هون سالم المري مدير مشروع القمر الاصطناعي "دبي سات 2" في مؤسسة الامارات للعلوم والتقنية المتقدمة من قيمة المبالغات التي ترددت امس حول خطر سقوط اجزاء من قمر اصطناعي روسي فوق مناطق في الخليج العربي، وأكد أنه لا خطر صريحاً ومباشراً على البلاد من سقوط القمر الروسي "كوزموس- 1484" البالغ وزنه 2500 كيلوغرام وأن المؤسسة تتابع اولا بأول تطورات سقوط القمر.

وقال المري في تصريحات خاصة لـ "البيان" أمس إن فريقين فنيين بالمؤسسة يتابعان من مركزيهما في دبي وكوريا الجنوبية تطورات ومسار سقوط القمر الروسي ساعة بساعة، مشيرا الى أن هذه الظاهرة تتكرر باستمرار ولا تمثل سببا للقلق أو الانزعاج وموضحا أن المؤسسة لديها معلومات تشير الى توقع سقوط خمسة أقمار اصطناعية أخرى الاسبوع القادم.

واشار الى أن حطام القمر سيحترق فور دخوله الغلاف الجوي للأرض، وهو الأمر المتوقع اعتبارا من مساء أمس وحتى فجر اليوم والبقية ستسقط غالبيتها في البحر والقلة المتبقية على اليابسة.. وقلل المري من احتمالات تساقط أجزاء القمر الروسي على مناطق مأهولة في الدولة على اعتبار أن معظم أجزاء القمر تحترق لدى دخوله الى الغلاف الجوي للكرة الارضية وخصوصا الالواح الشمسية وأجزاء وقطع جسم القمر الخارجية والداخلية.. موضحا أن وكالة الفضاء الاميركية "ناسا" ووحدة الفضاء في سلاح الجو الاميركي "نوراد" تتابعان الموقف وترصدان سقوط أي قطع من الأقمار حتى حجم خمسة سنتيمترات وتطلع المؤسسة في دبي على هذه المعلومات أولا بأول.

وذكر المري أن القمر الروسي كان في مداره على ارتفاع 100 كيلومتر من الكرة الأرضية عند الخامسة من عصر أمس وتم رصد هبوطه التدريجي في اتجاه الكرة الأرضية وتابعه فريقا العمل في دبي وكوريا الجنوبية وكانت سرعته 30 ألف كيلومتر في الساعة الأمر الذي يساعد على احتراق معظم أجزائه عند دخوله الغلاف الجوي للكرة الارضية.

واضاف أن الكرة الارضية تشهد كل يوم تقريبا تساقط قطع من حطام الأقمار الاصطناعية، وهذا ليس بجديد، حتى أنه في الأسبوع المقبل ستسقط خمسة أقمار صناعية الى المدار الارضي، من دون أن ينجم عن ذلك أية أخطار، وأنه من الصعب جدا تحديد موقع سقوط هذه الأقمار .

نسبة أضرار معدومة

وقال أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة كمبردج البريطانية، الدكتور محمد النشائي لـ"البيان": إن منطقة سقوط القمر المتهالك المتوقعة هي غالبًا منطقة صحراوية خالية من السكان وأنه أيضًا من المتوقَّع أن يسقط في أعماق البحار مثل بقية الأقمار الاصطناعية الأخرى التي سقطت في أعماق المحيطات والبحار.

ووصف مرحلة سقوط القمر بأنه يشبه النيزك الصغير مثل النيزك الماليزي الذي وقع على حدود السودان من قبل وأن تأثيره في البشرية يعتبر بنسبة صفر في المئة؛ لأنه يعمل بالطاقة الشمسية ولم يذكر التاريخ من قبل أضرارًا أو كوارث طبيعية أو وقوع ضحايا بشرية بسبب سقوط الأقمار الاصطناعية بداية من أول قمر صناعي أطلق في التاريخ إلى الآن.

الفضاء سوق خردة

وحمل أستاذ علوم الشمس والفضاء بجامعة المنوفية، الدكتور مسلم شلتوت، في تصريحات خص بها "البيان" مسؤولية سقوط القمر "كوزموس 1484" على عاتق الدول الكبرى بسبب تحويلها الفراغ الكوني والفضائي إلى ما يشبه "سوق الخردة" لكثرة المركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية والتي معظمها بهدف التلصص والتجسس، وأن هذه الأقمار والمركبات المعدنية في تزايد مستمر؛ لأنه قد يتسبب في حدوث حالة من الزخم الفضائي المليء بالكتل المعدنية والتي قد تتسبب في حدوث كوارث أكثر بشاعة في المستقبل.

وانتقد تقاعس الدولة المطلقة للقمر الاصطناعي وإهماله والاستهتار بتحديد موقع سقوطه أو الوقوف موقف المشاهدة للقمر دون محاولة أي فعل تجاه تفادي ذلك السقوط أو تقليل حجم الخسائر الناجمة من نتيجة سقوطه، لأنه كان من المفترض منذ بداية إطلاقه أن يكون هناك نظام للأمان بحيث يقوم بتفجير القمر تلقائيًّا في حال فقد السيطرة عليه بدلًا من سقوطه وتفجره داخل محيط الغلاف الجوي.

وطالب شلتوت هذه الدول بالتوقف في إنتاج تلك المركبات بهذا المعدل الخطير والذي قد يعرِّضنا في المستقبل إلى سقوط الأقمار الاصطناعية والقطع المعدنية بشكل يومي وأيضًا بذل مزيد من الجهود من أجل تقليل المخاطر البشرية والطبيعية وعدم الاستهانة بحياة البشر الذين لا دخل لهم بتلك الأقمار الاصطناعية خاصة بعد اتجاه العديد من الدول الأخرى في إطلاق أقمار صناعية مثل الهند والصين وإسرائيل.

واستبعد أن تكون هناك مخاطر مباشرة على منطقة الخليج العربي أو مصر أو السودان في حالة سقوط ذلك القمر، ولكنه يحذِّر من المستقبل أو بعد 100 عام من الآن سوف تكون هناك مخاطر حقيقية ومباشرة على الإنسان؛ لأن تلك الأقمار لن تسقط في المناطق الخاوية ولكنها ستسقط على العواصم والمدن المكتظة بالسكان.

وذلك في الوقت الذي توقَّع فيه عدد من خبراء الفضاء أن تسقط تلك الشظايا على مناطق المياه وليست اليابسة لمجرد أن البحار والمحيطات تحتل الجزء الأكبر من الكرة الأرضية، لكنه لا توجد معلومات واضحة تمامًا في هذا الشأن.