تعكف وزارة البيئة والمياه حاليا على حزمة من البرامج للحفاظ على تربية الاحياء المائية ضمن الخطة الوطنية للتصدي لظاهرة المد الاحمر، ومنها برنامج تحديد معايير إنشاء المزارع السمكية وحمايتها من تأثيرات المد الأحمر، وبرنامج تطوير النمذجة الرقمية، وبرنامج استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، والمنتظر استكمالها بنهاية العام الحالي.
وقال معالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه لـ"البيان" :إن الوزارة لديها خطط للتعامل مع المد الاحمر في حال ظهور على مستوى الدولة، وهناك سببان لظهوره إما طبيعي او بشري، مؤكدا أن الامارات تخلو من مسببات المد الاحمر غير الطبيعية ( البشري) وهو الناتج عن تلوث مياه البحر من المشاريع الصناعية او الصرف الصحي أو من خلال صرف أي مخلفات في المياه، معتبرا ان ما يحدث من هذه الظاهرة في الامارات هو طبيعي وناتج عن ظروف جوية، إذ يظهر بشكل متقطع وليس دائما.
وأفاد بأن، مجلس الوزراء اقر خطة للتعامل ولمراقبة هذه الظاهرة بالإضافة الى ما تقوم به الوزارة من تأهيل حيث أهلت أكثر من الف موظف من مختلف البلديات للتعامل مع هذه الظاهرة، واعتماد فحوصات للكشف عن اسباب تسممات الاسماك التي تنفق بسبب المد الاحمر حتى يتم التعامل مع الحدث، مشيرا الى ان الوزارة مستعده 100% للتعامل مع هذه الظاهرة.
جاء ذلك على هامش اجتماع الخبراء الذي نظمته أمس وزارة البيئة بحضور الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الامين التنفيذي للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية ، وعدد من الخبراء لمناقشة تأثير ازدهار الهائمات النباتية الضارة على محطات تحلية مياه البحر وتربية الأحياء المائية، ويناقش هذا الاجتماع على مدى ثلاثة أيام مجموعة من القضايا ذات الصلة بازدهار الهائمات النباتية الضارة وإيجاد الحلول المناسبة لها، مع التركيز بشكل خاص على المجالات الرئيسية المتعلقة بتأثير المد الاحمر على تربية الاحياء المائية ومحطات تحلية المياه البحرية بدول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي).
محوران
واوضح ان الخطة الوطنية للتصدي لظاهرة المد الاحمر تأتي في محورين المحور الأول يتضمن بحث ومراقبة وإدارة المد الأحمر ويهدف الي حماية الصحة العامة بإشراك وزارة الصحة وبلديات الدولة، و حماية الثروة السمكية الطبيعة والمستزرعة، و استيراد وتصدير الأسماك، بالإضافة الى حماية السياحة والنوادي البحرية الترفيهية، و الأنظمة البيئية، و الاستجابة لكوارث المد الأحمر المفاجئة، مشيرا الى ان عملية الرصد تتم من خلال تسجيل الملاحظات والبيانات الخاصة بالهائمات ونفوق الأسماك والتصرفات غير الطبيعية لحركة الأسماك.
وتجميع العينات من الهائمات النباتية والأسماك والأصداف البحرية من موقع الحدث، وتحليل العينات لمعرفة أنواع وكميات وسمية الطحالب المسببة للظاهرة، وتقييم نتائج التحاليل، وذلك للكشف عن أنواع الهائمات الضارة وتحليل سمياتها، والقدرة على المراقبة وتنبؤ الهائمات الضارة بتكلفة زهيدة وفي وقت قصير، وتحسين اقتصاديات زراعة الاسماك وسلامة المحاريات، و المحور الثاني تمثل في الإنذار المبكر للمد الأحمر ،وذلك يتم عن طريق استخدام صور الأقمار الصناعية، وزيادة المغذيات في المياه.
