تشرح الوالدة مريم جزءاً من مهنتها في صبغ الخوص بالقول: يبدأ صبغ السفافة، بتحضير الألوان المخصصة لذلك الغرض والمتوافرة لدى محال العطارة، وهي على شكل أحجار صغيرة تتوافر بألوان الأخضر والأحمر والأصفر، وهي أهم الألوان التي تشتهر بها منتجات السفافة الإماراتية، وتميزها عن غيرها من صناعات دول الخليج. بعدها يتم وضع كمية وفيرة من المياه في قدر وتسخن حتى تصل إلى درجة الغليان، في أثناء ذلك تفرز الصانعة الخوص وتنظفه من الأطراف الشائكة وتحديد الكميات الراغبة في صباغتها، مع الأخذ بعين الاعتبار صباغة كمية كبيرة من الخوص في كل مرة وتخزينها للاستفادة منها لاحقاً.

تضع الصانعة اللون في المياه المغلية، وتحركها لضمان اختلاطه بالمياه، وبعد ذوبان الكمية الموضوعة، تضع أوراق الخوص المراد صباغتها تدريجياً، وتحركها وسط المياه المغلية لمدة تراوح بين خمس دقائق إلى 10 دقائق تقريباً، بعدها تخرج الخوص المصبوغ من القدر وتضعه جانباً ليجف، وتعيد جميع الخطوات مع تغير المياه واللون في كل مرة. وأكدت الوالدة مريم أن "الخوص المصبوغ عند البدء باستخدامه لابد من نقعه في الماء، وذلك حتى يلين ليسهل تشكيله، إذ إن اللون أو الصبغة لا تزول عند وضعها في الماء من جديد، ويبدأ التصنيع بعمل جديلة طويلة وعريضة متقنة الصنع متناسقة الألوان، ويختلف عرض الجديلة حسب نوع الإنتاج".

أخيراً يمكن القول إننا نعتز بصناعات الأجداد وباستخدام المواد الطبيعية والمتوفرة بين أيديهم وتحويلها إلى أدوات تستخدم يومياً، ولعل المعارض السنوية والمسابقات التي تجرى تزيد من منافسة الأيادي الماهرة في إعداد هذه الأدوات، وما أحوجنا إلى طرح مسابقة على مستوى الدولة لاختيار أجمل المنتجات اليدوية.

أمومة

 

الأم والجدة تتقدم لنيل الثانوية العامة

ومن الجانب الأسري تتحدث الأم والجدة مريم الشحي عن واقع حياتها الذي بدأ مع أبنائها لحين ما تمكنوا من الاعتماد على أنفسهم. حيث وجدت لنفسها متسعاً من الوقت للعودة مرة أخرى للتعليم، الذي لم يغادر إرادتها طوال سنوات انقطاعها في تربية الأبناء. فقد بدأت بإكمال تعليمها أخيراً وهي الآن طالبة في الصف الثالث ثانوي، وتطمح إلى تعلم أساسيات الحاسب الآلي، كما سجلت خلال رحلتها في التعليم المسائي العديد من المبادرات المدرسية التي تذكر لها، وتهوى الوالدة مريم التصوير الفوتوغرافي، حيث تسجل مشاركاتها في المعارض والفعاليات بلقطاتها الخاصة تجمعها في سجل إلكتروني يمكنها من استرجاع أحداث حياتها.