إنجاب الأطفال حلم يهيمن على تفكير الزوجين منذ الأيام الأولى لزواجهما، وشغف تتطلع له المرأة حتى تحظى به، وما أن تبدأ مراحل حملها، تتحول سعادتها بفرحة جنينها إلى قلق على سلامته وفضول لمعرفة ملامحه وجنسه، ولدحض هذا القلق يجب أن تخضع المرأة لفحوصات عديدة ومتواصلة للتأكد من سلامة جنينها، أو إذا كان يعاني من خطب ما، خصوصا في الشهور الأولى من الحمل، وقد أتاحت التقنيات الحديثة ذلك، فأصبح بإمكان المرأة الحامل أن تستمع لدقات قلب جنينها، ومراقبة حركته داخل رحمها، والتعرف على معدلات نموه، وحجم الدماغ وسلامة العمود الفقري وسائر الأعضاء، كما تستطيع عبر فحوصات الدم وقياس سماكة رقبة الجنين، أن تتعرف عما إذا كان يعاني من عيوب خلقية أو غير ذلك.
التشوهات الجينية
ومن أكثر الأمراض التي أصبح كابوسها يهدد المرأة الحامل التشوهات الجينية التي يزداد عدد المصابين بها عاماً بعد آخر، وعلى الرغم من التدخل المبكر لعلاج بعضها في أشهر الحمل، يبقى الطب عاجزاً أمام بعض أنواعها، ولا يملك سوى إقناع الأم بقبول قضاء الله وقدره، أو عرض الحالة على اللجان المختصة لإجهاض الجنين في حالة التشوهات الخلقية التي تكاد فيها فرصة حياة الجنين معدومة، أو إذا كان استمرار الحمل يهدد صحة الأم.. وتخلف هذه القضية العديد من التساؤلات في أذهاننا.. فماهي الأسباب التي تقف خلف ذلك؟ ولماذا تضاعفت هذه الأمراض في الوقت الحالي؟ وهل ولادة طفل بتشوهات جينية قد يتكرر مع كل مولود؟ وما هو دور فحوصات ما قبل الزواج في الحد من وجود مثل هذه التشوهات؟.
أسباب وراثية
وتعقيباً على ذلك تقول الدكتورة حنان الغيار أخصائية توليد وأمراض النساء، أن التشوهات الجينية ليست بمشكلة جديدة، ولكن في السابق كان حدوثها أمراً نادراً وينجم معظمها عن أسباب وراثية، أما في الوقت الحالي ازداد حدوثها وكثرت أنواعها، فظهرت تشوهات في القلب والدورة الدموية، كالفتحة بين البطينين، وكذلك البطين الوحيد، وتشوهات في العضلات والهيكل العظمي كتعدد الأصابع والتحامها، وتشوه الأطراف، وتشوهات في الجهاز التناسلي والبولي كضيق فتحة البول بحيث يكون هناك صعوبة كبيرة أثناء التبول، وأحيانا تكون المثانة نفسها مفتوحة على البطن أو في كيس الصفن و يصاحبها تشوهات أخرى في الجهاز البولي الخارجي و الداخلي.
كما ظهرت تشوهات العمود الفقري كالصلب المشقوق الذي اكتشف حديثاً، وهو عيب خلقي نتيجة وجود فتق في العمود الفقري، وينتج عنه شلل الجزء السفلي من الجسم، ويكون المصابون به طبيعيون في قدراتهم الفكرية، وقادرون على التعلم والحياة الطبيعية، كذلك تشوهات الجهاز التنفسي والعصبي ومنها صغر حجم الجمجمة أو غياب جزء منها، وهو تشوه خطير يسبب وفاة الجنين أو الطفل مباشرة بعد الولادة، والقيلة الدماغية والتي يبرز فيها جزء من الدماغ خارج الجمجمة، وبالإضافة إلى استسقاء الدماغ وهو تجمع زائد للسائل الدماغي الشوكي داخل البطينات الدماغية عند الطفل، مما قد يسبب ضغطاً زائداً على بنى الدماغ ويؤدي إلى زيادة حجم رأس الطفل، بالإضافة إلى العديد من التشوهات التي تتعدد أسباب حدوثها.
