تبدأ غدا الثلاثاء ولمدة يومين فعاليات مؤتمر الشرق الاوسط للرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء "وان - إفرا" في دورته الثامنة ، ويعقد المؤتمر بمشاركة قوية من صحيفة "البيان" ، تحت عنوان "السماء ليست الحد .. استراتيجيات ناجحة للمؤسسات الاعلامية".
وتشمل الموضوعات المطروحة للنقاش والبحث في المؤتمر ما يطرحه الخبراء الأكثر شهرة والناشرين في هذه الصناعة لتبادل الاستراتيجيات الناجحة، وسيكون للمشاركين فرصة وافرة لمناقشة ظروف مهنتهم مع زملاء آخرين من جميع أنحاء العالم.
ويتحدث في المؤتمر 22 من خبراء الاعلام والصحافة المطبوعة والالكترونية و التقنيين ومديري الاعمال الاعلامية في جلسات اعمال المؤتمر الذي يعقد في فندق جي دبليو ماريوت في دبي، ويستمر حتى يوم الاربعاء المقبل، محتضنا عددا كبيرا من رؤساء وممثلي الشركات ووسائل الإعلام المختلفة، للوقوف على الأفكار الجديدة والتحديات غير المألوفة التي بزغت الاعوام الاخيرة.
فضلا عن تبادل قصص النجاح الخاصة، التي تعين على الاستعداد لمواجهة كل ما قد يحمله المستقبل من مفاجآت، وترفع درجة التفاؤل والأمل بأن الصحف قادرة على المنافسة حتى في ظل ثورة الإنترنت ومصادر المعلومات الرقمية التي تتدفق بغزارة على القراء من كل حدب وصوب.
ويشارك في المؤتمر ما يربو على مئتين من الرؤساء التنفيذيين ومديري العموم والمديرين التقنيين ومديري الإنتاج ومديري الدعاية والإعلان ورؤساء التحرير، ومديري تقنية المعلومات والتوزيع وتطوير الأعمال في المؤسسات الصحافية في دول الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي، وذلك بحضور مختلف وسائل الاعلام الرائدة محليا واقليميا ويمثل المؤتمر فرصة مثالية للمديرين التنفيذيين النشر لاكتشاف ثروة من الأفكار أفضل الممارسات الإقليمية والدولية.
ويناقش المؤتمر الاستراتيجيات الناجحة للشركات وسائل الإعلام في عالم جديد يجلب التغيير وخصوصا بالنسبة لصناعة الصحف، حيث يرى المنظمون للحدث ان العام الجديد سيكون مرحلة انتقالية ونماذج الأعمال الجديدة والتكنولوجيا الجديدة والأشكال الجديدة للصحافة تتطور بوتيرة متزايدة، ويتيح المؤتمر فرصة للاستماع الى قادة الصناعة في المنطقة والعالم، و استكشاف مصادر جديدة للدخل.
فرصة
ويشكل المؤتمر فرصة لتبادل قصص النجاح، وسبل مواجهة تحديات العام الجديد ، بالإضافة الى تبادل الأفكار الجديدة، والاستراتيجيات الحديثة في هذا القطاع، وتبرز الاهمية القصوى للمؤتمر مع بروز تأكيدات على أن صناعة الصحف اليوم تشهد تغييرات لم يسبق لها مثيل، إن الناشرين لا يتركون مجالا إلا سعوا من خلاله لتطوير أعمالهم حتى تزدهر في ظل النظام الأيكولوجي الجديد من الوسائط المتعددة النشر.
ويستعرض المؤتمر كذلك تجربة بجولة افتراضية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وكبار المسؤولين التنفيذيين من حصة المنطقة على أحدث الاتجاهات، يتعرض لموضوعات مثل كيف أن الطباعة مازالت مزدهرة ولا تزال لها القيادة في الكثير من الأعمال، استكشاف مصادر جديدة للدخل من كلا الرقمية والطباعة، اكتشاف المحتوى الصحافي الذي يضمن نجاح المطبوعة.
