جلب النجوم من السماء، كان تحديا يتفاخر به الشعراء أمام أحبتهم في دلالة مبالغ فيها، عن القيام بالمعجزات لأجل الحبيب، مهما كانت عصية، أو غير منطقية، لكن مهلا.. لو استعرض من يحبك استعداده لاقتراف المعجزات لأجلك، فحذار أن تقع في فخ " أحضر لك النجمة من السماء" ، واطلب منه عوضا عن ذلك " لبن العصفور" لتختبر صدق تضحياته.
النجوم باتت برسم البيع، كلها من دون استثناء، وتوجد شركة عالمية تمنح الراغبين في امتلاك نجمتهم الخاصة، شهادة ملكية، وصك يؤكد أن النجمة الفلانية الواقعة في الناحية القريبة من المدار الفلاني على بعد محدد بدقة متناهية، مقابل مبلغ مادي يتراوح بين 50 الى 500 دولار وربما أكثر، طبقا لحجم ودرجة لمعان النجمة، ومدى قربها ووضوحها!
وبهذا المبلغ أيضا، يمكن اطلاق اسم الشاري أو اسم حبيبه أو من يرغب بتسمية النجمة على اسمه، هكذا ببساطة، وبإجراء روتيني يخلو من أية رومانسية ربطناها يوما بالنجوم، والقمر، والكواكب الدوارة، أو اجراءات التسجيل العقاري الطويلة.
قبل أسبوع تقريبا، شرعت عدة محلات في الامارات، بالإعلان عن تعاونها مع هذه الشركة العالمية، ومن يشتري من محلات التجزئة التابعة لهم، بإمكانه الفوز بإحدى تلك القسائم التي تؤهلهم لامتلاك نجم في السماء، فمن يشتري قميصا على سبيل المثال، يمكنه الحصول على قسيمة تؤهله للفوز "بنجم في السماء"، وهو ما يبدو أقل سعرا وأكثر اغراء مما تقدمه الشركة الأم.
حاولت بدوري شراء "نجمة" صغيرة لي، فيمكنني بعدها أن اقول أني صاحبة "املاك" فضائية ، لا مجرد أملاك عادية متداولة، الا أن الحظ لم يحالفني، ولم أفز بأي من تلك القسائم، ويتعين علي الآن التوجه للشركة الأم لأشتري نجمتي الخاصة، إلاّ أن ما يقلقني الآن، هو الخصوصية، فماذا لو اشتريت نجمة، واتضح لي في النهاية أن أحدهم يسهر في مكان ما في هذه الأرض، وينظر الى نجمتي من دون اذن مني، مخترقا بذلك خصوصية الممتلكات الخاصة.
لا قانون ولا لوائح تحول دون اتباع بعض المحلات هذا الاسلوب الترويجي، كونه لا يعتدي على حقوق أحد ولا معتقداته، لكننا كعرب ربما نواجه معضلة اللغة التي عبرها يمكن للمشتري امتلاك "المشتري"!
