لا شك بأن الاستقرار النفسي للموظف ذكرا كان أم أنثى أحد أهم عوامل الانتاج والابداع في المهنة، وهو أحد العناصر الدافعة إلى الاجتهاد في العمل، وبالتالي هو من أسباب تطوير أداء الموظف وصقل مهاراته، وقد يكون مؤثرا سلبيا في حال تم تجاهله واهماله، كما هو مؤثر ايجابي في حال تمت تلبيته كما يجب. وطالما توفر للمرء هذا الجانب المهم فإن الانتاجية وبما لا يدع مجالا للشك مضمونة.

يأتي الحديث عن الجانب النفسي في العملية الانتاجية وأهميته للرجل والمرأة في سوق العمل، إلا أنه للمرأة أكثر أهمية، وذو أولوية أكبر، نظرا لكونها الأم والمسؤولة المباشرة عن التربية المبكرة للطفل. وقد كشفت الدراسة التي قامت بها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية حول احتياجات المرأة العاملة في القطاع الحكومي، عن معدلات عالية من مشاعر القلق الذي ينتاب المرأة العاملة الأم على أبنائها، حين تركهم مع الخادمة أو تركهم في حضانات بعيدة عن موقع العمل.

وهذا في حد ذاته مؤشر ينذر بتراجع نسب الانتاج، وبتدني مهارات الأداء في العمل، ناهيكم عما قد يتعرض له الأطفال من حوادث مأساوية، وما تكابده الأم الموظفـة من تشتت.

وطالما تسعى الجهات المعنية بتحسين بيئات العمل، ومنها ما تضمنته الدراسة المذكورة من أهداف، شملت وضع الاستراتيجيات الملائمة لسد فجوات الأداء، وتبني التوصيات والمقترحات لتعزيز دور المرأة العاملة، ونشر الثقافة المؤسسية الداعمة لدورها، فإن المرء يتوقف أمام البعد الاجتماعي في شقه النفسي المتمثل بنسب القلق العالية التي تنتاب المرأة العاملة الأم على أبنائها، خاصة مع مطالبات العديد من الاصوات بضرورة تخصيص حضانات لأولاد العاملات الرضع أو ما قبل المدرسة في المؤسسات التي تضم نسبا من الأمهات.

وهو الأمر الذي أدركته كثير من المؤسسات في دولة الامارات، وباشرت بإنشاء حضانات ملحقة بها لأبناء الموظفات فيها، وحققت بذلك معدلات جودة عالية، وأحرزت درجات التميز،أفلا يجدر بالمتأمل أن تعمم مثل هذه الاجراءات،في كافة المؤسسات.