فرصة ذهبية
ويمثل مؤتمر الشرق الاوسط للرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء "وان - إفرا" في دورته الثامنة فرصة ذهبية امام قادة المؤسسات الصحافية في الوطن العربي والرؤساء التنفيذيين ومديري العموم والمديرين التقنيين ومديري الإنتاج ومديري الدعاية والإعلان ورؤساء التحرير.
ومديري تقنية المعلومات والتوزيع وتطوير الأعمال في المؤسسات الصحافية في دول الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي للاستعداد لمواجهة التحديات التي تواجههم وتهدد مستقبل الصحف الورقية في ظل تنامي سيادة التقنيات المتطورة وتلاحق انتشارها وسيطرتها على سوق الاعلام الالكتروني ووصولها في لمح البصر الى جمهورها وبخاصة الشباب لاطلاعهم على المجريات العالمية لحظة بلحظة، ما يضع الاعلام التقليدي في موقف صعب للغاية.
ومن الطبيعي ان تتناول اعمال مؤتمر "وان إفرا" الشرق الاوسط " في دورته الثامنة ، والتي تنطلق غدا في دبي جميع التحديات المفروضة على الصحافة الورقية والتي تعتبر كبيرة جدا، حتى ان البعض يشير إلى أن زوال الصحف الورقية أصبح مسألة وقت لا غير، وعلى الناشرين والرؤساء في سدة المؤسسات الصحافية ان يعوا ذلك جيداً، وأن يتهيأوا للسؤال الصعب وهو :" كيف يواجهون التحديات القادمة الى صناعة الصحف الورقية أطول فترة ممكنة من الوقت ؟.
والامر المؤكد ان بلوغ هذا الهدف يمر عبر تكييف الصحافة الورقية مع المعطيات الجديدة، حيث لا يختلف اثنان على أن الصحافة التقليدية لم تعد قادرة على الانفراد بالأخبار وتحديثاتها ، فهي خاسرة سلفاً، بحكم الإمكانات المتاحة للوسائل الأخرى والتي أصبحت أسرع منها في تغطية الأحداث ، والتقاط الأخبار ونشرها أولاً بأول، وعليها تبعاً لذلك ان تتجه عوضاً عن نشر الأخبار إلى نشر "المعرفة" بتفاصيلها المختلفة، وأن تعمل على كشف الأسرار والخبايا التي أدت للفعل نفسه، لأن ردة الفعل انتهت بنشر الخبر.
تمازج ورقي إلكتروني
ويعتبر الخبراء ان تحليل الوقائع ، والأخبار ، والبحث عن اللقاءات والحوارات المتخصصة ذات القيمة المضافة ، تغدو في ضوء المعطيات الجديدة ، الزاد الرئيس للصحافة الحديثة، وعليها أن تجتهد كثيراً من حيث إيجاد تصورات مبتكرة تضفي على المحتوى والتصميم روحاً جديدة .
وألا تبقى حبيسة القوالب الجامدة، فالمستقبل لن ينحاز إلا للصحف التي تتخذ من تصميم الصفحات والغلاف شكلاً مبتكراً ، ومن تمازج الورقي بالإلكتروني منهجاً يحدده الواقع المعاش، فالصحافة الورقية لازالت تمتاز بامتلاك كتاب ومفكرين وصناع للرأي يحرص القراء على متابعة تحليلاتهم وتفسيراتهم للأحداث رغم تحقيق الصحف الإلكترونية للسبق الصحافي بسرعة تغطيتها للأحداث.
الإيمان بضرورة التجديد والتطوير
من الطبيعي أن يعيش قادة المؤسسات الصحافية في الوطن العربي ورؤساء التحرير وأقرانهم في صناعة الصحافة المطبوعة، في حذر من خطورة التأخر كثيرا في عملية التجديد والتطوير، مع إيمانهم بضرورة استلهام التجارب الجديدة التي رسمت أفقاً ناصعاً، مثل تجربة اليابان وتجارب الدول الإسكندنافية التي بذلت خلال السنوات الطويلة الماضية مجهودات كبيرة في هذا الاتجاه، علماً وان نسبة قراءة الصحف في تلك الدول تبقى هي الأعلى في العالم.