مسوحات حقلية
شملت الخطة الوطنية عدة أنشطة منها إجراء مسوحات حقلية للهائمات النباتية الموجودة بالدولة، وتحديد مصادر المغذيات ،ودراسات الاستشعار عن بعد ( الصور الجوية )، وإجراء دراسات وأبحاث للسيطرة على المد الأحمر، وتنظيم عملية مياه التوازن، واستخدام التقنيات الحديثة للإنذار المبكر، تدريب الأفراد في مجال علوم البيئة البحرية، واعتبر معاليه أن ظاهرة المد الأحمر من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان والتي يرجع تاريخها إلى عصر الجوراسي، قبل مليون سنة، حيث مرت الكرة الأرضية على عدة تغييرات جيولوجية أدت إلى ازدهار كبير للهائمات والعوالق النباتية.
وكانت بداية ظهورها في اليابان كان قبل ثلاثمائة سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في سواحل ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1878م ، ثم ظهرت في الهند في عام 1935م، كما ظهرت في عدة دول منها سلطة عمان ، و مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، والكويت، وقد شهد نفوق للأسماك والكائنات البحرية في منطقة الخليج العربي ويرجع ذلك إلى التلوث النفطي والكيميائي وارتفاع درجة الحرارة ونقص الأكسجين ووجود مادة الكلورين عند محطات الكهرباء.
مختبر متخصص
ومن جهته قال سلطان علوان الوكيل المساعد للتدقيق الخارجي في الوزارة، إن الوزارة طورت مختبرا متخصصا لتصنيف الهائمات النباتية التي قد تسبب المد الأحمر، ومختبر تحديد نسب المغذيات.
وأضاف أن التحديات التي واجهتهم عند ظهور هذه الظاهرة ، تكمن في نفوق بعض الكائنات البحرية والاسماك الموجودة في الشباك العائمة الخاصة بالشركات، كما انها تعوق العمل في محطات التحلية ، وكان اكبر الخسائر للمد الاحمر عام 2009 وتكبد في خسائر 1000 طن من الاسماك ، موضحا أن المد الأحمر في مياه دولة الإمارات بدأ ظهوره في منطقة كلباء في عام 2008 بناء على مشاهدات الصيادين، واستمر امتداد المد الأحمر على طول الساحل الشرقي بكثافة مختلفة حتى وصل منطقة دبا الحصن ، واستمرت الظاهرة في الظهور والتفاقم في الساحل الشرقي حتى الآن.
الإجراءات
وأضاف أن هناك عده اجراءات اتخذتها الوزارة منها تشكيـّل فريق عمل فني لمتابعة هذه الظاهرة من الوزارة إضافة إلى ممثلين عن: الهيئة الاتحادية للبيئة ، هيئة البيئة أبو ظبي ، جامعة الإمارات ، بلديات الساحل الشرقي ، جمعيات الصيادين بالساحل الشرقي ، وجمعية صيادين أم القيوين وبلدية أم القيوين ورأس الخيمة وبلدية دبي.
حيث قام الفريق بجهود مكثفة لمتابعة هذه الظاهرة أولاً بأول ودراستها، والإشراف على جمع العينات وتحليلها وتنسيق جهود كافة الجهات ذات الصلة ومتابعة أعمال الخبراء الذين تم استقدامهم لتقديم المشورة الفنية، كما استقدمت الوزارة مجموعة من الخبراء المتخصصين في كافة المجالات ذات الصلة للتصدي لهذه الظاهرة.
وقد كانت الوزارة على تواصل مكثف بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، لتنسيق جهود الدول الأعضاء للمنظمة، من خلال استمرار عمليات الرصد والمراقبة وتبادل المعلومات والخبرات، كما أجريت تحاليل مخبرية كيمائية وفيزيائية وبيولوجية لعينات مياه البحر التي تم جمعها من مناطق المد الأحمر أكدت نتائج التحاليل الفيزيائية الأولية أن درجة الحرارة كانت في المستوى الملائم لنمو وتكاثر الهائمات المسببة لظاهرة المد الأحمر، حيث تراوحت درجات الحرارة بين 29 درجة مئوية و31 درجة مئوية ، و ارتفاع تركيز الأكسجين المذاب بالمياه السطحية في مناطق المد الأحمر نتيجة النمو المتسارع للهائمات البحرية.

