مجموعة من ابناء الوطن الحريصين على مكاسبه وثرواته الاساسية ، اتخذوا قرارا جماعيا بالمحافظة على اغلى واثمن ثروات الوطن، وهو الانسان عماد المجتمع واساس التنمية.
الحكاية كلها بدأت مع بدء تغير الجو ورغبة الجميع في الخروج الى البر والاماكن المفتوحة للاستمتاع، الا ان البعض أخذه الحماس لدرجة نسي معها اتخاذ احتياطاته اللازمة، فوقعت الحوادث المأساوية ، سواء من الدراجات ، او السيارات التي تستخدم جميعها لدخول الصحراء وقطع كثبانها المتماوجة بتحد وسباق احيانا.
عدد من تلك الحوادث اودت بحياة الكثيرين من ابناء الوطن، وكل شيء يمكن تعويضه، وحدها الروح لا عوض لها، من تلك الاحداث المؤسفة، التي بدأت وكأنها رحلات للاستمتاع والفرح وشحن الطاقة والعودة بالكثير من الذكريات الجميلة ، لكنها عادت بأسى جراء حادث كان يمكن تلافي وقوعه، بأخذ القليل من الحيطة والحذر، واستعدادات السلامة.
علي الشاوي، احد افراد المجموعة التي بدأت عملها بالفعل دون انتظار اشارة من احد، ودون التعاون مع اية جهة رسمية او غيرها، فاجتمع مع خمسة من اصدقائه، واتخذوا قرارا بالتحرك الفوري لوقف نزيف الدماء على الكثبان، بما يمتلكونه من ادوات بسيطة ، وامكانيات متواضعة ، فجهزوا انفسهم يوم الجمعة الماضي من بعد صلاة الجمعة، وتوجهوا نحو منطقة البداير التي تستقطب الكثيرين من محبي البر، وركوب الدراجات، وصعود الكثبان الرملية العالية بالسيارات رباعية الدفع.
سلامتك
وكان الاصدقاء قبل بدئهم تلك الحملة التي اطلقوا عليها شعار "سلامتك تعني حياتك" ، بدأوا الاعلان عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر وفيسبوك والانستغرام" ، ليتمكن اكبر عدد من التطوع معهم، والانضمام لفريقهم، لتصل الرسالة الى عدد اكبر من مرتادي البر وتتحقق نسبة كبيرة من الهدف المراد من حملة السلامة تلك.
ويقول الشاوي: حملنا معنا الهدايا، وابتساماتنا، والكلمة الطيبة، هذا كل ما يمكننا تقديمه لهم، فالهدف من الحملة بالدرجة الاولى تنبيههم الى استخدام وسائل السلامة اثناء ممارستهم الانشطة التي يحبونها، والتعرف على الاسعافات الاولية الضرورية، مع توفير الاساسي منها لديهم في حال حدوث طارئ ما، والتأكد من سلامة مركباتهم، واطاراتها، فالمتعة والترفيه لا يتعارضان ابدا مع الحرص والانتباه واتخاذ اساليب ووسائل السلامة، بل على العكس، هي تجعل الجميع يعود الي بيته معافى، وسعيدا يحمل ذكريات يوم طيب.
منطقة البداير غصت بالمرتادين ومحبي البر، كما انها ايضا ، استقبلت الكثيرين ممن لبوا الدعوة وتقدموا للتطوع، وقضاء النهار بأكمله في الحديث مع الاخرين، وتنبيههم الى خطر عدم استخدام اساليب الوقاية الكافية، ومدى الالم الذي يخلفه غيابهم بتلك الطريقة المأساوية.
واضاف الشاوي: حملنا معنا ما يقارب 500 ميدالية تحمل شعار الدولة من جهة، ومن الجهة الاخرى علم الامارات وشعار الحملة "سلامتك تعني حياتك" ، والهدف من كونها ميدالية ، هي انها ليست ورقة او مطوية سيتم رميها في نهاية النهار، وينسى الجميع ما حدث، بل على العكس، الميدالية سيحتفظ بها الاشخاص، وسيتذكرون النصائح التي وجهناها لهم ، وكم ان حياتهم غالية تعني لهم وللآخرين الكثير.
