ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن الله تعالى أنزل القرآن الكريم، ليحقق للعباد مصالحهم، ويحفظ لهم حياتهم، وعقولهم وأعراضهم، وأموالهم وسائر حقوقهم، التي تتوقف عليها حياتهم واستقرارهم، وأن من المقاصد الكبرى للتشريع الإسلامي حفظ أموال الناس، وتحريم أكلها بغير حق، يقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، بل إن الله تعالى أمرنا بتحري الكسب الطيب، والمال الحلال، ونهانا عن اتباع خطوات الشيطان، يقول الله عز وجل: ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) .
وأضافت الخطبة أن من الخطوات الشيطانية الاحتيال على الناس لسلب حقوقهم، أو للحصول على أموالهم، بطرق ملتوية، ظاهرها عقد مشروع، ومآلها فعل ممنوع، فقد يظهر المحتال عقدا مباحا يريد به محرما، وصولا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق، ونحو ذلك، وهو دأب المفسدين، الذين يغالبون الخير مكرا واحتيالا، ويسعون في الأرض علوا واختيالا، ويمارسون الغش والتزوير، ويوقعون الناس في الاحتيال، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمثال هؤلاء الناس فقال: «وأهل النار خمسة وعدّ منهم الخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك». وقال صلى الله عليه وسلم:« إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار».
وعددت الخطبة طرق الاحتيال وقالت إنها كثيرة، ووسائله وفيرة، فقد يلجأ بعض المحتالين إلى الزيادة في ثمن سلعة وهو لا يريد شراءها، تغريرا بالمشتري وخداعا له، وهذا هو النجش الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقال:« ولا تناجشوا» وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن. وهو خداع باطل لا يحل. قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الخديعة في النار».
العبث بالأطعمة
وأشارت إلى أن من صور الاحتيال العبث بأطعمة الناس، وذلك بتغيير تواريخ السلع المنتجة أو الغش فيها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال : «ما هذا يا صاحب الطعام؟». قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني».
وذكرت الخطبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن خدع الناس وغشهم، فتنبهوا من المخادعين الذين يقومون باستمالة قلوب الناس، بالظهور بمظهر الفقر والإفلاس، أو إيهامهم عن طريق التهاتف والاتصال، بربح الجوائز والأموال، أو إخبارهم بأنهم مسحورون، وأن المتصلين على فك السحر قادرون، بشرط تحويل مبالغ معينة، ورسوم مبينة، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثال هؤلاء المحتالين بالنكال، فعلينا أن نحذر منهم في كل حال، وخاصة المتسولين أو المحتالين، الذين يتظاهرون بأنهم من المساكين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر» وقال صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم».
تحايل
أضافت الخطبة أن بعض الناس يتحايل للحصول على القروض، أو للتهرب من الوفاء المفروض، أو يقوم بشراء الشهادات العلمية، أو تزوير شهادات الخبرة المهنية، للبحث عن فرصة عمل أو وظيفة مرضية، فهذا كله من الكذب والزور والاحتيال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور». ومن صور التشبع بما ليس عند المرء ادعاء الموظف بأنه مريض؛ ليحصل على إجازة مرضية، أو احتياله للتهرب من الدوام، أو سرقة عمل زميله ليدعي أنه من عمله. اللهم ارزقنا الحلال وجنبنا الحرام ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).