أن يسيء التعامل مع زوار الإمارة، أو ربما يسرقه، وهي أمور سبق وحدثت بالفعل وكان لابد من إيقافها بشكل نظامي كي لا يتعرض أحد للأذى أولاً، وكي لا تتم تشويه صورة وسمعة الإمارة، بسبب هذه التصرفات، وخاصة مع القادمين عبر المطار، علما أن المطارات هي واجهة المدن، فهي أول ما تقع عينا الزائر عليه.

«على الناس ألا تقلق كثيراً من الأمر»، يشير الحمادي، فتوصيل زميل لك، أو أحد أصدقائك لا يتطلب التسجيل لدى الهيئة، ولن يعتبر عملاً تجارياً، فمفتشو الهيئة يتأكدون من كل المعلومات المتعلقة بالموجودين في المركبة قبل إعطاء أي مخالفة أو اتخاذ أي إجراء، علماً أن الهيئة تشجع النقل الجماعي والتنقل مع الأصدقاء في سيارة واحدة، عوضاً عن استقلال كل واحد سيارته، شريطة ألا يكون ذلك لأجل الربح، وفي مثل هذه الحالة يتطلب منهم التسجيل لدى خدمة «شاركني».