تؤكد الدكتورة آمنة تركي، أخصائية الطب النفسي في مستشفى الأمل في وزارة الصحة، أن العوامل المؤدية إلى الانتحار غالباً ما تكون نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وأخرى تتعلق بأمراض مزمنة غير مرجو من شفائها تصاحبها آلام وانتكاسات نفسية.

وتضيف إن منظمة الصحة العالمية أقرت في بيان سابق أنه بين كل 100 ألف فرد في العالم تظهر 12 حالة انتحار، ما يعادل 800 ألف حالة سنوياً على مستوى العالم. كما تشير نتائج الاحصاءات إلى أن أكثر الحالات انتحاراً فئة الشباب والمراهقين وهو السبب الثاني أو الثالث لوفاتهم، والأكثر شيوعاً بين طلبة الجامعات حسب النتائج التي أشارت إليها الدراسات الغربية.

وتلفت إلى أن الخجل وبصمة العار، تحول دون وصول بعض الأسر والمصابين إلى عتبة باب المستشفى للكشف عن أبنائها، وثمة حالات كثيرة متخفية تعرض عن استشارة الطبيب النفسي أو الخضوع للعلاج خجلاً من نظرة المجتمع، مفيدة بأنه يمكن من خلال التثقيف النفسي علاج هذه المشكلة الجاثمة.

وتذكر أخصائية الطب النفسي، أن هناك حالات تم نقلها إلى المستشفى نتيجة قيام المصاب بتصرفات غريبة تهدد سلامته وسلامة الآخرين، ولا تشرق شمس اليوم الثاني حتى يستهجن أقارب المريض تواجده في المستشفى، رافضين أن يكون ابنهم مريضاً نفسياً أو يتلقى العلاج في مستشفى نفسي، فيقومون مباشرة بإخراجه من المستشفى قبل استكمال العلاج، مما يؤثر سلباً على مسار المرض وسلامة المريض.

الانفصام ..

فصام العقل حسب ما تؤكد الدكتورة آمنة تركي هو أحد الأسباب النفسية التي يدفع بصاحبها إلى الانتحار، وهو مرض ذهاني، يتميز بمجموعة من الأعراض النفسية والعقلية، التي تؤدي إن لم تعالج في البداية إلى اضطراب وتدهور في الشخصية والسلوك. وأهم هذه الأعراض: اضطرابات التفكير، والوجدان والإدراك والإرادة والسلوك، وتجتاح المصاب هلاوس سمعية وأفكار ضلالية غير قابلة للجدل، وليس من السهل دائما للأقارب اكتشاف هذا النوع من الاضطراب النفسي لدى المصاب خاصة في مراحله المبكرة، وممكن على حين غرة أن يهيج ويصبح شخصاً آخر بتصرفاته ورعونته.

مواقف

وتذكر الدكتورة تركي مواقف تختزل بعض محاولات الشروع في الانتحار، ومنها محاولة أحد الأفراد الانتحار وإنهاء حياته سريعاً لولا تصدي زملاؤه لرغبته المجنونة، وكان العنف والهيجان يحفزانه على الانتحار دون مبرر، وبعد أن تمت تهدئته وإدخاله إلى المستشفى تبين أنه مصاب بانفصام عقلي، واستجاب أثناء محاولته الانتحار لهلوسات سمعية حرضته على هذا الفعل غير السوي، مشيرة إلى أنه ثمة حالة أخرى لشاب عشريني أقدم على الانتحار من الطابق الثالث، واتضح بعد الكشف والمعاينة أنه هو الآخر مصاب بانفصام العقل.

حالات

وتؤكد أخصائية الطب النفسي بمستشفى الأمل، أن معظم الحالات التي حاولت الانتحار، عادت سريعاً بعد الخروج من المستشفى إلى التفكير والمحاولة مرة أخرى للموت، ما يستدعي من الجميع بما فيهم الأطباء، متابعة المريض باستمرار بعد إنهاء العلاج، وتوفير أقاربه الرعاية الكافية.

وتشير إلى أن مستشفى الأمل، خصص أخصائيين اجتماعيين ونفسيين لمتابعة المرضى بعد انتهاء العلاج، حرصاً على سلامة ووضع المرضى النفسي، لا سيما وأن الدراسات والبحوث الغربية تؤكد على ضرورة إعداد خطة متابعة بعد خروج المصاب وزيارة كلاً منهم في المنزل وإعداد برامج التأهيل لانتشاله من أزمته النفسية.