عاد إلى البلاد مساء أمس، معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وأعضاء الوفد المرافق له، بعد ترؤسه وفد الشعبة البرلمانية الإماراتية في أعمال مجلس ومؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في العاصمة السودانية «الخرطوم»، حيث دعا في بيانه الختامي إلى ضرورة التنسيق الفاعل في جميع المحافل الإقليمية والدولية من أجل حماية وتعزيز المصالح الجماعية للأمة الإسلامية، بما في ذلك عملية إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن.

ضم الوفد كلاً من رشاد محمد بوخش وأحمد علي مفتاح الزعابي ومروان أحمد بن غليطة والدكتورة شيخة علي العويس وسلطان جمعة الشأمسي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس.

وكان معالي رئيس المجلس والوفد المرافق له غادروا العاصمة السودانية بعد ظهر أمس، حيث كان في وداعهم في مطار الخرطوم كل من الدكتور إسماعيل حسين نائب رئيس المجلس الوطني السوداني بالإنابة، والدكتور يوسف عبسي عضو المجلس.

وأصدر المؤتمر الثامن لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد تحت شعار «نحو أمة إسلامية راشدة موحدة ومقتدرة» في ختام أعماله بالخرطوم أمس، البيان الختامي و«إعلان الخرطوم».

شاركت في هذه الدورة 46 دولة و14 من رؤساء البرلمانات و8 من نواب رؤساء البرلمانات الإسلامية، وسط حضور إعلامى ودبلوماسي كثيف.

البيان الختامي

دعا البيان الختامي الصادر عن الدورة الثامنة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي إلى ضرورة التنسيق الفاعل في جميع المحافل الإقليمية والدولية، من أجل حماية وتعزيز المصالح الجماعية للأمة الإسلامية، بما في ذلك عملية إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن.

وعبر البيان الختامي الصادر مساء الأول أمس، عن القلق إزاء تصاعد الأعمال المناهضة للإسلام، التي تتعارض مع مبدأ حرية الأديان، وطالب الدول الأعضاء باتخاذ جميع الإجراءات المناسبة، بما في ذلك العمل في إطار الأمم المتحدة من أجل إصدار التشريعات الدولية اللازمة التي تحظر أي عمل يؤدي إلى الإساءة إلى الأديان وإثارة الكراهية والتمييز والعنف ضد الرموز الدينية والأشخاص بناء على دياناتهم.

وأدان البيان الأعمال المسيئة للإسلام، خاصة الفيلم والرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى النبي محمد «صلى الله علية وسلم» إلى جانب تلك الأفعال التي تلقى التشجيع تحت مزاعم حرية التعبير.. معتبراً أن غرس وتشجيع الكراهية الدينية يعد تحريضاً على التمييز والعداء.

القضية الفلسطينية

وأكد على محورية القضية الفلسطينية وجعلها القضية الرئيسة في المنتديات والمحافل الدولية، حتى تتحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ممثلة في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ورفض البيان بشدة سياسة إسرائيل الاستيطانية التوسعية، وطالب بوقف جميع أعمال الاستيطان والتدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس.

كما طالب البيان مجلس الأمن الدولي بالتحرك السريع لإزالة المستوطنات.

ورحب البيان باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2012، وحصولها على وضع مراقب.. مؤكداً الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، وطالب بالتطبيق الفوري لهذا الاعتراف.. كما طالب البيان جميع الدول الأعضاء برفع مستوى العلاقات معها إلى مستوى علاقات الدول.

وطالب البيان كذلك بإطلاق سراح النواب البرلمانيين أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وسائر السجناء الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.. رافضاً قرارات الكيان الصهيوني الخاصة بفرض قوانينها على الجولان السوري المحتل. وأكد بطلان هذه القرارات وعدم شرعيتها.

كما رفض التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، وطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

وثمن البيان جهود حكومة السودان المبذولة إقليمياً ودولياً لإحلال السلام في دارفور، وبارك اتفاق الدوحة لسلام دارفور.. ودعا الفصائل غير الموقعة إلى اللحاق بركب السلام.

كما دعا المجتمع الدولي والمانحين إلى الوفاء بالالتزامات المعلنة للتنمية للمساعدة في إحلال السلام الشامل.

