أكدت هيئـــة كبـــار العلمـــاء في دبي برئاسة الدكتور حمد الشيباني مدير دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن الحكم الشرعي العام في من غلب عليه الخلل في أقواله وأفعاله بسبب معاناته من الوسواس القهري هو الحجر عليه بالتصرف في ماله، ولا يعتد بطلاقه حتى يعلم أنه كان في حال وعي تام.
وجاءت هذه الفتوى بعد ورود استفسار من إحدى السيدات لهيئة كبار العلماء في دبي قالت فيه: لدينا رجل يعاني من مرض الوسواس القهري، ويتوهم بأنه مصاب بمرض نقص المناعة، ويزعم أنه خرج من الملة بسبب المرض؛ فلا يجوز أن يؤدي أي عبادة من صلاة وصيام وحج وعمرة، لا هو ولا زوجته ولا أولاده.
وأضافت أنه يتوهم أن مرضه ينتقل بالعدوى لأسرته وللآخرين، لذا فهو يمنع أولاده من الذهاب إلى المسجد ويتوهم أن أولاده وزوجته كفار وأنهم على وشك الموت، وهذا ما يردده عليهم دائماً. علماً بأنه أجرى عدة فحوصات في مستشفيات الدولة وخارجها، وجميع النتائج سليمة وتثبت أنه يعاني من الوسواس القهري فقط.
وتطورت حالة الوسواس لديه حتى بدأ يشك في أمواله بأنها حرام وأن فيها ربا، ويريد التخلص منها بما فيها البيت الذي يسكنه مع عائلته، علما أن أهله وزوجته وأولاده يعرفون أن أمواله كلها من حلال ولم يتعامل مع الحرام لا من قريبٍ ولا من بعيد، ونحن أهله وزوجته وأولاده نعرف ذلك.
فهو - كما نعرفه - رجل مؤمن تقيٌ صالح ومعروفٌ بذلك قبل هذا الابتلاء، ووصل إلى هذه الدرجة من الابتلاء بالوسواس، الذي أبعده عن العبادة فهو يعيش في حالة حسرة وندامة على ذلك، ويشك بل يتوهم خلاف الحقيقة.
وتساءلت: هل يعتبر مثل هذا الرجل في أحكام الشرع واعياً؟ وهل يصح منه ما يقوله من طلاقٍ وبيع وهبة ونحوه؟ وفي هذه الحالة هل يحجر عليه شرعاً حفاظاً على أمواله؟
إن أناساً نعرفهم يستغلون هذه الحالة فيه ويقومون بوسائل مختلفة لأخذ أمواله وسلب ممتلكاته بالهبة والمساعدة وعمل الخير وغير ذلك من المؤثرات النفسية والعقلية والدينية التي يتفاعل معها، ونراه يكتب لهم شيكات ويمنحهم أموالاً!!! نرجو الإفادة وجزاكم الله خيراً.
وأجابت هيئة كبار العلماء بأن الحكم الشرعي العام في من غلب عليه الخلل في أقواله وأفعاله أنه يحجر عليه بالتصرف في ماله، ولا يعتد بطلاقه حتى يعلم أنه كان في حال وعي تام.
أما هذه المسألة بعينها فالنظر في هذا الشخص يعود للأطباء الثقات والقضاء الشرعي.
أما الأطباء فإنهم يختبرون حالهُ، ويقررون مدى سلامة عقله، ويرفعون ذلك للقضاء الشرعي.
والقضاء ينظر في سلامة التقرير ويستدعي المذكور، ويتبين أمره من خلال شهود عدول يشهدون عن خبرة ومعرفة، وعندئذ فإنه سيقضى بصحة تصرفاته من عدمها. والله سبحانه وتعالى أعلم.