قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي إن أكاديمية شرطة دبي ولدت كبيرة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث كان لا بد من استقدام خبرات تدريسية كبيرة تنسجم إمكانياتها مع رؤية وتوجيهات سموه ولما يجب أن تكون عليه الأكاديمية ومخرجاتها، فكانت جمهورية مصر العربية هي المصدر الرئيسي الذي جرى من خلاله تزويد الأكاديمية بما يلزمها لتقديم مستوى دراسي رفيع المستوى حيث جرى التعاقد مع النخبة من اساتذة القانون في مصر انعكس فعلياً على مخرجات الأكاديمية بحيث استطاع العديد من الخريجين مواصلة دراستهم العليا في العديد من دول العالم وبالتحديد في المملكة المتحدة والحصول على درجة الماجستير.
وأكد معاليه أن مشاركة القيادة السياسية للإمارة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الاحتفالات السنوية لأكاديمية شرطة دبي بتخريج أفواج الطلاب ورعايتهم لهذه الاحتفالات تمثل بالإضافة الى تشريفهم لشرطة دبي، تأكيداً على اهتمامهم بالأكاديمية، كما يعكس ذلك الأهمية القصوى لمخرجات الاكاديمية التي مثلت واحدة من نتائج التجليات الفكرية المبدعة للقيادة.
وأشار معاليه الى أن إنشاء الاكاديمية وفق النموذج القائم "دراسة حقوقية وعلوم شرطية" كان فكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث كان هناك في إطار الدراسات التمهيدية لإنشائها رأيان.. يرى الأول أن يتم تدريب الخريجين الحقوقيين عقب تخرجهم في الجامعات، والثاني اقترح بأن يتم التدريب بعد الثانوية العامة مباشرة، واختار سموه الشكل الحالي للأكاديمية.
وقد ووجه هذا الأمر بعدد من التساؤلات والمخاوف محلياً وعربياً مضمونها ألا يمتلك شباب الإمارات الهمة والرغبة الكافية بما يجعلهم يحجمون عن الالتحاق بالأكاديمية، وتابع: "إلا أن الوقائع دحضت هذه المخاوف وجاءت مؤيدة لقناعتنا في قيادة الشرطة ومنسجمة مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بل ان ما حصل تجاوز كل توقعاتنا حيث كان الإقبال من الشباب الإماراتيين على الالتحاق بصفوف الأكاديمية أكثر من توقعاتنا بـ10 أضعاف».
وروى خلفان أنه سأل مجموعة من الطلاب بعد مرور أربعة أعوام عن سر إقبالهم على الدراسة في الأكاديمية فردوا بأنهم يضمنون بعد مرور اربعة أعوام من الدراسة شهادة جامعية ورتبة عسكرية فلماذا لا يلتحقون في فصولها الدراسية؟
معيار أساسي
وحدد معاليه المعيار الأساسي للاختيار وهو الذكاء، وتابع: "وضعت على أجندتي ومنذ مطلع العام 1980 البحث عن الأذكياء ليكونوا ضمن قوة الشرطة والذي وجد تمظهراته في تحقيق انجازات كبيرة ومدهشة للجميع في أنحاء العالم كافة على صعيد حل القضايا الأمنية التي كانت تبدو للجميع غاية في الغموض والتعقيد والتي كان آخرها فك لغز مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم في دبي، حيث تمكن ضباط شرطة دبي من تحديد الجاني بعد مرور 5 ساعات على اكتشاف الجثة، هذا الأمر الذي دفع شرطة "اسكوتلانديارد" الى مخاطبة شرطة دبي لإرسال ضباط من قبلها لاستعراض تفاصيل هذه التجربة التي تمثل إضافة نوعية في عالم محاربة الجريمة والخبرات الأمنية".
ونوه خلفان بأن إنشاء الاكاديمية جاء في توقيت متميز للغاية تمثل في إغلاق جامعة الإمارات للفرع الخاص بدراسة الحقوق لديها بسبب قلة الإقبال على الالتحاق بهذا التخصص، وهذا الأمر يمكن تفسيره بأن 90% من الحقوقيين في الدولة هم من خريجي اكاديمية شرطة دبي، وينبغي بالتالي الإشارة الى أن الآلاف من المواطنين انتسبوا وينتسبون الى هذه الكلية، كما أن الساحة القضائية ازدهرت بالحقوقيين من خريجي هذه الأكاديمية.
