بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، تناول خطباء الجمعة أمس، السيرة العطرة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا إن ميلاده الشريف كان رسالة وأمة وحضارة نضرت وجه التاريخ، وبدلت الأرض غير الأرض، فعم الإيمان، وانتشر السلام، وأشرق النور على البر والبحر والإنسان والحيوان والنبات والجمادات، وكان مولده صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين ليلة الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، فكان أسعد يوم طلعت فيه الشمس.

وذكرت الخطبة أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يبعث في ذريته رسولاً يعلمهم الكتاب والحكمة والأحكام، فقال: (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)، وبشر عيسى عليه السلام برسول يعقبه في السنين والأعوام، قال الله عز وجل: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).

وأضافت الخطبة أن القلوب تبتهج في هذه الأيام، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأزكى سلام، الذي منَّ الله تعالى به على المؤمنين، قال تعالى: (لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).

كمالات إنسانية

وفي هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية التي أكرم الله تعالى بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم إنساناً مع الناس، يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر إخوانه وأصدقاءه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى، وكان صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها ودوداً كريماً، رؤوفاً رحيماً، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء، ولقد كان لصدى أخلاقه صلى الله عليه وسلم تلك، شهادة شهد بها أحد خصومه، فقد سأل هرقل أبا سفيان، قبل أن يسلم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.

وذكرت أن في هذه المناسبة أيضاً يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فتنبض قلوب المؤمنين بحبه، وتلهج ألسنتهم بذكره، وتتحرك جوارحهم باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

محبة واجبة

وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس، قلت: يا رسول الله، ادع الله لي. فقال: «اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما أعلنت». وقال لها: «أيسرك دعائي؟» فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك، فقال صلى الله عليه وسلم: «والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة».