ناقش المجلس الوطني الاتحادي خلال الجلسة السابعة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي، التي عقد الجزء الأول منها، أمس، برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس، ثماني مواد من اجمالي مواد مشروع قانون الشركات البالغ عددها 383، ويواصل المجلس مناقشته لباقي المشروع في الجزء الثاني من الجلسة التي يعقدها اليوم الاربعاء.
ويهدف مشروع القانون الى المساهمة في تطوير بيئة الاعمال وقدرات الدولة ومكانتها الاقتصادية بإعادة تنظيم الشركات ومواكبة هذا التنظيم للمتغيرات العالمية. ويراعي المشروع التكيف مع المستجدات الاقتصادية الدولية، وما تضمنته من مبادئ أساسية تتعلق بالحوكمة والشفافية وتحديد المسؤوليات وحفظ حقوق المساهمين وحماية المستثمرين وغيرها من القواعد الدولية في هذا الشأن.
وأكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ان جميع التشريعات والقوانين التي تركز عليها الدولة تتميز بالعديد من نقاط القوة والايجابيات التي تحفز الاستثمار داخل الدولة وتشجع المواطنين على ريادة الاعمال، بما ينعكس على توطين الاقتصاد الوطني وعلى جذب الاستثمارات الاجنبية الى الدولة، مشيرا الى ان قانون الشركات الجديد أحد القوانين التي تساهم في تعزيز التوطين داخل القطاعات الاقتصادية.
شفافية ووضوح
وقال معالي الوزير إنه من المهم جدا للمستثمرين الاجانب التعرف على كافة الاشكال القانونية للاستثمار داخل الدولة، وما تتميز به قوانيننا من شفافية ووضوح رؤية ومسؤوليات هذه الشركات من اجل تحفيزهم على الدفع باستثماراتهم الى الدولة، مشيرا الى ان قانون الشركات الجديد سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى الدولة.
وشهدت مناقشة الثماني مواد من مشروع القانون التي انتهى المجلس منها في الجلسة اكثر من 5 ساعات، ودارت معظم ملاحظات الاعضاء على مسمى المشروع، حيث رأى البعض إعادة المسمى في القانون الحالي " قانون الشركات التجارية " الى القانون وتغيير المسمى الجديد "مشروع قانون الشركات" نظرا لعدم تضمينه،
وقال معالي رئيس المجلس ان المشروع يأتي بعد 3 عقود من القانون السابق وكل الامم المتقدمة تطمح الى تطوير قوانينها والأخذ بالمستجدات الاقليمية والدولية، واللجنة قامت في وقت قياسي وبجهود كبيرة وتضحيات شخصية في مناقشة القانون واجتمعت مع جهات مختلفة .
وتساءل العضو راشد الشريقي حول عدم دعوة ممثلي غرفة تجارة وصناعة ابوظبي لحضور الاجتماعات مع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، الامر الذي ادى بعضو اللجنة احمد الاعماش الى الرد عليه بأن ممثلي الغرفة حضروا ضمن وفد اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الذي حضر اجتماعات اللجنة.
شركات تجارية
وقال العضو علي جاسم القانون الاصلي باسم "الشركات التجارية" فما هي مبررات وإيجابيات تغيير مسمى القانون، وقال العضو مصبح الكتبي أرى ان يبقى مسمى القانون كما كان في القانون القديم " الشركات التجارية " لأسباب عدة ان دول مجلس التعاون، ما عدا السعودية تسمي "قانون الشركات التجارية" أتمنى اعادة النظر في مسمى القانون.
وقالت أمل القبيسي نحن نتنظر أن يرتقي القانون الى التطورات التي حققتها الدولة في المجال الاقتصادي، ونتمنى ان يكون القانون مظلة شاملة لجميع الشركات ونحن لا نطمح الى مسمى، ولكن ان يكون محتوى يتماشى مع هذا المسمى، ولكن القانون تضمن جميع انواع الشركات ألا يعقل الا يتضمن باباً يتضمن اصحاب المهن.