كأن لسان حالهم يقول: " علينا أن نعي واقعنا أمام الزحف التقني وأدواته الهائلة، وأن نحول تحديات الواقع الجديد إلى فرص ، بالابتعاد عن الخوف من التطوير الجذري في الأنماط السائدة التي تتعاطاها الصحافة الورقية من قرون خلت..
علينا العمل على تحسين نوعية الصحافة الإلكترونية بدلا من نبذها لأن مستقبل الصحافة يكمن في تطورها، فالصحف الورقية التي ستضطر للانتقال إلى الشبكة لا بد أن تنقل "نوعيتها" معها كي تستمر، وتبقى مرحلة الانتقال فرصة رائعة للمؤسسات الصحافية لتقليص تكاليف الورق والطباعة والنقل والتوزيع التي تشكل عادة ثلث تكلفة المؤسسة الصحافية، فلن تتقدم هذه المؤسسات في النجاح ما لم تقتصد في التكلفة لتوظف الفائض في تحسين نوعية الصحافة الإلكترونية".
ويتطلب نقل هذا القول الى الواقع ضرورة ضخ أفكار جديدة في جسد الصحافة الورقية ، والموءامة بينها وبين الوسائط الأخرى الحديثة ، فنحن نملك مقومات كثيرة لعل أهمها المصداقية والمهنية العالية التي لا تتوافر اليوم لدى أغلب الوسائل الجديدة، مع استغلال فرصة أن الصحافة الإلكترونية بجميع مجالاتها وتنويعاتها في المنطقة العربية، ما تزال مجالاً وليداً وجديداً.
فهي لا تمتلك حتى الآن تراثاً قوياً من التقاليد والقواعد التي تحظى بالقبول والاحترام ، لذا فهي بمثابة بيئة خصبة لانتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة والملفقة بسرعة فائقة وغير معهودة في الصحافة المطبوعة، لأنها تعيش عبر الإنترنت كوسيط قائم على آليات فائقة السرعة في نقل وتبادل المعلومات على نطاق واسع.
ومع الانضمام الى قافلة المبشرين بأن الصحافة الورقية ستظل محتفظة بكينونتها وقوتها وانتشارها شريطة أن تطور من نفسها وتستفيد من الثورة التكنولوجية التي لا تتوقف عن إنتاج كل ما هو جديد يومياً ، فالعلاقة بين الصحافة الإلكترونية والمطبوعة ليست مظلمة ولا ظالمة ، ولاهي علاقة إلغاء وإقصاء وإنما هي علاقة تكامل وتنافس لصالح القارئ والرأي العام ، وعلى هذا الاتجاه والتوجه يجب أن يراهن الجميع .
وذلك مع الاعتراف بأن عدداً كبيراً من مستخدمي الانترنت ينتقلون إلى الإعلام الجديد، حيث أظهرت دراسة أجرتها جوجل أن موقع اليوتيوب يستقبل نسبة مشاهدة كبيرة قدرت بـ 60 ساعة مشاهدة في الدقيقة، ويتم إرسال 700 ألف رسالة في الدقيقة عبر الفيس بوك و175 تغريدة على تويتر ويتم الضغط 5 ملايين مرة في اليوم على (جوجل+ )
وأوضحت الدراسة أن الأخبار العاجلة تتداولها شبكات التواصل الاجتماعي قبل المواقع الإخبارية الرسمية. فمثلا نبأ وفاة المغنية الأميركية الشهيرة ويتني هيوستن نشر عبر المواقع الاجتماعي قبل 27 دقيقة من نشرها على المواقع الاخبارية.
كما بدأ التدوين عن العملية التي استهدفت مقتل أسامة بن لادن عبر تويتر قبل نشرها في الاعلام الرسمي، حيث غرد شخص يدعى آثر دون أن يعلم أهمية ما يقوم به قائًلا أن هناك طائرة هليكوبتر تحلق فوق أبوتاباد في الساعة الواحدة صباحًا وهو أمر نادر الحدوث. وبعد إعلان الرئيس الأمريكي عن مقتل أسامة بن لادن كتب أنا الرجل الذي قام بوصف حي لمقتل بن لادن دون أن يعرف.
