ابتسمت في وجه الصعاب، وتربعت على قممها، ولمست بيدها المستحيل فاجتازت العوائق، رسمت بصمتها بوضوح في كل مكان طرقته. إنها الدكتورة خلود عيد السويدي مديرة الصحة المدرسية واستشاري الرعاية الأولية، وهي واحدة من أبرز النساء التي وثقت معنى النجاح في صفحات إنجازاتها.
حلم الطب
بدأت السويدي حياتها العلمية من مدارس أبوظبي التي احتضنتها منذ طفولتها، وترعرعت بين أرجائها، واكتشفت فيها شغفها بالمواد العلمية، لذلك عقدت أحلامها على دراسة الطب، ولكن ما لبث هذا الحلم أن توقف برفض والدها أن تكمل شقيقتها دراسة الطب لتعذر وجود هذا التخصص في الدولة وارتباطه بالسفر للخارج، ولكن لم يثن ذلك من عزيمتها، وماهي إلا أشهر حتى لملمت حلمها في دراسة الطب، واستعادت صياغته بعد ما أعلنت جامعة الإمارات عن افتتاح أول كلية للطب والعلوم الصحية في الدولة. تمكنت السويدي من تحقيق رغبتها في دراسة الطب، بعد ما أكدت حصولها على مقعد من أصل 30 مقعدا تنافس عليها ما يقارب من 1500 طالب وطالبة، لتكون بذلك ضمن الدفعة الأولى التي سوف تزفها جامعة الإمارات إلى الوطن، وهذا ما أثار في نفسها التحدي للتميز.
مشاركات وكفاءة
تميزت سنواتها الجامعية بالمشاركة الفعالة في مختلف الميادين، وتولت رئاسة الجمعية الطلابية للطالبات، ومثلتهن في العديد من المحافل الداخلية والخارجية، ولم تكتف بذلك، بل وضعت على عاتقها مسؤولية أخرى حيث تزوجت في فترة الدراسة ورزقت أثناءها بطفلها الأول قبيل تخرجها.
عقدت الدكتورة خلود طموحها على تخصص النساء والولادة، وهذا ما دأبت عليه بعد أن أنهت سنوات الطب العام بامتياز، وبدأت مشوارها في هذا المجال بشغف، وعلى الرغم من كم الإجهاد والساعات الطوال التي تقضيها في المناوبات، إلا أن ذلك لم يردعها عن تحقيق ما خططت له، غير أن القدر اختار لها طريقاً آخر بعدما انقذتها العناية الإلهية من حادث مروع، أدى إلى احتراق مركبتها بعد دقائق من خروجها منها وأبنائها سالمين، هذا الحادث الذي كانت أبرز أسبابه الإرهاق.
الرعاية الصحية الأولية
وبعد أن وجدت نفسها في الرعاية الصحية الأولية والتنقل بين العيادات الخارجية في دبي، ازدادت عزيمتها على إحداث فروقات ملموسة في الواقع الذي كانت تشهده هذه المراكز حينها، فعملت على رفع كفاءتها حتى حصلت على الاعتراف الطبي. وفي أشهرها الأولى تولت مسؤولية إدارة عيادة هور العنز، ولم يقتصر دورها في المجال الطبي، بل وضعت بصمتها في تطوير الإدارة وتحسين آلية العمل، وعلى الرغم أن مسؤوليتها الأساسية كانت ضمن مركز هور العنز، إلا أنها بجهودها ساهمت في تطوير العديد من المراكز التابعة لمنطقة دبي الطبية.
الماجستير والدكتوراه معاً
تولت السويدي مسؤوليات عديدة فمن مسؤولية مركز هور العنز إلى نائب مسؤول الرعاية الصحية الأولية، ومن ثم مسؤولة الرعاية الصحية الأولية، كما تولت رئاسة لجنة التعليم الطبي المستمر للرعاية الصحية الأولية والتي أسستها وعملت على تطويرها، لتحظى بإقبال من مختلف إمارات الدولة، ولم تمض بضع سنوات حتى تولت مساعد مدير منطقة دبي الطبية لشؤون الطب العلاجي، وفي الفترة نفسها قدمت العديد من الإنجازات، إذ تولت وضع الميزانية السنوية للرعاية الصحية الأولية، وقدمت دراسة شاملة لاحتياجاتها، وثابرت لرفع مستويات الخدمات التي تقدمها، كما عملت دراسة شاملة لحصر احتياجات مكتبة مستشفى البراحة والأمل، والعمل على كفاءتها.
كما سعت للحصول على الماجستير ومن ثم الدكتوراه، بدأت بإرسال طلباتها إلى العديد من الجامعات خارج الدولة، وفي الفترة التي كانت تنتظر القبول من إحدى الجامعات شرعت في دراسة الماجستير في إدارة الأعمال، وماإن أوشكت على الانتهاء زف لها خبر قبولها لدراسة الدكتوراه في الرعاية الأولية بإحدى الجامعات في المملكة المتحدة، مما استدعى توقفها عن دراسة ماجستير إدارة الأعمال، والمباشرة لنيل درجة الدكتوراه.
صعوبات الدراسة
تكبدت السويدي صعوبات لكونها زوجة وام، لكن بتشجيع زوجها ووالديها تمكنت من مواصلة دراسة الماجستير في إدارة الأعمال في الوقت الذي تحضر للدكتوراه، والتي اختارتها عن السمنة في دولة الإمارات، لتحصد ثمار ذلك في عامين متتالين بحصولها في عام 2004 على درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودرجة الدكتوراه بمعدل امتياز في 2005، وتنوعت مسؤولياتها منذ حصولها على الدكتوراه، لتتولى حالياإدارة الصحة المدرسية بالحمرية.
