أكد محمد الزعابي وكيل وزارة البيئة المساعد في تصريحات خاصة للبيان، سعي وزارة البيئة بالدولة للانتهاء من إجراءات إضافة 40 محمية طبيعية جديدة خلال عام 2013 لتنضم إلى 21 محمية معلناً عنها من قبل، ليصل عدد المحميات الطبيعية في الإمارات إلى 61 محمية معترفاً بها دولياً، كما أشار إلى جهود الوزارة في مواجهة انتشار المد الاحمر الذي يؤثر في الثروة السمكية، وذلك بإنتاج 10 ملايين إصبعة سنوياً من أسماك الهامور والسبيط والبياح والروبيان وغيرها، مثمناً الدور الكبير الذي يقوم به مركز خليفة للثروة السمكية في أم القيوين في هذا المجال.
وقال الزعابي خلال كلمته نيابة عن وزير البيئة والمياه، خلال ورشة العمل شبه الإقليمية لغرب آسيا وشمال إفريقيا التي أقيمت في دبي بشأن التصدي للأنواع الغريبة الغازية وتحقيق هدف آيشي التاسع للتنوع البيولوجي، إن الأنواع الدخيلة التي تغزو الدولة مثل نبات الغويف وطائر الغراب والتي تسعى وزارة البيئة لمواجهتها حتى لا تؤثر في النباتات والطيور المحلية، قد تم مواجهتها خلال السنوات الأخيرة بنسب تعدت الـ74%.
وأضاف قائلا: وبالرغم من أن غزو الأنواع الغريبة لا يعتبر العامل الأهم في تدهور حالة التنوع البيولوجي مقارنة بتغير المناخ وتغير استخدامات الأراضي، إلا أنه دون شك أحد العوامل الرئيسة التي لا يمكن تجاهلها، خاصة في ظل التوسع المستمر في التجارة الدولية وفي حركة النقل البري والبحري، إذ يشير تقرير توقعات البيئة العالمية الخامس، وفقاً لبيانات أوروبية، إلى زيادة عدد الأنواع الدخيلة الغازية بنسبة 76% منذ عام 1970.
كما يشير إلى أنها كانت عاملاً في انقراض أكثر من نصف الأنواع الفقارية، والعامل الرئيسي في انقراض 20% من الأنواع، في حين تقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن غزو الأنواع الدخيلة بحوالي 1.4 تريليون دولار سنويا، ولهذا فقد حظيت هذه المسألة باهتمام بالغ في السنوات الأخيرة على المستوى العالمي، وقد تجلى هذا الاهتمام بوضوح في الهدف التاسع من أهداف "إيشي" للتنوع البيولوجي الذي دعا إلى التعرف على الأنواع الغريبة الغازية ومساراتها وترتيب أولوياتها، والتحكم أو القضاء على الأنواع ذات الأولوية، ووضع التدابير اللازمة لإدارة مسارات انتقالها ومنع دخولها وانتشارها بحلول عام 2020.
تنوع بيولوجي
أما على المستوى الوطني، فقد أكد الزعابي أن موضوع التنوع البيولوجي لم يحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام من قبل الكثير من الدول بالرغم من توفر شواهد متعددة لدور تلك الظاهرة في تدهور التنوع البيولوجي، وإدراك مخاطرها وأضرارها الاقتصادية والاجتماعية، وعزا ذلك بصورة أساسية إلى قلة الكوادر البشرية المؤهلة والإمكانات الفنية اللازمة وقلة الدراسات والبحوث العلمية الموثوقة وذات المصداقية، وربما أيضا بسبب الانشغال بقضايا ذات أهمية أكبر على المستوى الوطني.
واسترسل قائلاً: وعلى الرغم من محدودية الدراسات والبحوث العلمية المتعلقة بهذه الظاهرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن ثمة الكثير من المؤشرات التي تؤكد وجودها ومخاطرها الاقتصادية والبيئية المحتملة، وقد لمسنا ذلك بوضوح في تواتر ظاهرة المد الأحمر في السنوات الأخيرة على سبيل المثال، والتي عزيت بعض أسبابها إلى وجود أنواع غريبة غازية في البيئة البحرية، وفي انتشار العديد من أنواع النباتات كالغويف، والآفات الزراعية كسوسة النخيل الحمراء وغيرها.
وقد قمنا في السنوات القليلة الماضية باتخاذ العديد من الاجراءات، التي يمكن النظر إليها كجانب في معالجة ظاهرة غزو الأنواع الغريبة، ومنها على سبيل المثال: تكثيف عمليات الرقابة على تخلص السفن والناقلات من مياه التوازن، التي تعتبر أحد المسارات الرئيسية لانتقال الانواع الغريبة الغازية، وعلى نمو الهائمات المسببة لظاهرة المد الأحمر وتحديد أنواعها، على إدخال الأنواع النباتية والحيوانية، ومنع زراعة بعض الأنواع النباتية الدخيلة المستوطنة لضمان عدم تحولها إلى أنواع غازية، والمكافحة المتكاملة للآفات الزراعية والأوبئة، والاهتمام بالأمن البيولوجي.
برنامج الأمم المتحدة
وأشارت ديان قلايمة مسؤولة برنامج القوانين والمعاهدات البيئية المتعلقة بالتنوع البيولجي في برنامج الأمم المتحدة للبيئية (المكتب الإقليمي لغرب آسيا)، إلى أن الأصناف الغازية تعتبر الخطر الثاني المباشر المهدد لفقدان التنوع البيولوجي والتطور الاقتصادي والاجتماعي عبر الحدود بين الدول التي سهلت انتشارها، وفي اطار الاستراتيجية العالمي للتنوع البيولوجي التي اتفقت عليها 194 دولة في 2010 تم الاتفاق على تحقيق هدف آيشي 9 وتبني سياسات وطنية صارمة للحد من انتشار الأصناف الغازية والقضاء عليها، وذلك يحتاج الى تقييم الوضع القائم الشامل في المنطقة والذي لم يتم من قبل، لذلك فإن ورشة العمل الاقليمية هذه حول معالجة الاصناف الغازية تعد الأولى في العالم العربي من جهة المستوى الفني الاقليمي والعالمي المشارك، وستكون هذه الخطوة الاولى نحو القضاء على هذا الخطر الذي يهدد التنوع البيولوجي في المنطقة العربية.
آمال وأحلام
أكدت نرمين وفا، رئيسة قسم البرامج والانشطة في منظمة جامعة الدول العربية، في الورشة نفسها، أنه منذ إنشاء مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة تحققت الكثير من الآمال والاحلام التي كانت نقطة تحول وعلامة بارزة في مجال العمل البيئي العربي ومواكبة الاهداف الانمائية للألفية، وأثمرت تلك الجهود أيضا عن إنشاء ثلاثة مجالس وزارية عربية، المجلس الوزاري العربي للبيئة، مجلس وزراء المياه، مجلس وزراء الاسكان واخيرا انشاء اول مجلس وزاري عربي معني بالأرصاد الجوية والمناخ الذي وافق على إنشائه الوزراء المعنيون بشؤون الارصاد الجوية والمناخ، وتحقق عقد أول ورشة عمل للأنواع الغازية في المنطقة العربية والذي يقام في دولة الإمارات إدراكا لمخاطر الأنواع الغريبة والغازية وأهمية الحد منها والقدرة على التعرف عليها.