مسببات وتأثر
وتابعت: أن التشوهات الجينية تحدث لأسباب عدة أبرزها العوامل الوراثية التي تنتقل من الزوجين أو احداهما عن طريق اللوحات الوراثية، أو العوامل البيئية كالتلوث بأنواعه، والتعرض للإشعاعات، أو تناول العقاقير الطبية والأدوية، والتدخين والكحول، بالإضافة إلى الأمراض التي تصيب الأم في فترة حملها، وتتضاعف نسبة تأثر المرأة الحامل بهذه الأسباب في الأشهر الأولى من الحمل نظراً لضعف المناعة لديها، وتقبلها لأي فيروسات أو عوامل قد تغزو جسمها، وبالتالي تؤثر على سير عملية الانقسامات الأولية للخلايا التي ينتج عنها التشوهات الجينية.
وأشارت الدكتورة الغيار إلى أن التشوهات الجينية تختلف في درجة تأثيرها على الجنين، فهناك بعض الحالات التي يمكن شفاء المولود منها مع مرور الوقت دون أن يكون للطب أي دور في ذلك، مثل حدوث ثقب صغير في القلب إذ يأخذ وضعه الطبيعي بعد مدة زمنية أو قد يكون بحاجة لتدخل جراحي سريع بعد الولادة مباشرة، وهناك بعض الحالات تصاحبها التشوهات مدى الحياة، وتتطلب حالاتها رعاية خاصة واهتمام كبير من قبل الأسرة والمجتمع.
تدخل مبكر
أكدت أخصائية توليد وأمراض النساء أن هناك العديد من التشوهات الجينية يشوب أسباب حدوثها حالات من الغموض، ولكن بالرجوع لمسبباتها بشكل عام، ينصح بضرورة إجراء الفحوصات والمتابعة المستمرة لفترة الحمل من قبل الأطباء، إذ يساعد هذا الإجراء الاحترازي في الكشف عن حالات تشوه الأجنة، والتدخل المبكر لمعالجة بعض انواعها من خلال العمليات الجراحية والمنظارية والأدوية، وتوعية المرأة الحامل بأهم السلوكيات والممارسات التي يجب أن تتبعها خلال فترة الحمل لكي يظهر الجنين سليماً أو بأقل تأثير في حالة وجود عيوب خلقية.
تدخل جراحي لجنين في بطن أمه
ذكرت الدكتورة حنان أن امرأة حاملاً في شهرها الثالث اكتشفت من خلال الفحوصات المتخصصة أن جنينها يعاني من عيب خلقي "ضيق في مجرى التبول"، مما دفع بها ذلك إلى عرض الحالة على العديد من الأطباء، إلى أن تمكن أحدهم من إجراء جراحة لتوسعة مجرى التبول لدى الجنين وهو في بطنها، وكللت هذه الجراحة بالنجاح عندما ولد الطفل سليماً معافى.
كذلك ذكرت حالة امرأة أخرى كان زوجها يأخذ بعض الأدوية المشعة لعلاج الغدة الدرقية، فانعكس تأثير الإشعاعات على الجنين الذي أصيب بتشوهات خلقية تتمثل في عدم اكتمال عظمة الرأس ونقص في نمو الأطراف وبعض التشوهات الخلقية الداخلية، وبعد متابعة مستمرة لحالة الجنين أجمع الأطباء على صعوبة أن يعيش الجنين بهذه التشوهات، وأن استمرار الحمل سوف يؤدي لمضاعفات تهدد سلامة الأم، وبعد عرض ذلك على اللجان المختصة وإجماعهم بخطورة الموقف تم عمل الإجهاض العلاجي، وبالتالي تجنبت المرأة نتيجة الفحوصات المستمرة والمضاعفات الخطرة التي كان من الممكن أن تتعرض لها.
