كلنا خلقنا وجبلنا على الالم والامل ، ولكن عندما نرى ماحولنا وننظر في مشاكل الناس ساعتها ندرك ان مصائبنا نعيم بالنسبة لمصائب غيرنا .. ونرجع الى فسحة الامل التي تعتبر نافذتنا على هذه الحياة .. بدأت القصة عندما آلمتني سني والكل يعرف مقدار هذا الالم وخاصة ليلا منتظرا ساعات الصباح للتوجه الى الدكتور وكانت الدقائق تشبه الايام في طولها .. في عيادة الطبيب وجدت انسانة دائمة الابتسام وكثيرة الترحاب استبشرت خيرا بها وذهبت عني فكرة الخوف من طبيب الاسنان وخاصة انها بدأت تداعب طفلي ابن الثلاثة اعوام الى ان حان دوري ودخلت غرفة الطبيب الذي بدأ بمعاينة هذه السن الذي اشقاني وذهب الخوف مع دخول الممرضة خلود والتي بدأت تساعد الطبيب في عمله ، انتهت العملية ولكن لم تنته علاقتي مع خلود .. التي نسجت معها صداقة تمتد الى البعيد ودائما كما يقال "كلام حريم" اصبحنا نتحدث ونتلاقى يوميا الى ان تعرفت على حالتها وما يخفي هذا الوجه البشوش من حزن صنعته الظروف وقلة الحيلة .. ملاك الرحمة هذه لم ترحمها ظروفها حيث تقطن في امارة ام القيوين تبدأ رحلة عذابها يوميا من ساعات الفجر الاولى لتبحث عن وسيلة نقل عامة وما اكثر محطاتها الى ان تصل الى مقر عملها الذي ما ان تدخله حتى تترك همومها ومشاكلها الشخصية في اخر محطة نزلت منها..راتبها بالآلاف الخمسة والعشرة دراهم بالكاد يسد بعض الاحتياجات كونها تشكل مع اخيها العائلين الوحيدين لاسرة تتألف من اخ واختين ووالد وام توفيت لتلقي بحمل غيابها على خلود رغم انها الاصغر بين اخوتها ..9 سنوات تواصل بها اناء الليل بالنهار ولكن في سبيل العائلة تصبح الامور هينة ... رحلة الشقاء لخلود عمرها سنوات فمنذ ان عملت ممرضة وهذا اختصاصها الدراسي اختطت لنفسها هذا الدور في الحياة ترسم البسمة على شفاه الاخرين ولكن دون ان يسألها احد لماذا تبتسمين؟ تخبرك في معرض حديثها عن عملها ان رحلتها المسائية رحلة العودة الى البيت لا تقل شقاوة عن رحلة الصباح فالاشخاص والمواقف والحافلات كلها نفسها والشخوص كلهم واحسبهم كلهم يحملون شقاوة ايامي ولكن كل يعيشها بطريقته .. تنظر اليك ومع تنهيدة طويلة تدخل في حالة تمن.. تمني ان يكون لها سيارتها الخاصة تقيها تعب الطريق وطوله .. اقترب الحلم على يد صديقة تعرفت اليها والتي رسمت لها اياما وردية مع سيارة تكون ملكها ولكن العائق كان الدفعة الاولى .. ولكنها استخرجت " بطاقة ائتمان" بخمسة الاف درهم وكانت الدفعة الاولى من السيارة وباقي المبلغ تدفعه صديقتها وهي بالمقابل تعطي للصديقة كل اول شهر مبلغ الف درهم ... لم تصدق نفسها عندما امتلكت سيارة العمر وفعلا خفت معاناتها لمدة عام كامل رغم انها كانت تقود السيارة يوما وصديقتها يوما اخر ، مضى العام وانتهت اوراق السيارة وكان المطلوب تجديدها وتأمينها ، والسيارة كما اسلفت باسم صديقتها التي ذهبت بلا رجعة مع السيارة واحلام خلود التي ايقنت ان ماتجمعه الاحلام تبدده اليقظة ، دموعها تسبق ابتسامتها ولكنها دائما هاشة باشة معللة ذلك ماذنب المرضى فانا لا اريد ان ازيدهم الما على ألمهم ... خلود واحدة من الالاف ممن يعملون بهذه المهنة يسمعن شكاوى والام ودموع الاخرين دون ان يلتفت اليهن احد ... فملاك الرحمة هو ايضا يحتاج الى رحمة .