في الساعة العاشرة من مساء ذات يوم، خطر بباله أن يطلب وجبة من أحد المطاعم التي تعتمد التوصيل إلى المنازل، والذي يسمى بالتوصيل السريع، ولكن عكس ذلك تماماً انتظرنا قدوم الـ«ديلفري بوي» ساعتين علماً بأن المطعم قريب من المنزل، والوقت الذي حدده المطعم لا يزيد على 45 دقيقة. بعد مرور ساعتين دق جرس الباب فجوبه برفض استلام الوجبة لتأخرها، لكن عامل التوصيل بقي متسمراً قرب الباب.

«محمد» دمعت عيناه وهو يتوسل قبول الوجبة وإلا سينهي صاحب المطعم خدماته، لان القلب وتم قبول الطلب، ومعه بدأت القصة:

أعمل منذ ثلاثة شهور في أحد المطاعم في الشارقة، والتي تعتمد على التوصيل السريع، ومعظم الطلبات أدفعها من مالي الخاص، نظراً لرفض الزبائن دفع قيمة طلبات تأخرت عن الموعد، فأضطر إلى أن أدفع قيمة هذه المأكولات وأبيعها لحراس البنايات بأقل الأسعار حتى أتخلص منها، وبقيت على هذا المنوال ثلاثة أشهر.

واسترسل: شاب من جنسية عربية يحمل شهادة جامعية كل طموحه في الحياة السفر إلى الخارج، فهو رأى أبناء عمومته الذين سافروا للخارج عادوا وبنوا بيوتاً، واشتروا الأراضي الزراعية وعدلوا أوضاعهم وتزوجوا. محمد أراد هو الآخر أن يشق طريقه وهو الولد الوحيد بين أخواته الخمس.

أتته الفرصة بعدما قرأ في إحدى الصحف اليومية، أن أحد المطاعم يرغب في توظيف عدد من العاملين في مجال توصيل طلبات الطعام إلى المنازل.

يقول إنه بعد تقديم أوراقه جاءتني الموافقة على العمل بعد شهر من المقابلة براتب ألف درهم شهرياً. قبل المجازفة رغم المكان الجديد الذي يجهل تفاصيله وشوارعه. في البداية تقدم لاختبار لحصوله على رخصة لقيادة الدراجة النارية، وعندما بدأ العمل واجه صعوبات كثيرة في اللغة والأماكن والناس والجنسيات المختلفة، كلها تحديات واجهته ولا يعرف التصرف معها.

وافق على الراتب رغم قلته، بما أن الميزة هي توفير الغداء والعشاء لعمال المطعم، واطمأن لهذه الميزة قبل أن يفاجأ باضطراره لأن يقتات على الطعام الذي توشك صلاحيته على الانتهاء، أو بقايا طعام الزبائن. أنهى كلامه على عجل بـ«تأخرت على المطعم».

بعد مرور نحو شهر طلبت طعام الغداء لعائلتي بأكملها، وكان يوم الجمعة، ونظراً لتجنب تأخير «الديليفري بوي»، اضطررت أن أطلب الغداء قبل وقت مناسب. بعد نصف ساعة فقط من الطلب قرع عامل المطعم الجرس، وفوجئت بأنه «محمد».

كان محمد متفائلاً هذه المرة، لم يستسلم لجهله بتفاصيل المكان الجديد، وأصر على مواصلة طريقه لكن بالاستعانة بالتكنولوجيا.

«اشتريت جي بي اس»، لكي لا يغلق باب التأخير علي ضوء المستقبل.