وقال احمد الزعابي ما هو الضرر الذي يلحق بقانون الشركات التجارية إذا الحق به الشركات المدنية وعددها ثلاثة أنواع، أرى ان يتغير مسمى القانون الى قانون الشركات التجارية.
وقال يعقوب النقبي الوزارة تعكف على اصدار قانون للشركات المدنية وعندما يصدر هذا القانون يختص بهذه النوعية من الشركات لذا ارى ان نسميه " شركات التجارية"
وقال احمد الشامسي اسم القانون لا بد ان يعكس ما يتضمنه، أقترح المحافظة على مسمى قانون الشركات كما ورد من المشرع وألا يطبق على الشركات المدنية لأن الوزير اشار الى ان الوزارة بصدد إصدار قانون خاص بالشركات المدنية.
وقال خليفة ناصر السويدي: أميل الى ان يكون هناك قانون الشركات وان تكون هناك قوانين خاصة لبعض المهن والشركات المهنية. أتحدث عن دولة عمرها 41 سنة، وقال العضو علي جاسم يجب ان تخدم تسمية القانون الاهداف الوطنية ولا نريد قانوناً يشجع الشركات الاجنبية ونظلم المواطن، والقوانين لابد ان تسخر لخدمة المشاريع الوطنية والاقتصاد الوطني .
وقال رشاد محمد بوخش أوافق على مسمى قانون الشركات، ونضيف بنداً في المادة الثالثة بألا يسري على الشركات المدنية.
وطرح الموضوع للتصويت فوافق المجلس على إبقاء مسمى مشروع القانون كما جاء من الحكومة "مشروع قانون الشركات".
رد الوزير
ورداً على مناقشات ومداخلات الاعضاء قال معالي سلطان المنصوري إنه تمت تسمية القانون باسم قانون الشركات فقط عملاً بالممارسات المطبقة في الوقت الحالي في الكثير من دول العالم التي تسمي قوانين للشركات وتصدر قوانين مهنية خاصة ببعض المهن، لذا حاولنا ان نصل الى مفهوم عام لهذه القوانين في مسمياتها، وكذلك في المفهوم الدولي حتى لا يكون هناك لبس حول تطبيقه والقانون يشمل الصناعة والاستثمار وأمورا أخرى.
وأضاف اننا أخذنا في الاعتبار أنه يوجد فيه فراغ تشريعي في قانون المعاملات المدنية حول مسميات الشركات، لذلك رأينا ان ننظمها بشكل قانوني وتوضح عبر منظومة اشكال الشركات في مشروع القانون الجديد ونزيل الالتباس الحاصل، خاصة ان قانون المعاملات المدنية يضع وصف هذه الشركات ولا يحدد اشكالها وقانون الشركات الجديد مهم لتصحيح وضعيات هذه الشركات، مشيرا الى أننا في مفترق طرق لمعالجة الفراغ الدستوري وملء هذا الفراغ، لأننا يمكن ان نؤسس شركة مدنية دون تحديد رأس المال وشكل الشركة الذي يتوقف على رأس المال.
وأوضح معاليه ان الوزارة لديها قناعة بأن يكون هناك مشروع قانون للشركات المهنية وقانون للتخصصات المهنية الاخرى كالمحامين والاطباء وغيرها من المهن، وبالتالي التدرج في موضوع هذه المنظومة، ونحن لم نغفل هذا الجانب وسوف ننتهي في الفترة المقبلة من كل هذه الاشكاليات، مشيرا الى أنه اصبح ضرورياً ان يكون المسمى "مشروع قانون الشركات" لمعالجة اي نواقص في القوانين الحالية.
