توجه بوصلة الاتهام بالإسراف غالباً إلى نفسية المرأة وشخصيتها المجبولة على التبذير حسب وصف العامة، إلا أن الرجال لا يقلون عن النساء في كم الإنفاق على مستلزماتهم الخاصة، بل ربما تفوق اسعار مقتنيات الرجال أو الذكور عامة عن تلك التي تقتنيها النساء.

وعلى الرغم من كثافة المتسوقين عبر المراكز التجارية، الحافلة بكم السلع البراقة، والبضائع المتنوعة والمختلفة المستويات والمصادر والأسعار أيضا، وعلى الرغم مما تقدمه من إغراءات تشجيعية للشراء، وما تقوم به من دعاية وإعلانات مكلفة لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن إلى بضائعها، إلا أن التنافس على أشده بين هذه المراكز والتسوق عبر الإنترنت، حيث نشط هذا المجال كثيرا، واصبح خيارا للكثيرين، نظرا لما يوفره من راحة ويسر في الانتقاء بين آلاف البضائع دفعة واحدة وفي جلسة واحدة كذلك، وهي بضائع تبدأ بالملابس والإكسسوارات، وأدوات التجميل والعطور، وأجهزة التنحيف والأحذية، والأدوات الرياضية وغيرها مما لا يمكن حصره - خاصة مع تطور وسائل النقل - فهي لا توفر سلعة أبدا بحيث تغري المشتري بتيسير وتسريع ايصالها إليه حيث يقيم وفي أي مكان في العالم، وفي أي وقت يشاء، ومهما بلغت الكمية أو الحجم، خاصة لأولئك المغرمين بكل ما هو عابر للقارات، ولكل ما هو من الخارج، حتى ولو حوت المراكز التجارية الكبرى والشهيرة أرقى العلامات التجارية، ووفرتها لهم فور إنتاجها في بلد المنشأ لتكون بين يدي المستهلك في أي مكان.

إنه تسوق حول العالم، من موقع واحد، حيث الزبون قابع خلف جهاز الحاسوب في أي موقع كان، بنقرة على زر يجد نفسه وتجد نفسها أمام آلاف الخيارات المبهرة والمسعرّة، وهي فرصة عشاق التميز بأن تصلهم مشترياتهم مهما بلغت مسافة موقعها.

تتزاحم قنوات التسوق المختلفة عبر الانترنت، وتتنافس في ما بينها، ويبقى الهدف لدى كل منها هو نفسه.. المستهلك، الجريء، الذي لا يخشى المجازفة ببطاقته الائتمانية، ولا من الغش ولا من التأخير ولا من النصب، وقد لا يساوره القلق حتى على حياته حين تكون السلعة مادة غذائية أو دوائية. ويبقى التبضع وحب اقتناء الجديد رغبة مشتركة بين الجنسين، بل وهي في تزايد طالما نشاط الإعلان والدعاية يستند إلى محاكاة تلك الرغبات وتحفيزها على الشراء بوسائله وطرقه التي تسلب الأنظار.