إرشاد الفحص المستمر يبدد قلق الأم
تؤكد الدكتورة منى سامي أخصائية أمراض الأطفال أنه عند ولادة طفل يعاني من عيوب خلقية ليس بالضرورة أن يتكرر ذلك على جميع المواليد، فثمة عائلات حباها الله بأبناء أسوياء رغم انجابهم مولوداً في السابق يعاني من تشوه خلقي، لافتة إلى أنه من الضروري عند ظهور حالات كهذه اخضاع الزوجين لفحوصات وأخذ عينات لدراستها والتعرف على أسباب حدوث الحالة، والتعرف على احتمالية ظهور هذه التشوه في حالات الحمل القادمة.
وأوضحت الدكتورة منى أن الفحص المستمر لعملية الحمل يجنب الأم صداع التفكير الذي من الممكن أن تعيشه خلال أشهر الحمل، إذ ينقل لها الصورة الحقيقة لحالة جنينها، ويمكنها من اتخاذ التدابير لولادة طفلها بأقل ضرر ممكن في حالة العيوب الخلقية، وتطرقت للحديث عن امرأة اكتشفت بعد الفحوصات التي أجرتها أن جنينها يعاني من ثقب في قلبه، ويتطلب ذلك تدخلاً جراحياً فور ولادتها، لذلك يجب أن تكون الولادة في غرفة مهيأة، ويتاح من خلالها استقبال حالة الطفل، وعزت الدكتورة النجاح الذي حققته الجراحة في تعافي الجنين إلى التعرف على مشكلة الجنين أثناء الحمل، والذي بدوره ساعد على وجود كادر طبي متخصص لإجراء جراحة فورية وإنقاذ حياته من الخطر.
نصائح
معلومات مهمة للأم
نبهي على طفلك ألا يشرب من علبة عصير صديقه، وأنه فيما يخص العصائر والمشروبات المختلفة فكل شخص يجب أن يشرب من علبته أو زجاجته.
المناديل ضرورية للطفل
احرصي على أن تكون كل غرف المنزل بها مناديل ويمكنك أن تسمحي لطفلك بأن يختار هو أشكال علب المناديل. كما يجب أن تتأكدي أيضاً من أن طفلك يحمل دائماً داخل جيب معطفه أو بنطلونه كيس مناديل ليكون معه في أي مكان يذهب إليه. إن التغذية الجيدة والنظام الغذائي المتوازن أمران من شأنهما أن يساعدا طفلك على مقاومة نزلات البرد والأنفلونزا. ويمكنك خلال اليوم وبعيداً عن الوجبات الأساسية أن تعطي طفلك بعض الوجبات الخفيفة المغذية مثل الفواكه المجففة والخضروات الطازجة.
عناية خاصة بالطفل
احرصي على أن تكون ملابس طفلك مناسبة وتدفئه خاصة مع برد الشتاء، واعلمي أن الأطفال حديثي الولادة يحتاجون عناية خاصة فيما يخص درجة حرارة جسمهم، حيث يفترض أنهم لم يتعلموا تنظيمها بعد. وعليك أن تتحققي من وقت لآخر من درجة حرارة طفلك بوضع ظهر يدك على صدره أو على رقبته من الخلف. وتأكدي أن طفلك إذا كان يشعر بعدم الارتياح من الملابس التي يرتديها فإنه سيظهر هذا الأمر.
عدم إعطاء حلوى للطفل قبل النوم إن ذهاب طفلك للنوم في وقت معقول هو أمر شديد الأهمية وخاصة أنه في تلك الأيام لا يحصل على عدد ساعات النوم الكافية وهي تسع أو عشر ساعات في اليوم مع الوضع في الاعتبار أن النوم مهم لصحة الطفل. ابتعدي عن إعطاء طفلك حلوى كثيرة قبل النوم حتى يتمكن من النوم جيداً.





