بدا واضحا في معرض "توظيف أبوظبي 2013" الذي يختتم أعماله اليوم في مركز أبوظبي الوطني للمعارض أن عددا لابأس به من المواطنين والمواطنات إقتحموا قطاعات حيوية بجدارة ويسجلون فيها نجاحا يستحق الإشادة والتنويه به خاصة مع إهتمام قيادة حكومة أبوظبي بتوطين "الوظائف الحيوية والاستراتيجية" في الامارة، حيث ظلت قطاعات حيوية واستراتيجية في أبوظبي لسنوات عدة بعيدة عن إهتمامات ورغبات المواطنين، وتأتي على رأس هذه القطاعات صهر الألمنيوم والحديد والصلب وتشغيل الموانيء وخاصة تشغيل رافعات الموانيء العملاقة.

وتعددت الأسباب التي هجر بها المواطنون العمل في هذه القطاعات الحيوية ، حيث تنوعت بين طبيعة العمل القاسية لهذه القطاعات وخشونتها، أوطول وعدم إنتظام مواعيد عملها ، فضلا عن غياب الخبرات التراكمية لمواطنين في هذه القطاعات، إضافة إلى ضعف الحوافز المادية والمعنوية.

تشغيل الموانئ

في جناح مرافئ أبوظبي في المعرض تقف المواطنة الشابة عبير المهيري تشرح للزائرين إقتحام المرأة والشابة الإماراتية لوظيفة حساسة وحيوية للغاية ولم يكن متصورا أن تشغلها وهي وظيفة تشغيل ميناء بصفة عامة وتشغيل ومراقبة حركة الرافعات الجسرية العملاقة "الكرينات".

وأشارت عبير إلى أنها تخرجت من إحدى المدارس الثانوية الخاصة في أبوظبي حيث أتقنت اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي وظلت لفترة ليست قصيرة تبحث عن عمل حتى بهرتها التكنولوجيا التي تميز ميناء الشيخ خليفة الجديد فتقدمت للعمل بشركة مرافئ أبوظبي وتم تعيينها في مركز التحكم في الرافعات الجسرية ورويدا رويدا تفوقت وتولت مسؤوليته.

تكيف

وقالت: لقد تكيفت مع مواعيد العمل في الميناء الذي يبعد عن مدينة أبوظبي بنحو ساعة وأعتقد أن السبب الرئيسي في إستمراري في العمل هو حبي للتقنية الكبيرة التي يتميز بها الميناء وأفتخر بأنني أول مواطنة تقوم بتشغيل الرافعات الجسرية.

وأكد محمد الشامسي رئيس مجلس إدارة شركة مرافئ أبوظبي وعيسي المرزوقي مدير أول الموارد البشرية في شركة مرافئ أبوظبي أن عبير هي أول مواطنة في الإمارات تعمل كمشغل ومراقب لحركة الرافعات الجسرية العملاقة في ميناء خليفة أول وأضخم ميناء شبه أتوماتيكي في منطقة الشرق الأوسط.

وقال الشامسي: عبير كانت حلما لنا وسبقا كبيرا خاصة وأننا كنا نتخوف من عمل فتاة أو سيدة في هذا القطاع الذي يحتاج إلى موعد دوام مختلف تماما كما أن طبيعة العمل صعبة وشاقة في الميناء وهي تتابع حركة دخول وخروج البواخر العملاقة من الميناء، وميزة عبير أنها فتاة شجاعة وتفتح الباب أمام المواطنين لولوج هذا القطاع الحيوي والمهم لإمارة أبوظبي.

وأكد الشامسي على أن عبير لن تكون آخر مواطنة تلتحق بالعمل في الميناء، لافتا إلى أن شركتي مرافيء أبوظبي و أبوظبي للموانيء تقدمان حوافز كبيرة للمواطنين للعمل فيهما وتصل نسبة التوطين في الوقت الحالي إلى نحو 25 ٪ ونتطلع لزيادتها إلى أكثر من 50 ٪ خلال السنوات القليلة المقبلة وذلك على الرغم من صعوبة طبيعة العمل في الميناء.

برنامج

أوضح عيس المرزوقي أن الشركة تسعى إلى توظيف غالبية المواطنين المتقدمين إليها، مشيرا إلى أن الشركة تتميز ببرامج تأهيلية وتدريبية مكثفة للمواطنين .

وقال: نسعى إلى تدريب وتشغيل المواطنين في كل أقسام العمل في الميناء ونحدد لهم الوظائف المهمة والحيوية التي نسعى إلى توطينها ونعمل على صقل مواهبهم ومهاراتهم ونحن أسرع شركة في أبوظبي في هذا المجال.