حذر عدد من الاطباء والمتخصصين بالتوحد من عدم وجود مراكز متخصصة لمتابعة الاطفال بعد سن 18 سنة ، مؤكدين ان جميع المراكز المتوفرة في الدولة تقبل حاليا الاطفال من 3سنوات الى18 سنة ،ولكن المشكلة الكبرى التي تواجه هؤلاء الأطفال الان هي بعد بلوغهم 18 عاما حيث لا يوجد مراكز متخصصة لهذه الفئة العمرية ، وبالتالي يلجأ المقتدرون من الأهالي للاستعانة ببعض المتخصصين لمتابعة أطفالهم في البيت ومن لا يقتدر يسلم أمره لله.

وشددوا على أن ترك هؤلاء الأطفال دون برامج علاجية تربوية يؤدي إلى تفاقم المشكلة لهؤلاء الأطفال ويؤثر على مستقبلهم ويسبب ارقا ومشاكل اجتماعية ونفسية لأسرهم وبالتالي لا بد من العمل على إيجاد مراكز لمساعدة ممن تجاوزوا الثامنة عشرة لان عملية تأخير المتابعة تؤثر على الطفل والأسرة والمجتمع ككل .

واوضح محمد العمادي المدير العام وعضو مجلس إدارة مركز دبي للتوحد ان جميع العلاجات التي يجري تطبيقها حاليا على مستوى العالم منها العلاج بالأوكسجين المضغوط آو الخلايا الجذعية وغيرها لم تنجح لغاية الان في التوصل الى علاج فعال لاضطراب التوحد لافتا الى ان العلاج التربوي يبقى الحل الوحيد .

واشار الى ان هناك الكثير من البحوث والدراسات تطرقت لأسباب التوحد، بالرغم من كون السبب غير معروف، إلا أن هناك دليلا قويا يشيرلوجود أسباب جينية وراء التوحد، وهناك الكثير من الجينات المختلفة المرتبطة بهذه الحالة وبدون معرفة السبب ليس هناك طريقة للحد منه ولا يوجد شفاء من التوحد، ولاعلاج طبي للقضاء على المشكلة.

الدمج

وحول فرص دخول الطفل المصاب بالتوحد المدارس العادية قال الدكتور محمد فتيحة خبير النطق والتواصل: ان هذه الفرص تعتمد على عوامل عدة، أهمها "مهارات الطفل، هل كان التشخيص مبكراً، و ما هو نوع التدخل المبكر الذي تلقاه الطفل؟" معظم الأطفال المصابين بالتوحد، لديهم طرق تعلم مختلفة عن الأطفال الطبيعيين، وبالتالي طرق التدريس يجب أن تكون مختلفة في بعض المدارس هذا الشيء غير مفهوم و بالتالي يواجه الأطفال المصابون بالتوحد مشاكل كثيرة، بعد الفصل الرابع أو الخامس يترك هؤلاء الأطفال المدرسة، وتشير بعض الأبحاث إلى أن بعض الأطفال يبدون تطوراً كبيراً، (مثال: 30-40 نقطة يزداد معدل الذكاء، والاستقلالية والمهارات الأكاديمية المناسبة للعمر)، بينما لا يبدي بعض الأطفال أي نوع من التطور الذي بالإمكان قياسه في المهارات المعرفية والتواصل، والأداء الاجتماعي.

وأضاف " يؤمن الكثير من الخبراء اليوم أن وجود تدخل سلوكي مبكر ومكثف باستخدام مجموعة من طرق التدريس مهم جداً للطفل, ووجود اختبار تقييمي كامل لقدرات الطفل متضمناً نقاط قوته والنقاط التي بحاجة لتنمية مهم في برنامج الطفل".

وردا على سؤال حول ما إذا كان الطفل المصاب بالتوحد يمكن أن يعيش حياة مستقلة قال " التوحد اضطراب واسع النطاق، ليس من المعروف إلى الآن ما هو مدى شدة التوحد على الطفل، يملك الأطفال المصابون بالتوحد قدرات كامنة على بناء مهاراتهم و من الممكن أن تتطور إذا تلقى الطفل تدخلا مركزا ومبكرا, بالاعتماد على مهارات الطفل الفردية ومناسبة وكثافة التدخل الذي يتلقاه، فان الطفل المصاب بالتوحد قد يعيش حياة مستقلة وهذا يعتمد على الطفل، ودرجة الاضطراب وجودة وكمية التدخل مع استخدام التدخل الصحيح، الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد يستطيعون القيام بخطوات كثيرة، يستطيع بعضهم الحياة بكل استقلالية، بينما لا يستطيع الآخرون ذلك، الكثيرون سيحتاجون إلى مساعدة في مرحلة البلوغ، بما أن التوحد اضطراب واسع النطاق وقد يختلف العلاج بشكل واسع، من المستحيل توقع النتائج لكل شخص مصاب بالتوحد.

وحول مدى انتشار التوحد في الدولة قال الدكتور محمد فتيحة " للأسف لا يوجد هناك إحصائيات رسمية ولا أرقام عن عدد الأطفال المصابين بالتوحد في الدولة ولكن يعتبر التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً، وينتشر بنسبة إصابة واحد لكل 110 ولادات في الدولة تقريبا .

واشار الى ان هناك مئات الاطفال من المواطنين والمقيمين بدبي ما زالوا على قوائم الانتظار في مراكز التوحد ، وهناك الكثير من الاسر لا تملك الامكانيات المادية على ارسال الطفل المصاب بالتوحد لأي مركز نظرا لارتفاع التكاليف والتي تزيد عن 140 الف درهم سنويا .