ثمن عدد من المسؤولين الاهتمام والرعاية التي أولتها القيادة السياسية لتوطين الوظائف في القطاع الخاص، ودعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن يكون هذا العام 2013م هو عام التوطين، وأكد المسؤولون على أهمية ما تقوم به وزارة العمل في تعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، من خلال ضبط سوق العمل وحزمة القرارات والقوانين المحفزة لعملية التوطين، وخاصة مبادرة "أبشر"، حيث إن عملية التوطين تتم الآن بالسياسة الحكيمة والتخطيط العلمي.

ومن جهة أخرى، رأى عدد من الشباب والفتيات المواطنين العاملين بالقطاع الخاص أن ما تم طرحه خلال لقاء معالي صقر غباش وزير العمل أول من أمس أمام رؤساء تحرير الصحف وكتاب الأعمدة والصحفيين بمقر الوزارة في أبوظبي، والحديث عن "مرئيات وزارة العمل حول مراجعة القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 بشأن تنظيم علاقات العمل، بهدف تحسين ظروف العمل في القطاع الخاص واستقطاب المواطنين الى هذا القطاع"، وبشأن تشجيع المواطنين للالتحاق بالوظائف في القطاع الخاص، رأوا أنه أمر إيجابي يصب في جانب تجسير الفجوة بين المزايا التي يحصل عليها العاملون في القطاع الحكومي، والتي يحصل عليها العاملون في القطاع الخاص، سواء كانت ترتبط بالإجازات أو الراتب أو ساعات الدوام.

اهتمام

وقال الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي وكيل وزارة الأشغال إن مسألة التوطين في القطاع الخاص تحظى باهتمام بالغ من قمة الهرم السياسي والقيادة الحكيمة للدولة ومن جميع المسؤولين حاليا في الوزارات والمؤسسات، مشيرا إلى أن هناك متابعة حثيثة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في هذا المجال الحيوي، والعمل نحو تشجيع المواطنين والمواطنات على الالتحاق بالقطاع الخاص.

وقال إن عملية التوطين في القطاع الخاص تتم عبر أدوات وآليات وعبر خطط مدروسة، وهذا هو ما تقوم به العديد من الوزارات والمؤسسات المعنية من أجل تضييق الفجوة بين مميزات القطاع الحكومي والقطاع الخاص، لافتا إلى أن نظام التعليم في الدولة بحاجة إلى خطة واضحة من أجل التعرف على ما يحتاجه سوق العمل من مؤهلات لتخريج مواطنين ومواطنات قادرين على العطاء في هذه المجالات.

وأكد الدكتور عبد الله النعيمي أن الإمارات التي استطاعت بقيادتها الرشيدة وفي خلال فترة وجيزة، قطع شوط كبير في التطوير والعمران والتنمية، ستصل إلى تحقيق أهدافها في عملية التوطين بالسياسة الحكيمة والتخطيط اللازم.

تصنيفات

ويقول عبد العزيز الشيخ مدير مركز "تسهيل" بالطوار سنتر في دبي إن أفكار وزارة العمل لإيجاد حلول لمشكلة التوطين وتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، تلبي حاجة ماسة، سواء للمواطنين والمواطنات وللقطاع الخاص أيضا، مشيرا إلى أن من أهم المشكلات التي يعاني منها القطاع الخاص وفي مراكز "تسهيل" تصنيف بعض الوظائف، ولابد من إعادة النظر في هذه التصنيفات حتى تنسجم مع وظائف بعض المؤسسات الخاصة.

وقال إن مبادرة "أبشر" تعد من أفضل المبادرات لتشجيع المواطنين على الدخول في مجال القطاع الخاص، لافتا إلى اهمية تفعيل أفكار معالي وزير العمل لتحديد المهن محل اقبال المواطنين وتخصيص نسبة لشغل المواطنين لها، ودراسة تعديل قانون العمل لمعالجة فروق الإجازات وساعات العمل بين القطاعين العام والخاص، وتطوير سياسة لتحسين ودعم اجور المواطنين في القطاع الخاص، وطرح فكرة التأمين ضد التعطل عن العمل ضد مخاطر فقدان فرص العمل بالقطاع الخاص.

