تنطلق اليوم فعالية "دوام بلا مركبات" في نسختها الرابعة بتنظيم من بلدية دبي ومشاركة 27 مؤسسة وجهة حكومية، بزيادة تبلغ 55 % عن العام الماضي الذي شهد مشاركة 18 جهة، ويتوقع مشاركة 5000 مركبة، والعمل على خفض ما يقارب 14 طناً من ثاني أكسيد الكربون خلال اليوم.

وسيقوم موظفو تلك الدوائر ومديروها وكل العاملين فيها باستخدام وسائل النقل العامة كالمترو والحافلات العامة أو الباص المائي أو غيرها من وسائل النقل الجماعي المتوفرة في الإمارة، وستغلق مواقف السيارات التابعة لتلك الجهات طوال اليوم لخلوها من السيارات.

وتهدف المبادرة التي تبنتها البلدية منذ 2010 للمساهمة في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ونشر الوعي حول ظاهرة الاحتباس الحراري وكيفية الحد منها، وتعزيز الشراكة مع الدوائر الحكومية والقطاع الخاص في مجال الحفاظ على البيئة، ونشر ثقافة النقل الجماعي مما يسهم في خفض معدلات الازدحام المروري في الإمارة، وتحقيق إنجاز جديد لدبي كمدينة صديقة للبيئة من خلال تسجيل المبادرة باسمها محلياً وعالمياً.

وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن مبادرة دوام بلا مركبات جاءت كواحدة من الحلول الهادفة لخفض الانبعاثات الغازية الناجمة عن عوادم المركبات وتحديداً غاز ثاني أكسيد الكربون، في ظل وجود ملايين المركبات على طرق الإمارة سواء تلك المسجلة فيها، أو المركبات التي تستخدم طرق الإمارة للتنقل بين إمارات الدولة والتي تطلق يومياً كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى بيئة الهواء في الإمارة، الأمر الذي استدعى تبني هذه المبادرة كونها ترتكز على عدم استخدام المركبات الشخصية للوصول إلى موقع العمل، مما يسهم في خفض آلاف الأطنان من هذا الغاز، وبالتالي المساهمة في تحقيق التوجهات والأهداف الاستراتيجية البيئية للإمارة والدولة.

تحديات كبيرة

وأشار لوتاه إلى أن مدن العالم المختلفة تشهد تحديات كبيرة تهدد سلامة البيئة والمجتمع فيها، ومن بين أبرز تلك التحديات تلوث الهواء الناجم عن عوادم المركبات، وأضاف: "لذلك تلجأ الجهات المعنية بإدارة قضايا البيئة في مختلف أنحاء العالم إلى تبني حلول مستدامة لهذه التحديات وبما يسهم في المحافظة على جودة قطاعات البيئة من هواء ومياه وتربة وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية والحياة الفطرية". ونوه لوتاه بأن المبادرة حققت العام الماضي العديد من الإنجازات تمثلت في مشاركة 18 جهة من الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في المبادرة، موضحاً أن عدد المركبات التي لم تستخدم في الانتقال إلى مواقع العمل للموظفين المشاركين في المبادرة بلغ ما مجموعه 3500 مركبة، نتيجة لنشر ثقافة النقل الجماعي بينهم والذي يعد واحداً من أهم إنجازات المبادرة، وبلغ معدل الخفض في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ما مجموعه 10.5 أطنان.

من جهته أكد محمد عبدالله أهلي مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني بدبي أهمية هذه المبادرة التي تطلقها البلدية وضرورة التكاتف والتعاون بين الدوائر الحكومية لتحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى حرص الهيئة على تشجيع حماية البيئة بالإمارة من خلال تطبيق العديد من المبادرات التي تساهم في تخفيض استهلاك الكربون ومن ضمنها قيام طيران الإمارات بوضع موظفيها في مساكن متقاربة لتوفير استخدام السيارات الخاصة، ونقل الموظفين من مساكنهم إلى العمل عن طريق الحافلة للتقليل من التلوث، إلى جانب إلزام الطائرات بسرعة قصوى مما ساهم في خفض نسبة الاحتراق إلى جانب تقليص مدة الرحلات وغيرها من المبادرات البيئية التي تصب في هذا الجانب.

كما أشاد أحمد السركال رئيس مجلس إدارة مجموعة السركال بالمبادرة التي أطلقتها البلدية وذلك بأن المجموعة حريصة كل الحرص على تطبيق المبادرات البيئية التي تحافظ على البيئة، حيث تتبنى المجموعة مشروع إعادة تدوير زيوت الطهي، كما تقوم المجموعة بزراعة 12 شجرة مقابل كل سيارة لا تستخدم من قبل موظفي الشركة، فيما أكد غانم المري نائب مدير عام الاتصالات بدبي أهمية هذه المبادرة الحضارية التي تساهم في رقي البلد والحفاظ على بيئته من خلال تقليل استهلاك الكربون، مشيراً إلى حرص شركة اتصالات على دعم مثل هذه المبادرات البيئية المتميزة التي تطلقها بلدية دبي لتعزيز هذه السلوك البيئي المميز.

نجاح كبير

ولفت خالد المالك الرئيس التنفيذي لدبي العقارية إلى مدى نجاح هذه المبادرة التي ساهمت في إشراك جميع المؤسسات والهيئات العاملة في الإمارة لتبني هذه الفكرة، حيث قامت الشركة بالاتفاق مع هيئة الطرق لتسيير عدد من رحلات الحافلات للمواصلات العامة إلى المجمعات السكنية التي تنفذها الشركة، وقال عبدالله محمد النعيمي مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن الوزارة تسعى من خلال مشاركتها في المبادرة إلى تحقيق أهداف خطتها الاستراتيجية "2011-2013" بتعزيز التكامل والتنسيق مع القطاعين العام والخاص وبناء شراكات فعّالة مع مختلف الهيئات والمؤسسات لاسيما في مجال المسؤولية المجتمعية.

واعتبر المالك المشاركة بالمبادرة إسهاماً في تطوير آليات برامج المسؤولية الاجتماعية للوزارة بما يخدم أهداف المجتمع ويحقق تطلعاته والتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبخاصة في مجال البيئة وتخفيض كم الانبعاثات الكربونية.

من جهته قال خالد الدوبي مدير إدارة الموارد البشرية في هيئة دبي للثقافة والفنون إن الهيئة انضمت كجهة حكومية ولأول مرة لهذه المبادرة التي تنظمها بلدية دبي للتوعية بالأضرار الناتجة عن الاستخدام المتواصل للمركبات والمؤدية إلى انتشار الغازات السامة المنبعثة من عوادمها، ولتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي المتوفرة في مدينة دبي ولتوفير بيئة صحية لجميع الموظفين والعاملين في الهيئات والمؤسسات والدوائر الحكومية من خلال تشجيع تقليل عدد المركبات واستخدام مواصلات النقل الجماعي.