واصل منتدى الاتصال الحكومي فعالياته لليوم الثاني على التوالي، حيث بدأت جلسات اليوم الثاني بجلسة "الاتصال في الحكومات العربية: بين تحديات الواقع والهيكل الواعد"، حيث ناقش المشاركون خلالها إمكانية وضع هيكل مثالي ونماذج خاصة لوحدات الاتصال الحكومي في الدول العربية.
وذلك بحضور عدد من كبار الشخصيات، ومديري الهيئات والدوائر الحكومية وموظفي أقسام الاتصال وإعلاميين وطلاب أقسام الاتصال في الجامعات، ومنهم الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الاعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير شروق، وعبدالرحمن بن علي الجروان، المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الشارقة بالديوان الاميري، وغانم الهاجري، رئيس هيئة مطار الشارقة الدولي، ومحمد علي النومان، رئيس هيئة الانماء التجاري والسياحي في الشارقة.
وهدفت الجلسة إلى تحديد شروط ونماذج هيكلية الاتصال الحكومي الفعال والناجح وتوضيح كيفية التحول من الهيكليات الحالية إلى الهيكلية الفعالة للاتصال الحكومي، كما هدفت إلى التعريف بأهمية تدريب الكوادر لتحقيق هذه الأهداف، إضافة إلى تهيئة نماذج الاتصال الحكومي الاستراتيجي لمستقبل المرحلة المقبلة.
متحدثون
وضمت جلسة النقاش متحدثين إعلاميين وحكوميين بارزين، وهم أوكتافيا نصر، الإعلامية في قناة إم بي سي؛ وجهاد الخازن، الكاتب والصحفي في جريدة الحياة؛ وعلي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية بدبي ومدير عام قنوات إم بي سي؛ وزياد بارود، محام ووزير الداخلية والبلديات اللبناني السابق، حيث أدارت الجلسة الإعلامية زينة اليازجي، مقدمة برنامج الشارع العربي على تلفزيون دبي، حيث سلطت الضوء على الوضع الراهن في الدول العربية.
مشيرة إلى أن معظم الحكومات العربية تبحث اليوم عن أساليب تحقق من خلالها التواصل الفعال مع جمهورها لتتمكن من إيصال رسائلها الاستراتيجية، وتساءلت عن إمكانية نجاح هذه الحكومات في التحول من الهيكلية الحالية نحو الهيكلية الفعالة للاتصال الحكومي وإمكانية تأسيس نماذج اتصال حكومي استراتيجي خلال المرحلة القادمة، وأضافت: "لا يزال الاتصال مطلبا رئيسيا للفرد في أي مجتمع؛ وهو مطلب يهدف لإيصال فكرة أو هاجس أو اعتراض ما بكافة أنواعه الاقتصادي والسياسي أو حتى الأخلاقي. وقد أيقنت التجارب البشرية أن التواصل بين الفرد والحكومة يمثل ضرورة للطرفين معاً فهو مساحة للاستقرار في شتى مجالات الحياة".
آليات
وتطرق زياد بارود إلى آليات الاتصال الحكومي المطبقة حالياً في الهيئات الحكومية المختلفة مستندا بذلك إلى خبرته في العمل الحكومي، حيث قال: "إن مهمة آليات الاتصال هي نقل وتيسير عملية التواصل بين الفرد والمؤسسة، وهو اتصال باتجاهين من الحكومة إلى الفرد ومن الفرد إلى الحكومة. ولا شك أن غياب آليات الاتصال يؤدي في أغلب الأحيان إلى انعدام عملية التواصل".
ومن جانبه قال علي جابر: "باعتقادي فإن التواصل الحكومي غير فعال لأن وسائله المستخدمة وخطاباته ولغته وأفكاره تكون في معظم الأوقات غير ناجحة وذلك لأنها لا تؤدي الغرض المطلوب منها ولا تعبر عما يريده الطرفان". وأضاف: "مشكلتنا الحقيقية في الوطن العربي هي الفوقية والخطاب الرأسي ووجود الحواجز، وبرأيي إن القرار السياسي غير كاف للتواصل مع المجتمع ويجب عليه أن يكون مزيجا من أفكار مبدعة ومبنيا على عملية متبادلة، كما يجب عليه أن يعتمد على دراسة لحالة الفرد واحتياجاته وآرائه بشكل دوري قبل القيام بعملية الاتصال، وهناك اليوم تقنيات حديثة تقدم هذا النوع من الخدمات والدراسات فيجب على الحكومات استخدامها".
وعبر جهاد الخازن عن رؤيته إزاء مفهوم الاتصال الحكومي وجدواه مؤكداً على أنه "لا حاجة لعملية الاتصال في حال وجود القوانين وتطبيقها، فنجاحات أي دولة خاصة في المجال الاقتصادي أو السياسي كافية للتعبير عن آرائها، لذلك جدير بالحكومات أن تفي بوعودها قبل أن تسعى للتواصل مع الشعوب".
رأي
قالت الإعلامية أوكتافيا نصر: "الحل برأيي هو التقرب من المواطن وإلغاء الفوقية في التعامل مع المجتمع، فاليوم يتعرض الفرد في مجتمعاتنا لإعلام موجه يتضمن رسائل حكومية بشكل يومي مما يؤدي إلى الانعزال والبعد، لذ يجب المساواة في عملية الاتصال بين الحكومة والفرد". وقدمت أوكتافيا نصيحة تقوم على "إلغاء الطبقية في التعامل، أي إلغاء الـ نحن والـ هم، واتباع أسلوب نحن نمثلهم ونحن منهم لأنه الأمثل لعملية الاتصال".
