تتنوع عادات البشر حسب شخصياتهم وحسب المعطيات المتوفرة لديهم، وأكثر نوع من الشخصيات قربا إلى النفوس هم من اعتادوا على البساطة والعفوية، أو ممن لديهم نزعة إلى التصرفات الظريفة وغير المألوفة. ولعل شيء من تلك العادات يرتبط بالنساء أكثر من سواهن، لكون النساء بشكل عام يغريهن لفت الأنظار إليهن، ويعجبن بالإطراء والشعور بالتميز، وقد لا يكن في ذلك متفوقات على الرجال في حب الظهور أو لفت النظر والتباهي، لكنهن الأكثر وضوحا في ذلك، وقد تقوم المرأة بتصرفات بعيدة عن المنطق فقط لتلفت النظر إليها أو لكي لا تبدو أقل من غيرها من النساء،وإن لم تكن أفضل منهن ففي مستواهن على الأقل. ولا تتورع بعض النسوة البسيطات خاصة ومن ذوات التعليم المتدني أو الثقافة المتواضعة من القيام ببعض التصرفات التي لا يحمد عقباها، وكم من موقف أدى بامرأة إلى ورطة لها أو لمن حولها أو لشريكها في الحياة.
وقد تكون الغيرة وعدم الثقة بالنفس والشعور بالنقص أبرز دوافع بعض النساء إلى القيام بتصرفات غير منطقية بل "توريطية". ولعل ربة البيت الأمريكية جاكلين فورمان من بوسطن، أظرف مثال واقعي على ذلك، حيث رفع أحد المحلات التجارية دعوى قضائية ضدها، وطالبتها المحكمة باسترجاع جميع الأجهزة الكهربائية التي كانت قد اشترتها السيدة المذكورة من دون أن تسدد ثمنها، اللافت الجميل في الأمر أن السيدة قد اشترت الثلاجة والغسالة والمكنسة ومجفف الشعر وجهاز تحميص الخبز والتلفزيون الملون وفرشاة الأسنان، وكل هذه الأدوات تعمل بالكهرباء، والغريب أنه في الأصل ليس في منزلها وصلة أو محول كهرباء أسوة بجيرانها الموسرين، لكونها فقيرة.
كانت المبررات التي ساقتها جاكلين أمام القاضي والتي دفعتها إلى شراء كل تلك الأجهزة.. أنها أرادت أن تتباهى أمام جاراتها اللاتي تتفاخرن دائما بالأجهزة الموجودة في منازلهن الفخمة. ترى هل اتعظت جاكلين من العقوبة، أو تخلت عن طبعها؟! بعد التبرير الذي دافعت به أمام القاضي الذي الزمها بالتنفيذ، حيث ظلت الأجهزة جديدة بلا استخدام. لا. فبعد صدور الحكم عليها بالغرامة وإعادة الأجهزة، الغريب أنها عادت وأقنعت زوجها بشراء آلة حلاقة كهربائية، حتى يتباهى بها أمام الجيران!
