النقاشات والجدالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة تتسع يوميا في مجتمعنا، وتزداد سخونتها وعدد الردود والآراء طبقا لحساسية الموضوع، وهو الى حد ما وطالما كان منضبطا في حدود اللياقة وعدم الاساءة التي يعاقب عليها القانون، فإن هذا التواصل الاجتماعي صحي ويؤسس لثقافة اختلاف الآراء وقبول الآخر.
آخر النقاشات تناولت التبعات الناتجة عن تساوي حقوق أبناء المواطنات المتزوجات من غير المواطنين مع حقوق أبناء المواطنين المتزوجين من غير المواطنات، وكما هي العادة تضاربت الآراء بين مؤيد لبعض نقاط المبدأ ورافض لبعضها، ومع أن جميع المنضمين للنقاش سردوا مبررات مقنعة، إلا أن غالبيتهم أصرت على رأيها.
رافضو المبدأ استعانوا بعادات وتقاليد مجتمع الإمارات، والتي تعلي أولوية زواج المرأة الإماراتية بأحد أبناء أقربائها، ثم الجيران، ثم معارف العائلة، ويظل حق اختيار شريك الحياة بيد المرأة طالما التزمت بشروط أساسية تضعها الأسرة، أولها أن يكون إماراتياً من عائلة تتساوى في المستوى مع عائلتها، وأن لا يقل مستواه المادي عن مستوى عائلتها، حيث أن قبول أسرة المرأة بمواطن دون مستواها يعتبر دليلاً على أن هناك خطب ما.
وفي جهة المؤيدين للمبدأ، أشار هؤلاء الى أنه كما للمواطن الحرية في اختيار شريكة حياته، لا بد من حصول المواطنة على نفس الحرية، ولا سيما أن التطور دائم في جميع نواحي الحياة، وبما أن حقوق أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب متساوية الآن مع حقوق أبناء المواطنين المتزوجين من أجنبيات، فلا يوجد سبب مقنع يمنع المواطنة من الزواج من أي شخص كان، طالما تم التوافق بين الطرفين بصرف النظر عن شروط العائلة، مشيراً إلى نص الآية 13 في سورة الحجرات: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا".
حل للعنوسة
أما في جانب الوسطيين في الرأي، يقول هؤلاء بأن زواج المواطنات من أجانب حل مثالي لظاهرة العنوسة في الدولة، لأن رفض المرأة الزواج قد ينبع من الاختلاف الفكري، وبخاصة في حال ارتفاع مستوى تعليمها بما يؤدي إلى تخوف المواطن من شعور المرأة بأنها أفضل منه، وان لم يكن ذلك صحيحاً، بينما يرى الأجنبي الموضوع مقبولاً ولا يشعره بالنقص.
أما الشروط التي وضعها الوسطيون، فتدور حول الديانة بشكل رئيسي، حيث أنه لا مانع من زواج الإماراتية من أجنبي طالما كان الأجنبي مسلماً أو مستعداً لدخول الإسلام، لأن الشريعة لا تسمح بزواج المسلمة من غير المسلم، بما أن دين الأبناء ينسب إلى دين الأب، وحقوق غير المسلمين تتضارب مع حقوق أبناء المواطنين أو أبناء المواطنات.
تسوية الحقوق
مختص في الشريعة والقانون طلب عدم نشر اسمه يعلق على هذه القضية بالقول أن حكومة الإمارات لا تزال بصدد الإعداد لتطبيق حكم تسوية الحقوق، حيث أنها تقوم بدراسة الحالات بدقة لوضع الشروط الملائمة للحكم، مشيراً الى أنه بما أن الأبناء ينسبون لأبيهم في الأوراق الرسمية، فيجب أن يحصلوا على حقوقهم من دولة والدهم، إلا في حالة عدم امتلاك الأب لأي جنسية.