«وان - إفرا» تمثل 18 ألف مطبوعة و15 ألف موقع إلكتروني و3 آلاف شركة
الرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء ، هي منظمة عالمية للصحافة في العالم، وتمثل أكثر من 18 الفا من المطبوعات، 15 الفا من المواقع على الانترنت وأكثر من 3 آلاف شركة في أكثر من 120 بلدا، تم إنشاء المنظمة عن طريق دمج الرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء، ومنظمة البحث والخدمة للحصول على الأخبار صناعة النشر في يوليو 2009، المنظمتان لديهما تاريخ 110 سنوات كممثلين للصحافة في العالم.
وكان الهدف من انشاء المنظمة الجديدة ان تكون شريكا لا غنى عنه للصحف ودور النشر في جميع أنحاء العالم والتي تعمل في مجال نشر الأخبار وهذه الصناعة برمتها، ولا سيما الأعضاء في الجمعية، ولتدعيم وحماية وتعزيز حرية الصحافة، وجودة وسلامة التحرير وتطوير الأعمال المزدهرة وتكنولوجيا هذه الصناعة .
وتعمل "وان - إفرا" من خلال تنظيم مجموعة واسعة من المؤتمرات والندوات والتدريب والتقارير البحثية، الأحداث والمنشورات التي تغطي كل نشاط من انشطة صحافة الأخبار والنشر، على توفير المعلومات والمشورة بشأن القضايا الاستراتيجية والإدارة، بشأن المسائل التحريرية، تحسين جودة الطباعة والكفاءة، زيادة القراء، والإعلان عن المبيعات و التداول والتوزيع، وأكثر من ذلك بكثير.
وتنظم "وان - إفرا" معارض لتكون بمثابة منصة في جميع أنحاء العالم لتبادل المعلومات والأفكار والخبرات بين أعضائها وغيرهم من المشاركين في الأخبار صناعة النشر، كما تنظم سنويا اجتماعين للصحافة والأخبار العالمية وصناعة النشر.
بالإضافة الى المعرض، الذي يجمع بين الناشرين والموردين الصناعة التي تدعمهم، والمؤتمر العالمي للصحف، المنتدى العالمي للمحررين ومعلومات معرض الخدمات، في القمة العالمية للصحافة في العالم، هدفها الأول هو حماية وتعزيز حرية الصحافة والاستقلال الاقتصادي للصحف، التي هي شرط أساسي لهذه الحرية.
وتقدم "وان - إفرا" المشورة للناشرين في جميع أنحاء العالم، وأيضا تعتبر "بيت خبرة" لصناعة النشر وتداول الاخبار وقطاعاتها المتعددة، خاصة في مجالات الاستراتيجيات الجديدة، ونماذج الأعمال، والتحسينات التشغيلية، وتقدم مجموعة واسعة من التقارير البحثية من خلال "تشكيل مستقبل لصحيفة" المشروع الذي يحدد التحليلات وينشر جميع التطورات المهمة والفرص التي يمكن أن تفيد الصحف في جميع أنحاء العالم.
وتتابع "وان - إفرا" المبادرات الرامية إلى ضمان فهم دور الصحافة 'الأساسية في المجتمع واحترامها، وتقوم بدورها كمنظمة لحماية حق المؤلف وتناضل للحفاظ على التغطية المفتوحة من الأحداث المهمة، لمساعدة الشركات وتدعيم مبادرات "الصحيفة الخضراء".
وتمثل صناعة الصحف في جميع المناقشات الدولية، بعد ان تم وضع الاعضاء فيها رسميا لتمثيل صناعة الصحف في اليونسكو، والمركز الاستشاري لدى الأمم المتحدة ومجلس أوروبا. كما أنها تعمل بشكل وثيق مع 79 مؤسسة صحافية وطنية تنتمي لعضويته، ويقع المقر الرئيسي للجمعية في دارمشتات، ألمانيا، وباريس في فرنسا، مع فروع في سنغافورة والهند واسبانيا وفرنسا والسويد.

