ابتكرت هيئة الصحة بدبي طريقة حديثة ومتطورة لعلاج تفرعات الشرايين في القلب باستخدام الشبكة القابلة للذوبان لتكون بذلك أول مؤسسة صحية على مستوى العالم تطبق هذه التقنية التي تعتبر قفزة نوعية في الاسلوب العلاجي للمرضى ممن يعانون من انسداد الشرايين الدقيقة للقلب والتي لا يمكن علاجها جراحيا. وقال الدكتور طالب خير الله مجول استشاري ورئيس قسم قسطرة الشرايين بمستشفى دبي ومبتكر هذه الطريقة العلاجية ان هذا الانجاز يأتي بعد تطبيق الهيئة الصحة بدبي لتقنية معالجة انسداد الشرايين التاجية التي أطلق عليها اسم "الثورة الرابعة" في معالجة أمراض القلب والتي اصبحت معها هيئة الصحة بدبي أول جهة طبية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقدم هذه المعالجة الجديدة لأمراض القلب.
واوضح الدكتور مجول ان قسم قسطرة الشرايين بمستشفى دبي بدأ بتطبيق "طريقة دبي" منذ شهر سبتمبر الماضي على اكثر من 20 مريضا من مختلف الاعمار من داخل وخارج الدولة وقد تكللت جميع هذه الحالات بالنجاح التام مشيرا الى ان هذا النوع من هذه العمليات يعد من العمليات المعقدة والتي تحتاج الى خبرة ودراية كافية ولا يمكن علاجها جراحيا.
تخصصات دقيقة
وقال الدكتور مجول ان النجاحات التي حققتها هيئة الصحة بدبي في هذا المجال اثارت انتباه العالم الذي بدأ يتجه لدبي للاستفادة من خبراتها في هذا النوع من المعالجات المتخصصة لشرايين القلب الدقيقة مشيرا الى ان الهيئة شاركت في المؤتمر العالمي للجمعية العلمية الفرنسية الذي حضره اكثر من 3000 طبيب ومختص لاستعراض "طريقة دبي" لعلاج شرايين القلب الدقيقة بعد تلقي الهيئة دعوة رسمية من الجمعية بهذا الخصوص حيث كانت هيئة الصحة بدبي هي الجهة الوحيدة المشاركة من غير المتكلمين بالفرنسية نظرا لأهمية الطريقة العلاجية التي تتبناها دبي في هذا المجال.
واوضح ان الهيئة تلقت دعوات اخرى للمشاركة في مؤتمرات عالمية في روما خلال شهر مارس المقبل وفي بلجيكا وامريكا خلال شهر ابريل المقبل، كما سيتم خلال شهر مايو المقبل بث عمليات مباشرة لهذا النوع من العلاجات الى اكبر تجمع طبي عالمي لأمراض القسطرة القلبية في فرنسا ومن المتوقع ان يحضره اكثر من 15 الف طبيب ومتخصص بأمراض القلب من مختلف دول العالم.
وقال الدكتور مجول أن دعوة هيئة الصحة بدبي لعرض تجربتها في هذا النوع من المعالجات المتخصصة خلال الجلسات العلمية لأحد اكبر المؤتمرات العالمية لتعليم نخبة من أطباء القلب في العالم يعد بمثابة شهادة اعتراف دولية بالمستوى المتطور الذي وصلت إليه دبي كما يؤكد على قدرة وكفاءة الكوادر الطبية العاملة في الهيئة.
270 دعامة
وأوضح الدكتور مجول ان الثورة الرابعة في معالجة انسداد الشريان التاجي والتي بدأت هيئة الصحة بدبي بتطبيقها منذ بداية العام الماضي تم خلالها معالجة اكثر من 150 مريضا 25% منهم من خارج الدولة تم خلال هذه العمليات استخدام اكثر من 270 دعامة قابلة للذوبان وهو اكبر رقم عالمي يتم في مركز واحد وهو الامر الذي يؤكد على الخبرة الكبيرة التي اصبحت تتمتع بها هيئة الصحة بدبي في هذا النوع من المعالجات المتخصصة.
وقال الدكتور مجول معالجة انسداد الشريان التاجي التي سميت بالثورة الرابعة تقوم على غرس دعامة قابلة للامتصاص الحيوي داخل الشريان المتأثر لإبقائه مفتوحاً وبالتالي ضمان سريان الدم والأكسجين إلى القلب، وهذه الطريقة مشابهة لطريقة تستخدم حالياً ويتم فيها وضع دعامة معدنية داخل الشريان المريض، ولكن هناك اختلاف جوهري وهو أن الدعامة المعدنية تظل دائمة داخل الوعاء الدموي، بينما الدعامة القابلة للامتصاص تذوب خلال عامين متحولة إلى غاز وماء دون أضرار لتترك الشريان مفتوحاً دون أثر للدعامة وهو الامر الذي يمكن الشريان من التمدد بحيث يسمح للدم بالانسياب، مقارنة بالدعامة المعدنية الدائمة التي تظل داخل الشريان معيقة لحركته.
واوضح مجول ان إطلاق اسم "الثورة الرابعة" على تقنية الدعامة القابلة للامتصاص جاء لكونها تعتبر معالجة متطورة لمرض الشريان التاجي، وأحدث ابتكار شهد تقدماً مستمراً ابتداءً من "الثورة الأولى" التي كانت قسطرة القلب ويستخدم فيها بالون لتوسيع الشريان المتأثر، ثم جاءت " الثورة الثانية" والتي كان يستخدم فيها دعامة معدنية دائمة لإزالة انسداد الشريان التاجي، وتلتها "الثورة الثالثة" التي تضمنت إدخال أدوية في الدعامة المعدنية بحيث يتم إطلاقها تدريجياً بمرور الوقت. واوضح الدكتور مجول ان تطبيق هذه التقنية مفيدة بشكل خاص للمرضى الأصغر سناً، ولهذه الطريقة أهمية خاصة في الإمارات العربية المتحدة التي يبدأ الناس فيها في المعاناة من أمراض القلب عند عمر 45 سنة في المتوسط، أي في عمر أقل بحوالي 10 إلى 15 سنة مقارنة بأوروبا."
إنجاز متميز
عبر المهندس عيسى الميدور مدير عام هيئة الصحة بدبي عن سعادته بهذا الانجاز الذي تحقق وفق الرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله وحرصه المستمر على ترسيخ منهج التميز والابداع في مختلف مواقع العمل مؤكدا ان الدعم والرعاية التي يوليها سموه للقطاع الطبي في الامارة كانت هي الدافع الرئيسي والمحرك الاساسي لاطباء الهيئة لابتكار مثل هذه الطريقة التي اطلقنا عليها اسم "طريقة دبي" لربطها بمدينة دبي التي اعتادت الصدارة في مختلف المجالات ومنها المجال الطبي.
وقال المهندس الميدور ان تطبيق الهيئة لهذه الطريقة العلاجية المبتكرة وتحقيقها لهذا الانجاز يبعث فينا كموظفين ومسؤولين في الهيئة مزيدا من الحس المسؤول لمواصلة العمل بوتيرة عالية وأداء متميز.