وأوضح أن من أهم مشاكل القطاع الخاص مع المواطنين هو عدم وجود إجازات بدون راتب، وحدث أن قدم مواطنون استقالاتهم بسبب مرض أو بسبب إجازة لمرافقة أحد المرضى من أقربائه.

وقال إن وزارة العمل تتكاتف اليوم مع القطاع الخاص وقطعت شوطا كبيرا في دعمه والتعاون معه، مؤكدا أن هناك من المواطنين الذين يفضلون العمل في مراكز "تسهيل" بدلاً من القطاع الحكومي بسبب أن العمل بتسهيل غير روتيني ومردوده المادي أكبر من راتبه في الوظيفة الحكومية، مع ميزة كسب المهارات الجديدة وكسب علاقات مع المتعاملين.

مميزات

ويقول عابدين طاهر مدير جمعية بيت الخير إن اجتذاب المواطنين والمواطنات في العمل بالقطاع الخاص، مرهون بحزمة من المميزات والخدمات التي يقدمها هذا القطاع بالتعاون مع وزارة العمل، ومرهون كذلك بالتخصص والتأهيل والتعليم الذي ناله وحصل عليه المواطن أو المواطنة، ولفت العوضي إلى أن "بيت الخير" استطاعت جذب أعداد كبيرة من الباحثات المواطنات العاملات لديها، نظرا لحاجة الجمعية إلى هذه الوظائف، إضافة إلى التدريب الذي تقوم به الجمعية لجميع موظفيها والمتطوعين فيها من أجل انجاز أعمالهم بشكل جيد.

وأضاف أن لقاء معالي وزير العمل مع رؤساء التحرير أول من أمس، بين الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارات والمؤسسات في عملية التوطين ودورها المنوط بها في دعم هذا الجانب، وخاصة أن القطاع الحكومي محدود الوظائف على عكس القطاع الخاص الذي تتوفر فيه فرص عمل متنوعة، وبيئة خصبة لاستيعاب القوى العاملة الوطنية.

تغيير النظرة

وقال سعيد مبارك المزروعي نائب مدير جمعية بيت الخير، إن الباحثين عن عمل يرون في القطاع الحكومي ملاذا آمنا ولديهم نظرة ليست إيجابية للعمل في القطاع الخاص، وإذا تم تغيير هذه النظرة وصقل المهارات والتأهيل لدى المواطنين وبما يتوافق مع احتياجات القطاع الخاص، فستكون النتيجة في صالح العمل بالقطاع الخاص. وأضاف أن عددا من القطاعات والمؤسسات التابعة للقطاع الخاص بها مواطنون ومواطنات مثل قطاع البنوك والتأمين والمقاولات والجمعيات الخيرية التي يتوجه إليها مواطنون ومواطنات للعمل بها حباً في هذا العمل الخيري والإنساني، مع مميزات أخرى تتشارك فيه الجمعيات مع القطاع الحكومي كإجازة الجمعة والسبت وتكريم المتميزين.

 

تغيير النظرة السلبية

 

يرى فهد سعيد (موظف بأحد مراكز "تسهيل") أن ما تم اقتراحه خلال لقاء معالي وزير العمل أول من أمس، من تضييق الفجوة بين أجور العاملين في القطاع الحكومي مع العاملين في القطاع الخاص، والبحث في أمر فترة العمل الطويلة، من شأنه أن يغير النظرة السلبية لدى كثير من المواطنين في القطاع الخاص.

وتشاركه الرأي فاطمة صالح موظفة سابقة بإحدى الشركات بأن من المهم علاج كثير من السلبيات التي تشوب علاقة الإدارة في القطاع الخاص مع المواطنين والمواطنات، والإسراع في حل مشكلة الراتب والإجازات، معربة عن شكرها وامتنانها لما تقوم به القيادة الرشيدة من دعم متواصل للمواطنين والمواطنات العاملين في القطاع الخاص.