نتائج اللجنة
وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية قد توصلت الى نتائج مهمة حول مشروع القانون، حيث رأت الابقاء على مسمى مشروع القانون كما هو وعدم تغييره إلى الشركات التجارية حسب تسمية القانون الحالي، حتى لا يكون هناك فراغ تشريعي بالنسبة للشركات المدنية، لأن التنظيم الحالي لها بقانون المعاملات المدنية لم يتضمن تنظيم أمور كثيرة.
إلغاء شركات المحاصة
وقررت اللجنة إلغاء كافة النصوص المتعلقة بشركات المحاصة من المشروع، حيث لوحظ أن عيوب تلك الشركات تفوق أي مزايا لها، حيث آن الأوان بعد ما وصلت إليه الدولة من تطور أن يلغى هذا النوع من الشركات الذي قد يستخدم في ذاته لمخالفة أحكام القانون وللتحايل عليها، بوصف أن فلسفة تلك الشركات وحسبما ورد في تعريفها أنها الشركة التي تنشأ بين شريكين أو أكثر للقيام بعمل تجاري أو عدة أعمال يقوم بها أحد الشركاء باسمه الخاص، بهدف اقتسام ما ينشأ عن هذه الأعمال من ربح أو خسارة دون أن تتجه إرادة الشركاء إلى إنشاء شخصية معنوية للشركة مستقلة عن أشخاص الشركاء.
جودة السلع
وأكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن توفير السلع في أسواق الدولة وجودتها ومراقبتها أمر ضروري، ولمعرفة ما يحدث في سعر السلع من بلد المصدر، سواء كانت غذائية أو غيرها تم تطوير نظام لمراقبة السلع مربوط بمنظمة الأغذية العالمية الفاو، الأمر الذي سهل معرفة السعر العالمي للمنتج، وعند دخولها إلى الدولة يتم ربطها بالنظام الموجود في الوزارة والجمارك الاتحادية لتسهيل معرفة نوعها وأسعارها وكمياتها، وفي منافذ البيع يتم مراقبتها عبر نظام خاص، حيث تم ربط معظم السلع الرئيسية في منافذ البيع بوزارة الاقتصاد.
وقال ردا على سؤال العضو حمد الرحومي حول دور وزارة الاقتصاد في تثبيت اسعار السلع، إن قرار رفع الأسعار يتخذ من قبل اللجنة العليا لحماية المستهلك برئاسة وزير الاقتصاد، وممثلين من الدوائر المحلية الاقتصادية، وبناء على هذه المنظومة يتم اتخاذ القرار بإمكانية الرفع أو عدمه، وسبب الموافقة على رفع الأسعار المحافظة على تدفق السلع إلى أسواق الدولة، لأن السلع تتأثر في الخارج.
وأضاف أن الجميع متفق على أهمية مراقبة المتغيرات في أسعار السلع في الدولة، والوزارة حريصة على ان تقوم بإجراءاتها بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية في الدولة، وتحظى قضية حماية المستهلك في السنوات الأخيرة بأهمية قصوى على أجندة الوزارة الاقتصاد.
وأوضح ان السوق يتعامل مع بعض السلع بطرق معينة، وتعطى الحرية كاملة في أسعارها، وسلع أخرى وضعت لها وزارة الاقتصاد سقفا وتم تحديده في بعض منافذ البيع الرئيسية، مؤكدا أنه يتم مراقبة قرابة 1000 سلعة ويتم التحكم بها. مشيرا إلى أنه يوجد في أسواق الدولة 100 ألف سلعة ويصعب التحكم في أسعارها.
وأكد أنه لا يتم القبول برفع بعض أسعار المنتجات الغذائية في المناسبات ومنها اللحوم، لأنه يوجد سعر أدنى وأعلى ومتوسط ويجب الالتزام به، وهناك جهات مختصة لدى الوزارة والمحليات للتعاون مع المستهلك الذي يجب أن يقوم بالإبلاغ عن هذه الأمور.
