كشف ياسر عبدالله الأميري مدير عام دائرة الرقابة المالية في دبي لـ "البيان" أن الدائرة تدرس حاليا إنشاء أكاديمية للرقابة المالية تكون تحت مظلتها وتقدم دورات تدريبية للمدققين في الجهات الخاضعة للرقابة، ويمكن أن تقوم بتدريب المدققين في القطاع الخاص، لافتا إلى أن دائرة الرقابة المالية بعد أن تنتهي من هذه الدراسة سوف ترفعها إلى المجلس التنفيذي في دبي.

وقال الأميري إن عدد الدوائر والمؤسسات والهيئات التي تخضع للرقابة حوالي 250 جهة تابعة لحكومة دبي، مشيرا إلى أن الهدف الاساسي الذي تسعى إلى تحقيقه الدائرة من الرقابة هو التحقق من كيفية إدارة المال العام وصحة هذه الإدارة وفقا للأهداف المرسومة في كل جهة، وليس الكشف عن أو ضبط أي مخالفة مالية.

ونوه بأن اللقاء المفتوح الذي نظمته دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي أمس مع مديري ادارات التدقيق الداخلي في الجهات الخاضعة للرقابة، يهدف إلى تحقيق سياسة التواصل الفعال التي تعتمدها الدائرة مع دوائر ومؤسسات هيئات حكومة دبي بغرض التواصل والتنسيق من أجل تذليل جميع الصعوبات والتعرف على أفضل الطرق والممارسات من أجل تسهيل الأعمال المشتركة.

تعزيز الدور الرقابي

وأكد الأميري أن التطور السريع الذي شهدته إمارة دبي خلال السنوات الماضية والذي ما زال مستمراً حتى الآن جعلنا أمام تحدٍّ كبير يتطلب منا بذل أقصى الجهود لتحقيق رؤية وأهداف ورسالة قيادتنا الحكيمة "، مشيرا إلى أن القرار رقم 1 لسنة 2013 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" بشأن اعتماد ميثاق ومنهجية التدقيق الداخلي في الحكومة الاتحادية، يؤكد مدى حرص القيادة الرشيدة على دعم وتعزيز الدور الذي تقوم به إدارات الرقابة المالية لدى الجهات.

وأوضح الأميري أن علاقة دائرة الرقابة المالية مع إدارات الرقابة المالية الداخلية هي علاقة وثيقة وفقا لنصوص مواد النظام المالي لحكومة دبي، التي تفرض علينا تعزيز تلك العلاقة لتحقيق التكامل بين الدائرة ومختلف الجهات الخاضعة لرقابة الدائرة، لافتا إلى أن الدائرة تهدف إلى تقوية دور الرقابة المالية الداخلية وتفعيل هذا الدور سواء من حيث المنهجية أو الاستقلالية، ونتطلع إلى أن نقترح ميثاقا داخليا لرفعه إلى المجلس التنفيذي في دبي بشأن الرقابة المالية.

وتابع الأميري :" دائرة الرقابة تتطلع من خلال هذه اللقاء إلى تبادل الرأي ووجهات النظر حول اساليب العمل الرقابي وكيفية تطويره وإلى تعزيز دور الرقابة المالية في تطوير كفاءة التنظيم وحسن سير العمليات المالية ورفع مستوى الأداء المالي ووضع قواعد وأسس رقابية تتناسب واحتياجات وظروف بيئة العمل في إمارة دبي في إطار المعايير المحلية والاقليمية والدولية للرقابة وبما يحقق أعلى مستوى من الموضوعية والشفافية في جميع المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أو شبه حكومية "، داعيا إلى طرح الآراء التي تخدم آلية التواصل البناء في عملية التدقيق الداخلية منها والخارجية.

علاقة تكاملية

من جانبه قدم المستشار مصطفى معوض المستشار القانوني لدائرة الرقابة المالية عرضا حول العلاقة التكاملية بين دائرة الرقابة المالية وإدارات التدقيق الداخلي، وتطرق فيه إلى أهمية التكامل بين الطرفين، حيث إن كلا الطرفين يهدفان إلى تعزيز مستوى أداء الجهات والمحافظة على الاموال العامة، لافتا إلى ما جاء في القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن دائرة الرقابة المالية من مواد تنظم العلاقة بين الدائرة وتلك الجهات الخاضعة للرقابة .

