انطلق "مهرجان قصر الحصن" متناسباً مع تاريخه الذي يمتد لأكثر من 250 سنة، حيث حرصت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الجهة المنظمة للحدث، عبر مجموعة كبيرة من الفعاليات التي تدور في ساحة القصر، على تعريف الجمهور بتاريخ عريق وثري لعاصمة الإمارات، مما يساهم في إبراز المهرجان كثمرة ثقافية للدولة، من خلال تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة التفاعلية الموجهة لكل أفراد الأسرة، إلى جانب عرض "قصة حصن .. مجد وطن" والذي يقام بواقع عرضين كل يوم، ويشمل العرض مزيجا من الموسيقى الحية والاستعراضات المؤثرة، التي يقدمها المخرج العالمي فرانكو دراغون، العقل المبدع لأضخم العروض العالمية ومنها عروض الفنانة العالمية "سيلين ديون" والعرض الشهير "يوم جديد" و"منزل المياه الراقصة" وغيرها من العروض.

قصة حصن

على شاشة عملاقة، توالت الصور التي تمثل رموز الإمارات قديما، وأمام الشاشة، وضعت كثبان من الرمال، ليظهر فجأة صقر مهيب أمام فتى إماراتي، يقف بالقرب من قصر الحصن، ويسأل الفتى، هل تعرف قصة هذا الحصن العريق، فيتساءل الفتى أية قصة؟، بعدها يرفرف جناحا الشاهين الضخم، وسط جو شبيه بجو الأساطير، ويأخذ الفتى سريعا نحو مجموعة من الصور والمشاهد، التي تدور بطريقة استعراضية موسيقية، وشعرية متنوعة، بمشاركة 70 مؤديا من 35 جنسية، ليتعرف عبرها الفتى على تاريخه العريق، وعلى الشخصيات والشواهد الراسخة التي شكلت هوية شعب الإمارات، هكذا جسد مخرج العرض فرانكو دراغون وفريقه فى لوحة بصرية "قصة حصن... مجد وطن" الذي كان مقرا للحكم في أبوظبى.

ويقدم الاستعراض في خيمة نصبت خصصيا وجهزت ، بحيث تم نقل حوالي 20،320،93 كيلوغرام، من الرمل لتسوية الأرضية التي بنيت عليها خيمة الاستعراض الفني،وعمل شوارع ومسارات مؤقتة بطول 1.8 كيلو متر.

عن هذا العرض المميز الذي يقدم لأول مرة في بلد عربي، قال المخرج العالمي فرانكو دراغون:" استخدمت أسلوبا شعريا، يعكس الثقافة والقيم، التي ينحدر منها شعب الإمارات وأضاف: "عندما طلبوا مني أن أصمم وأقدم عرضا خصصيا لهذه المناسبة، لم يكن هذا بغريب علي، فأنا أنحدر من جذور ريفية، وأمي وأبي كانا كادحين من الجنوب الإيطالي"

وتابع :" هذا ما جعلني أحب الحياة البدوية، التي لم أجدها غريبة عني، فهذه الحضارة المدنية نشأت منذ أربعين سنة، ومن المناسب أن تعرف أجيالها الحديثة، الثقافة التي انحدرت منها"

وكشف دراغون عن استخدامه الوسائل التقنية الحديثة كي يقود المشاهد إلى نقلة عاطفية، ليست بوثائقية، كونها أكثر حداثة تحقق حالة من المتعة،والعمل على إظهار القيم المحلية لم يكن عملا غريبا على دراغون إذ قال:" عملت في الصين وأندونيسيا، وأظهرت الأصالة والقيم الحقيقية التي تخص هاتين الدولتين".

من وحي الإمارات

أشار فرانكو دراغون إلى أنه يعمل مع لجنة فى الإمارات،مستعينا بكافة أنواع البشر، خاصة غير الاحترافيين منهم، من أجل الحصول على المعلومات،مشيرا إلى أنه استفاد من عمل الأجانب مثل رونالد كودراد الذي كان قد صور وكتب عن الإمارات، كما شاهد أفلاما وثائقية لم تعرض من قبل، وتتحدث عن هذه المنطقة قبل الغوص والنفط.

وأوضح دراغون:" سنقدم عرضا يشتمل على ثقافة محلية، وسنستعين بالربابة، والشعر النبطي، ولكن بأسلوب تقني، لأننا نخاطب جمهورا محليا ومن كافة الجنسيات أيضا،واستشهد دراغون بمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل" .

وقال أنه أستنبط من ذلك التاريخ ما يفيد العرض، باعتباره شخصا غريبا على المكان ويستطيع أن يضع يده على الأشياء التي يراها المقيم هنا عادية، ونوه بأن الإستعراض قصيدة مرئية، يعكس خلالها لعبة سردية، ويغير في الأحداث بطريقة شاعرية، عبر حوار بين شاهين وصبي مسافر في العالم ويتلقى الخبرة والمعلومات، وينضج وهو يتعرف على تاريخه، مضيفا:" هذا الصبي محور القصيدة، عبر أحداث سرد شعري، عن الشجاعة والشهامة، والكرم العربي، بطريقة أجعل الناس يتحركون تجاهها بشكل عاطفي، بعد تجربة من العروض السابقة شهدها أكثر من 85 مليون نسمة من كافة أنحاء العالم"

وتابع: ضم العرض أشعارا نبطية، وعزفا على الربابة، ومزجا بين الموسيقى العربية وموسيقى الفنان الفرنسي العملاق جان لوميه، وأختتم بالتأكيد إن عملنا مع فرق محلية جعلنا نستخلص شيئا مشتركا.

معرض القصر

ضم معرض قصر الحصن، مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تظهر عبر زواياها الأربع تاريخ البلاد ومسيرتها، وهو ما يفسر ان معظم هذه الصور، جاءت بالأبيض والأسود مجسدة العديد من المشاهد الغير مألوفة في هذا العصر، كما ضم المعرض مجموعة من أفلام الفيديو، والقطع الأثرية التي تصور تاريخ الدولة، وتجسد حضارتها، كما تواجد بعض السكان الذين يقدمون للزوار لمحة تاريخية من خلال ذكراياتهم عن قصر الحصن.