أكد اللواء أ. د. محمد أحمد بن فهـد مدير أكاديمية شرطـة دبي أن إنشاء أكاديمة شرطة دبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله كان فكرة استشرافية واكبت التطور الكبير الذي شهدته دبي في السنوات الأخيرة وهذا الازدهار الذي تعيشه في مختلف مناحي الحياة، وهذا التناغم البشري الذي تتميز به، وهذا الاستقرار الأمني والشعور بالأمن والطمأنينة الذي تنفرد به.
وقال في كلمة له بمناسبة اليوبيل الفضي لأكاديمة شرطة دبي: "كل البشر ينظرون إلى المستقبل، ولكن القليل منهم من يستقرئه ويستشرفه، فيستطيع أن يتوقع وبحسابات علمية مدروسة ما يمكن أن يحدث فيه، وكيف يستطيع أن يجعل هذا المستقبل أكثر تطوراً وازدهاراً وتميزاً عن الحاضر الذي يعيش فيه.
ولعل كل من ينظر إلى الفكرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله قبل عام 1987م، بأنه لا بد من أن يوجد في دبي صرح علمي متخصص في القانون وعلوم الشرطة يكون رافداً يمد الإمارة والدولة بضباط يحملون شهادة عليا في القانون وعلوم الشرطة، ليدرك مدى عمق هذه الفكرة التي نظرت نظرة عميقة إلى الواقع الذي تعيش فيه إمارة دبي وقدرت على ضوء إمكاناته ومرتكزاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية، أن المستقبل الذي ينتظرها سوف يكون واعداً وسوف تصبح فيه الإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الأكثر تقدماً.
فهذا التطور الكبير الذي شهدته دبي في السنوات الأخيرة وهذا الازدهار الذي تعيشه في مختلف مناحي الحياة، وهذا التناغم البشري الذي تتميز به، وهذا الاستقرار الأمني والشعور بالأمن والطمأنينة الذي تنفرد به، ما كان يمكن أن يتحقق إلا بتنفيذ هذه الفكرة الاستشرافية وذلك بإنشاء أكاديمية شرطة دبي، والتي اتسعت برامجها ووحداتها العلمية والإدارية، فساهمت في تأهيل الآلاف من ضباط الشرطة الأكفاء الذين حصلوا على شهادة الليسانس في القانون وعلوم الشرطة، وحصل الكثير منهم على درجتي الماجستير والدكتوراه».
أرقى التعليم
ولقد استطاع هؤلاء الرجال الذين تخرجوا في الأكاديمية - وبفضل القيادة الراشدة من معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، ودعمه اللامحدود للأكاديمية في كافة احتياجاتها بتوفير أفضل وأرقى أنواع التعليم والتدريب لطلابها، وذلك من نشأتها وإلى اليوم - أن يحملوا رسالة الأمن بكل كفاءة وحرفية شهد لها الجميع في كافة ربوع الإمارة وكافة مناطق الدولة، وبذلك عم الأمن وساد الشعور بالأمان لدى كل من يعيش على أرضنا الطيبة، واستطاعت الإمارة بفضل هذا الاستقرار الأمني الذي تتمتع به والذي مَّن به الله علينا أن تنطلق إلى المستقبل بخطى ثابتة وتصنع في حقبة قصيرة من الزمن ما عجزت أرقى الدول وأقدمها حضارة أن تحققه في آلاف السنين.
فكل عين تبصر، وكل قلب يدرك، وكل ناظر ينظر، وكل عالم يفكر، وكل أديب يتأمل، فليأتِ إلى دبي ويقارن بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فسوف يصل من خلال هذه المقارنة إلى أن ماضيها كان عريقاً، وحاضرها أصبح مزدهراً وأكثر تقدماً، وأن مستقبلها سوف يكون بإذن الله وعونه أعظم تقدما وأكثر إشراقاً، فنحن قد سمعنا أخيراً عن المبادرات المستقبلية الخلاقة التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد كمبادرة إقامة مدينة دبي الجديدة، ومبادرة جعل إمارة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، فمثل هذه المبادرات الاستشرافية الخلاقة سوف تجعل من إمارة دبي أرقى مدينة في العالم وذات ثقل متميز في المجالات التجارية والمالية والسياحية على المستوى العالمي.
وإذا كانت الأكاديمية تحتفل هذا العام ببلوغها الخامسة والعشرين عاماً منذ إنشائها، فإن ذلك يمثل حدثاً كبيراً يؤرخ لنهضتها العلمية والبحثية والتدريبية، فيكفي أن البرامج الأكاديمية التي تنفذها الأكاديمية قد بلغت ثلاثة عشر برنامجاً، بدءا من مرحلة الليسانس وحتى مرحلة الدكتوراه، وان إجمالي الخريجين من الطلاب المرشحين قد بلـــغ 1705 طلاب وإجمالي الخريجين من طلاب الدراسات المسائية قد بلغ 2048 طالباً، وإجمالي الحاصلين على درجة الماجستير في القانون وعلوم الشرطة قد بلغ 110 طلاب، وان إجمالي الخريجين من الجامعيين الحاصلين على دبلوم الشرطة قد بلغ 248 طالباً.
كذلك فإن الأكاديمية تضم مجموعة متميزة من الهيئة التدريسية في القانون وعلوم الشرطة، والذين سطروا بمداد أقلامهم أعمق المؤلفات القانونية والشرطية، والتي أصبحت رافداً هاماً لكافة المشتغلين بالقانون وعلوم الشرطة على مستوى الإمارة والدولة.
والله الموفق والمستعان.
تهنئة
إنني أنتهز هذه المناسبة السعيدة لأهنئ أبنائي الخريجين الذين يأتي تخرجهم مواكباً لاحتفال الأكاديمية بيوبيلها الفضي، متمنياً لهم التوفيق في حياتهم العملية، وأن يستمر تواصلهم مع أكاديميتهم العريقة، وأن يكونوا في عملهم من المتقنين، ولأوطانهم من المخلصين.
