وقفت أمام القاضي تجيب عن أسئلته، بعد أن طلب زوجها الطلاق. وهي غير راغبة بخراب بيتها.
سألها القاضي: هل ترغبين بالطلاق من زوجك؟
ـ لا ... لا أرغب في ذلك وأنا أفضل البقاء في بيتي ومع زوجي.
وجه القاضي السؤال إلى الزوج:
هل ترغب في طلاق زوجتك؟
ـ نعم، ولا أريد زوجتي في بيتي.
ما هي أسباب هذا الطلب؟
أنا غير مرتاح لعلاقتها مع الآخرين.
قال القاضي: أي نوع من العلاقة تقصد في قولك؟
يا سيدي إنها تمضي وقتاً طويلاً أمام شاشة الكمبيوتر، تارة تتصفح "فيسبوك"، وتارة أخرى تنتقل إلى "تويتر"، وبريدها الإلكتروني مليء بالرسائل التي لا أعرف مصدرها!
وأضاف الزوج وهو غاضب: كل ذلك يلهيها عني ويبعدها عن الاهتمام بمنزلها والقيام بواجباتها.
كم مضى على زواجكما؟
ردت الزوجة: نحو ستة شهور.
نظر القاضي إلى الزوج وقال: هل كنت تعلم باهتمامات زوجتك قبل الزواج؟
نعم في فترة الخطوبة التي دامت ثلاثة شهور تعرفت عليها وعلى أفراد أسرتها.
هل عرفت باهتمامها بشبكات التواصل الاجتماعي قبل أم بعد الزواج؟
صمت الزوج ولم يجب لكن الزوجة قالت:
هو الذي كان يراسلني عبر الإنترنت، وهو الذي كان يعلق على كتاباتي على تويتر وهو الذي كان مسروراً بنشر صوري على فيسبوك، فلماذا يتذمر الآن من هذه الأمور التي أصبحت جزءاً من حياتنا؟
وأضافت: يا سيدي التهم التي يوجهها إلي هي نفسها الأفعال التي يقوم هو بها، عندما يصل إلى البيت، يضع الآي باد في حضنه ويبدأ الكتابة والرد على رسائله ولا أدري شيئاً عن مراسلاته ولا عن الجهة المتلقية لهذه الرسائل ولم اطلع عليها. لكن الشك في أخلاقي غير مقبول، ومردود عليه فهو الذي لا يطلعني على أي شيء عن علاقاته مع الآخرين.
طلب القاضي منهما الاقتراب منه وقال: سأمنحكما فترة شهر عسى أن تنصلح الأمور بينكما فأنتما مازلتما في أول مشوار حياتكما الزوجية، ولابد لكل منكما أن يفهم الآخر، ولا تدعا الشك ينخر في حياتكما اليومية، كم من بيوت انهدمت بسبب الشك، وعدم التفاهم. لذا تؤجل الجلسة إلى الشهر المقبل.
عادا إلى البيت وكل واحد لا يتحدث مع الآخر، دخل الزوج إلى غرفة النوم وأغلق الباب خلفه. اتصلت الزوجة بوالدتها تخبرها بما جرى بينهما، وبدأت الحديث بصوت خافت ثم انهارت بالبكاء.
هدّأت الأم ابنتها وقالت: استعينا بالله يا ابنتي، لعنة الله على الإنترنت والذي اخترعه، إذا كان هذا هو السبب فلا تفتحي الكمبيوتر بعد اليوم. وتفرغي لزوجك وبيتك الله يرضى عليك.
مرت أيام عدة وكل منهما يعيش حياته معزولاً عن الآخر، لا سلام ولا كلام، لكن الزوجة حاولت كسر حالة الجمود وقالت لزوجها:
لماذا لا نفتح صفحة جديدة في حياتنا؟ أنا أعاهدك بأن تقرأ كل رسائلي وكتاباتي كما كنا في السابق، المهم ألا نخرب بيتنا.
رد عليها دون النظر إليها وبصوت خافت: لا أريدك في البيت، علاقتنا انتهت، ورفع يده مشيراً بأصبعه إلى باب البيت، وقال: يمكنك العودة إلى بيت أهلك حالاً.
لم تجبه بل جلست في الصالة تفكر في حل لوضعها الذي وصل إلى طريق مسدود مع زوجها.
عاد إليها قائلاً: يمكن أن أتنازل عن الطلاق بشرط أن تتنازلي عن المقدم والمؤخر الذي سجلته لك في عقد الزواج.
قطع حوارهما صوت جرس الباب، فتح الزوج الباب وإذا بجاره يقول له: جاري أنا آسف لقد دعمت سيارتك بالخطأ وسوف تحضر دورية من الشرطة لكتابة التقرير، تفضل معي لإتمام ذلك.
توجه الزوج مع جاره ليرى ماذا حل بسيارته، وتوجهت الزوجة إلى داخل غرفة النوم وكان جهاز الآي باد التابع لزوجها مفتوحاً، وبفضول اقتربت لتقرأ الرسائل المرسلة إلى زوجها، كانت لها مفاجأة كبيرة، لقد قرأت رسائل الغرام التي يتبادلها زوجها مع عشيقته، لم تصدق وبسرعة نسخت هذه الرسائل القصيرة واحتفظت بنسخة منها.
عاد الزوج ومضت الأمسية من دون أن يتحدثا، كما مرت الأيام التالية إلى أن حان موعد الجلسة الثانية في المحكمة.
وقفا أمام القاضي الذي سأل الزوج:
هل تغيرت الأحوال وعادت الأمور سليمة بينكما؟
أكد الزوج إصراره على الطلاق متهماً زوجته بخيانته عبر الوسائط الاجتماعية.
سألها القاضي: ما ردك على اتهامه؟
أخرجت الزوجة من حقيبتها نسخة من المراسلات التي ضبطتها على جهاز زوجها وقدمتها إلى القاضي، وقالت: أنا التي أوجه له تهمة الخيانة إنه يحب امرأة أخرى ويتبادلان رسائل الغرام بينهما ولا أدري إن كانا يلتقيان خلسة أم لا. وقد طلب مني أن أتنازل عن حقي في مقدم ومؤخر عقد القران، لكنني متمسكة بحقي في ذلك.
احمر وجه الزوج عندما سأله القاضي هل هذه الرسائل صحيحة؟
اعترف الزوج بأنها صحيحة، وان فتاة أخرى أغوته عبر شبكة الإنترنت، وهو يحبها ووعدها بالزواج بعد طلاق زوجته.
تم الطلاق ودفع الزوج كامل المهر من مقدم ومؤخر إلى زوجته عبر شيكات مؤجلة. وعادت الزوجة إلى بيت أهلها غير نادمة على فراق رجل لا يحبها.