وقدم شرحا تفصيليا حول النصوص القانونية وآلية تطبيقها في الواقع العملي، وشرح آلية التنسيق بشأن مكافحة الفساد في الجهات والادوار المناط بها كل جهة وآلية التنسيق مع دائرة الرقابة المالية بشأن ذلك.

نقاشات

وبعد ذلك تم فتح باب المشاركة للاستماع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم بهدف الوصول إلى نقاط مشتركة للخروج برؤية موحدة بشأن المواضيع المطروحة للمناقشة.

تركزت المداخلات والنقاشات حول استقلالية ادارات التدقيق الداخلي وعدم تبعيتها لجهة تنفيذية، واقترح أحد الحضور أن تتبع إدارات التدقيق الداخلي في الدوائر والمؤسسات والهيئات إلى ديوان سمو الحاكم الامر الذي يعطيها استقلالية ،إلى جانب وضع خطة تواصل متكاملة سنوية بين الدائرة وادارات التدقيق الداخلي .

فيما أشار أحد الحضور في مداخلته إلى أن موضوع التكامل والتعاون بين الجانبين في الخطط موجود في القانون والنص موجود لكنه بحاجة إلى تفعيل وعلينا ايجاد آلية لتفعيل هذا النص القانوني.

وردا على سؤال حول دور دائرة الرقابة المالية في تطوير الكفاءات التشغيلية لموظفي ادارات التدقيق الداخلي قال المستشار مصطفى معوض إن الدائرة بدأت في تدريب الكوادر على مستوى موظفيها لتأهيلهم من خلال دورات محاسبية وقانونية وفقا لكل درجة، وهناك مبادرة من الدائرة من خلال الدراسة التي تقوم بها لتدريب موظفي ادارات التدقيق الداخلي في الجهات الخاضعة للرقابة في المستقبل .

واشار إلى أنه من ضمن أهداف الدائرة مكافحة الفساد ومحاسبة المنحرفين، فيما تركز الدائرة على ارتفاع مستوى الاداء في مختلف الجهات التابعة لحكومة دبي، ولفت أحد الحضور إلى اهمية الاستقلالية ادارات التدقيق الداخلي ، وضرورة أن يكون هناك نص ملزم للموظف في اظهار أي مستند يطلب منه لتقوية التدقيق الداخلي .

كما تناولت ملاحظات الحضور أن تكون ملاحظات دائرة الرقابة المالية وفقا لدرجات، حيث إن هناك ملاحظة تكون ذات أهمية أكثر من عدة ملاحظات أخرى، إلى جانب المحافظة على خصوصية المدقق الداخلي وإجراء دورات تدريبية للمديرين التنفيذيين لاطلاعهم على أهمية التدقيق الداخلي الذي في النهاية يصب في دعم عملهم .

أهداف مشتركة

أكد ياسر عبدالله الأميري مدير عام دائرة الرقابة المالية أن العلاقة الوثيقة بين الرقابة المالية الداخلية في الجهات المشمولة برقابة الدائرة والتي نصت عليها المادة "27"من القانون رقم "7" لسنة 1995 بشأن النظام المالي للدوائر الحكومية في إمارة دبي والمادتان "47" و "48" من لائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم "37" لسنة 1996 والتي تقتضي تعزيز التعاون وتحقيق التكامل بين الدائرة وإدارات وأقسام الرقابة المالية الداخلية لتحقيق افضل وأعلى مستوى من الأداء وفقا لأفضل الممارسات العالمية.

وأشار إلى أنه كلما كانت الرقابة المالية الداخلية قوية ونظام الضبط الداخلي محكماً كانت أعمال الرقابة الحكومية اقل جهداً ووقتاً وتكلفة، لذا لابد من التنسيق والتعاون بين هذين النشاطين للوصول إلى الأهداف المشتركة التي تتوخى تحقيقها الرقابة الحكومية والرقابة الداخلية وحتى الرقابة الخارجية .