وقال الرحومي توجد بعض الإشكالات وبعض الممارسات الخاطئة، وتساءل هل الإمارات سوق مفتوحة يتحكم فيها العرض والطلب، أم هناك قدرة على التحكم في الأسعار، مؤكدا أنه يوجد اجتهاد واضح في شأن تثبيت الأسعار، ولكن هناك تصريحات للوزارة في عدد من المناسبات بأن الأسعار لن ترتفع، إلا أن هذا الأمر غير صحيح، وتم ملاحظة ارتفاع الأسعار في عدة مناسبات منها قبل شهر رمضان والأعياد الدينية وقبل العودة إلى المدارس، مطالبا بشفافية الوزارة عند التصريح في شأن الأسعار، وتساءل هل الوزارة تلزم المنافذ؟ أم يتم بحث موضوع الأسعار بشكل ودي؟ وهل المراقبة تشمل أسواق الدولة كافة؟
وطالب الرحومي بتثبيت ملصقات الأسعار على السلع تنفيذا للقانون الاتحادي الذي يلزم منافذ البيع بتثبيت الأسعار، لأنه يوجد تشويه لصورة الدولة، فهناك أسعار مختلفة من قبل البائعين، وتحدد الأسعار بحسب الجنسية وتختلف بين المواطن والوافد والسائح، كذلك أسعار المناطق السياحية والفنادق في الدولة تشهد ارتفاعا يضر بسمعة الدولة.
استنكار وإدانة لاعتزام مجلس الشورى الإيراني زيارة الجزر المحتلة
جدد المجلس الوطني الاتحادي استنكاره وإدانته لاعتزام اعضاء لجنة الامن القومي وشؤون السياسة الخارجية بمجلس الشوري الايراني، القيام بما دعي بالجولة التفقدية الى الجزر الاماراتية المحتلة "طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى"
ووصف معالي محمد احمد المر رئيس المجلس، هذه الخطوة بالاستفزازية الخطيرة، وأن المجلس يستهجن مثل هذه الممارسات الإيرانية التي تعتبر انتهاكا صارخا لسيادة الإمارات العربية المتحدة على أراضيها، ونقضا لكل الجهود والمحاولات التي تبذل لإيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية.
وأكد في كلمته الافتتاحية للجلسة أن المجلس لن يدخر جهدا لدعم الموقف الثابت لدولة الإمارات من هذه القضية، والمتمثل في إنهاء احتلال جمهورية إيران الإسلامية لجزرنا الثلاث بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات المباشرة وفق جدول زمني محدد أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
ودعا المر إيران ومجلس الشورى الإيراني إلى الكف عن القيام بمثل هذه الخطوات العدائية التي لا مبرر لها، وتبني مواقف بناءة تُعزز الثقة بين دول وشعوب المنطقة، وتُساعد في التوصل الى حل عادل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ عام 1971.
وثمن عالياً مواقف الدول الشقيقة والصديقة وتأييدها لسياسة دولة الإمارات الحكيمة ونهجها السلمي الحضاري في التعامل مع هذه القضية حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة.
وقال معاليه إن المجلس يستذكر بمناسبة ذكرى تأسيسه الواحدة والأربعين التي تصادف في 12 فبراير 1972م، بكل الفخر والاعتزاز جهود مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات، يرحمهم الله، في إرساء دعائم الاتحاد وتكريس مبدأ الشورى في الحكم الذي اعتاد عليه شعب الإمارات كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد.
وقال لا يسعنا في هذه الذكرى العزيزة إلا أن نسجل عميق تقديرنا وعرفاننا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، على الدعم اللامحدود للمجلس، والحرص الدائم على رعاية مسيرته وتعزيز مكانته وتطوير دوره في حياتنا الوطنية، والمشاركته الفاعلة في صناعة القرار، مجددين العهد لقيادتنا الرشيدة وشعبنا العزيز على مواصلة مسيرة الخير والبناء والعطاء، وتحقيق ما يصبو إليه وطننا العزيز وشعبنا الكريم من تقدم وازدهار.
