لم تمنعه إعاقته من خوض غمار المنافسات العالمية، حقق الإنجاز تلو الإنجاز، اعتاد الفوز، وحصل على الميداليات الذهبية والفضية في رياضة حمل الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة، التحدي شعاره، وتحقيق ما يعتبره البعض صعبا أو مستحيلا هدفه، الابتسامة لا تفارق مُحيّاه، يُضفي على المكان الذي يتواجد به جوا مفعما بالأمل.
يكره الكسل، ويحب الحياة، ويرى المثابرة والإرادة طريقا لتحقيق ما يريد، لم تُعقه إعاقته _ التي أصابته في قدميه فأقعدته عن الحركة منذ نعومة أظفاره _ من العمل، فهو موظف في محاكم دبي، يُنجز مئات المعاملات يوميا دون كلل أو ملل، وكأنها انطبقت عليه مقولة "إن الله إذا أخذ من ابن آدم شيئا عوضه بمثله أو يزيد".
إنه محمد خميس خلف بطل الإمارات في العديد من المنافسات العالمية في رياضة رفع الأثقال لذوي الاحتياجات الخاصة، في الربيع الرابع من العمر، التقيته في قسم الاستئناف والطعون بمحاكم دبي محاطا بمئات الملفات القضائية، لم يكن بيني وبينه موعد مسبق، فقد سمعت به من قبل أحد الموظفين وفور ذلك قصدت مكتبه للتعرف عليه، بدا لي وكأنه يُنير القسم بلطافته وبحب زملائه له وبوده وانسجامه، لم يمانع من إجراء اللقاء معه دون موعد، ورحب بي بسرور، وجلست أستمع لقصة إنجازاته العالمية العديدة.
قال إنه منذ كان في مقتبل عمره في عام 1992 بدأ ممارسة رياضة حمل الأثقال، حيث حصل على أول بطولة دولية له لذوي الاحتياجات الخاصة لرفع الأثقال عام 1998، محققا المركز التاسع لبطولة العالم عن رفعه وزن 82، لافتا أنه حقق المركز الرابع عالميا عام 2000 في سيدني، وحصوله على ذهبية أثينا في أولمبياد 2004، والمركز الثاني في بطولة العالم التي أقيمت في ماليزيا عام 2006، والمركز الثاني في أولمبياد بكين، إضافة إلى المركز الثاني في كوريا عن بطولة العالم المقامة عام 2010.
وأوضح أنه وأثناء التسخين في أولمبياد لندن أُصيب بخلع في مفصل كتفه الأيمن وقطعت أوتار عضلاته قبل دخوله المنافسة بخمس دقائق، وما زال يخضع لفترة علاج تستمر لمدة عام، مؤكدا أنه يتجهز لبطولة العالم التي ستقام في دبي عام 2014.
وعن حياته الأسرية قال إنه متزوج ولديه 5 أبناء، وينعم بحياة هادئة ومتزنة وسعيدة، وعن عمله أثنى على ما يلقاه من زملائه من طيب معاملة وأنه يأتي مبكرا قبل ساعات الدوام الرسمي ويخرج مع انتهاء الدوام، وأنه يتقاضى راتبا مساوياً لراتب زملائه دون فرق، وأن مهامه الوظيفية تتمثل في أرشفة الملفات والقضايا إلكترونيا.
لم يخف خميس فرحه بعمله في محاكم دبي، فهو كما قال يتبع لمؤسسة حكومية تضمن له حقوقه وتوفر له متطلبات حياته، وتعامله باحترام كامل وتقدير منقطع النظير. دبي _ محمد زاهر
