أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، ان مبادرة "أبشر" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تهدف إلى تعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل، وتوظيف 20 ألف مواطن خلال 5 سنوات، تعد من أهم المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في إطار سعيها لتوطين القطاع الخاص وردم الفجوة القائمة مع القطاع العام، بالقدر الذي يعزز سوق العمل ويزيد الكفاءة، ما سينعكس ذلك إيجاباً على الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.

ونوه الى ضرورة ترجمة المبادرة الى برنامج عمل وسياسات ومبادرات من مختلف الفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص. جاء ذلك على خلفية لقاء وزير العمل معالي صقر غباش مؤخراً والذي عرض فيه مرئيات وزارة العمل بشأن توطين القطاع الخاص، وأن هنالك 300 ألف وظيفة في القطاع الخاص تصلح للتوطين حتى 2020.

تحديات

وذكر الهاملي، ان قضية توطين القطاع الخاص كانت احد أهم التحديات التي واجهت مسيرة التنمية الاقتصادية-الاجتماعية في الدولة، نظراً للفجوة الكبيرة التي تفصل القطاعين العام والخاص في هذا المجال، نتيجة لخصوصيات بيئة العمل لدى كل من هذين القطاعين ومدى الحوافز التي يوفرها للمواطنين. وفي هذا السياق أشار الهاملي الى أن تصريح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، إبان القمة الحكومية التي احتضنتها إمارة دبي مؤخراً والتي كشف النقاب عن مسعى الحكومة لدعم القطاع الخاص في توظيف المواطنين، ستساهم بغير حدود في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لمبادرة "أبشر" وستعجل من نجاحها ضمن الآماد المخططة لها.

وأضاف، ان مجلس دبي الاقتصادي والذي يضم قيادات مجتمع الأعمال من القطاعين العام والخاص، حريص على تلبية توقعات القيادة الرشيدة للدولة من خلال اتاحة الفرص لشباب الدولة للحصول على فرص عمل مجزية، اضافة الى تقديم المبادرات في إطار المسؤولية الاجتماعية وبما يعمل على تعميق دور القطاع الخاص في عملية البناء والتنمية.

استعرض الهاملي عدداً من المقومات التي تساعد على تحقيق مبادرة "أبشر"، أولاً الرغبة لدى مجتمع الأعمال المحلي برفع معدلات التوطين في القطاع الخاص وتوفير فرص عمل لأبنائهم وإخوانهم من المواطنين تتناسب ومؤهلاتهم وبما يحقق طموحاتهم.

كما شهد قطاع التعليم والتدريب والتأهيل في الدولة تطورات ملموسة خلال السنوات الماضية، وبوسع الشركات العاملة في القطاع الخاص أن تجني ثمار أربعة عقود من تنمية التعليم كماً ونوعاً، لاسيما وأن العديد من القطاعات قد سجلت نجاحات مشهودة في كفاءة المواطنين في رفع الانتاجية والقدرة التنافسية للمنتوج الوطني، وكما هو الحال في قطاع البنوك والصناعة والطاقة. يضاف الى ذلك كله، كثرة المؤسسات "الوسيطة" لعملية التوطين، من قبيل هيئة "تنمية" و "برنامج الامارات لتطوير الكوارد الوطنية" وغيرها، ناهيك عن ان التركيبة السكانية للامارات تميل نحو فئة الشباب، والذين لا ريب يشكلون طاقة كامنة كبيرة لتزويد سوق العمل بما يحتاجه من موارد بشرية. كذلك لوحظ ارتفاع معدلات عمل المرأة في الكثير من مواقع العمل.

استحقاقات

كذلك استعرض الهاملي جملة من الاستحقاقات التي لابد من الايفاء بها من اجل نجاح مبادرة "أبشر"، أهمها توفير استراتيجية فاعلة وضمن نطاق زمني محدد لتحقيق تقدم ملموس في ردم الهوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، مؤكداً ان استمرار مثل هذه الفجوة مدعاة لبعثرة الجهود التنموية المضنية التي تقوم بها الدولة لتوظيف التعليم لصالح تسريع خطى التنمية الاقتصادية، مشيراً الى أن ثمة دولاً قد شهدت تجارب ناجعة في هذا المجال بالامكان الاستفادة منها، كما اقترح الهاملي إنشاء المزيد من مؤسسات التدريب والتأهيل والاعتماد على برامج حديثة تواكب المستجدات الحاصلة في مختلف القطاعات والأنشطة القائمة في اقتصاد دولة الامارات.

دور حيوي لوزارة العمل في إنجاح المبادرة

 

أكد هاني الهاملي ان وزارة العمل تقوم بدور هام في توفير بيئة عمل متوازنة محفزة على الانتاجية والابتكار، وتكفل حقوق جميع الأطراف. وأشار الى ان الوزارة قد اتخذت في الفترة الماضية حزمة من التشريعات والأنظمة والتي من شأنها الاسراع في تجسيد المبادرة، منها على سبيل المثال لا الحصر نظام حماية الأجور، وإضفاء المرونة في حركة العمالة في السوق، وفتح الحوار المباشر مع مختلف الفئات العمالية للتعرف على همومهم والسعي لمواجهة التحديات التي تواجههم.

وأكد الهاملي أهمية تكريس مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص أكثر من ذي قبل، لأنه الضامن لتحقيق الأهداف التنموية العريضة في الاستدامة وحشد الموارد والإمكانات لصالح القطاعات الأكثر إنتاجية، وغيرها.