نقلة كبيرة
ولفت معاليه إلى أن الاعداد الكبيرة من خريجي الأكاديمية الذين دفع بهم الى شرايين المجتمع قد أسهموا الى حد كبير في إحداث نقلة كبيرة على مستوى توطين العديد من القطاعات منها القضاء والنيابة والجمارك والجنسية والاقامة، وهذا تأكيد على الدور الكبير الذي لعبته الأكاديمية وتلعبه شرطة دبي في المساهمة بفعالية كبيرة في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال انجاز أحد أهم الأسس وهو التوطين، وهنا يجدر الإشارة الى الفرص الكبيرة التي تتيحها شرطة دبي للشبان الخليجيين والعرب للالتحاق بمقاعد الدراسة في الكلية الأمر الذي يعطي عمل الكلية وشرطة دبي بعداً عربياً.
إمكانات الخريجين
من ناحيته أكد اللواء خميس المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي ورئيس مجلس إدارة الأكاديمية أن إمكانات الخريجين تتعدد خلال الأعوام الأربعة التي أمضوها في الأكاديمية سواء بالنسبة للمواد الأساسية المتعلقة بتخصصاتهم مدنية وجزائية، وأضاف: "هناك أيضا عمليات شرطية تتطلب الإمكانيات والمهارات الخاصة في ظل إجراءات قانونية سليمة يجري تدريبهم في الأكاديمية عليها، والتي ساهمت بحق مساهمة فعلية في تأهيل الكوادر البشرية ليس فقط على صعيد الشرطة، بل امتد دورها أيضاً الى كافة المؤسسات الحكومية الأخرى».
وأشار المزينة إلى أن مجلس الإدارة هو المعني بوضع الاستراتيجية الشاملة للمناهج استناداً الى القوانين الخاصة بتأسيس الأكاديمية، ويقوم المجلس أيضاً بوضع السياسات الخاصة اعتماداً على خبرة الضباط الميدانيين والأساتذة الكبار بها، مستنداً الى روح القانون ثم تنفيذ هذه السياسات لتحقيق الأهداف، وتابع: "أشير هنا الى أن التطوير هو هاجس مجلس الإدارة الذي يقرأ احتياجات الإمارة ويسعى دوماً لاستحداث المناهج والمواد التدريسية العلمية التي تلبي هذه الاحتياجات، حيث جرى مؤخرا إضافة فرع جديد للدراسة فيها ويمثل حاجة حيوية في الإمارة وهو "تخصص إدارة المخاطر والأزمات"».
وشدد المزينة على أن التطوير مطلب وركن أساسي في عمل شرطة دبي عموماً وفي مجلس إدارة الكلية بشكل خاص، وقال "نحن لا ننتظر أن يفرض علينا الواقع التطور، بل نقوم باستباق الأحداث ونجري التغييرات اللازمة من خلال استشراف المستقبل أولاً ثم عبر مواكبة التطورات المتسارعة التي تطال كل شيء وكافة مناحي الحياة".
ونوه المزينة بأن شرطة دبي تسخر التقنيات الإلكترونية الحديثة بما يتلاءم مع طبيعة عمل الجهاز الأمني، ووضعها في خدمة عملنا ولتحقيق أهدافنا، وجدير بالذكر على صعيد الحديث عن التطوير أننا بصدد دراسة استحداث أقسام جديدة في الكلية سيجري الإعلان عنها لاحقاً.
وأكد المزينة أن المستوى العلمي للأكاديمية يؤهلها لمنح درجة الدكتوراه والذي سيبدأ فعلياً كبرنامج عما قريب، فالأكاديمية تمتلك كوادر علمية ومناهج دراسية لا تقل مطلقاً عن مستوى الجامعات الأخرى إن لم يكن متفوقاً عليها على صعيد كافة البرامج وبالتحديد برنامج درجة الدكتوراه الذي ينتظر زيارة التعليم العالي للأكاديمية لإقرار الموضوع بشكل نهائي.