وأكد البيان مساندته لجمهورية السودان في مواجهة التهديدات الخارجية.. داعياً إلى إلغاء القرار الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير بصورة نهائية وغير مشروطة، باعتباره خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً للسيادة الوطنية لجمهورية السودان.. كما أدان العدوان الإسرائيلي على مجمع اليرموك بالخرطوم.

وشدد البيان على الحقوق الثابتة والمتساوية والمتوازنة لجميع الشعوب، في حرية الحصول على التقنيات والاستخدامات النووية الحديثة وحرية استخدامها للأغراض السلمية.. داعياً إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بكاملها خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، خاصة الأسلحة النووية، دون استثناء.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى ضرورة وقف كل التجارب لإنتاج وتطوير أسلحة الدمار الشامل.. مطالباً بتخصيص الأموال التي تصرف على إنتاج هذه الأسلحة للتوسع في الاستخدام السلمي النافع لنتائج البحث العلمي لترتقي البشرية، وزيادة قدرتها وكفاءتها في مكافحة الفقر والجوع والمرض.

كما أكد على رفض الإرهاب بجميع أشكاله، وتحت أي مبرر أو مسوغ لتبريره، باعتباره ظاهرة عالمية لا ترتبط بأي دين أو جنس أو لون أو بلد.

ودعا البيان إلى إحكام سيادة القانون والمعاهدات التي تم التوافق عليها في المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.. مشيراً إلى أن التطبيق غير العادل لنصوصها أفرز ازدواجية في المعايير، أفقدت الثقة في فعالية وعدالة هذه المؤسسات.

المحكمة الجنائية الدولية

كما اعتبر المحكمة الجنائية الدولية أداة سياسية لا تمت ممارستها إلى العدالة بصلة.. ودعا الدول الأعضاء الموقعة والمصادقة على ميثاق روما المؤسس للمحكمة إلى الانسحاب من هذا الميثاق.

وأشار البيان إلى ضرورة تفعيل المقترح الخاص بإنشاء محكمة عدل إسلامية، والدعوة إلى إصدار قرار عملي بشأنها، حتى تسهم في فض النزاعات بين الدول الإسلامية، دون أن تمس المحكمة سيادة الدول الأعضاء في المنظمة أو احترام قضائها الوطني المستقل.

وأكد على الموقف الداعم لصون سيادة مالي ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها.. ودعا إلى مساعدتها لمواجهة الأزمة الإنسانية.

ورحب بالجهود المبذولة لإنهاء المرحلة الانتقالية في دولة الصومال، ورفض أي تدخل أجنبي فيها خارج الأطر الشرعية.

وطالب البيان بالانسحاب الفوري الكامل غير المشروط للقوات الأرمينية من جميع الأراضي الأذربيجانية المحتلة.. ودعا أرمينيا إلى احترام سيادة أذربيجان وسلامة أراضيها.

كما دعا البيان إلى إنشاء المؤسسات الداعمة لهيكل منظمة التعاون الإسلامي لتقوية مؤسساتها القائمة، وتفعيل أنشطتها في مجال التعاون الاقتصادي، من خلال دعم البنك الإسلامي للتنمية، وإنشاء صندوق نقد إسلامي لمساعدة الدول الإسلامية.

وأكد البيان على أن المبادئ والأسس الإسلامية هي التي تؤسس للحكم الرشيد، والمفاهيم الأساسية لحقوق الإنسان في الإسلام.. ودعا إلى توسيع نطاق المشاركة السياسية بالشورى، وضمان المساواة والحريات المدنية والعدالة الاجتماعية، وتعزيز الشفافية والمساءلة والقضاء على الفساد في دول المنظمة.. كما دعا إلى وضع ميثاق إسلامي لحقوق الإنسان.

وحث البيان الدول الأعضاء على تعزيز القيم العالمية للديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يتوافق والقيم الإسلامية السامية.

وأكد على أن حوار الحضارات وإبراز القيم والقواسم المشتركة بينها، والحوار بين الأديان المبني على الاحترام والفهم المتبادلين، وأن المساواة بين الشعوب أمر ضروري للسلم العالمي، والأمن والتسامح والتعايش السلمي.

بناء قدرات المرأة المسلمة

دعا البيان إلى تركيز الجهود من أجل توفير الظروف الروحية والأخلاقية والثقافية والاجتماعية المناسبة لبناء قدرات المرأة المسلمة، وتنمية شخصيتها وتطوير أسهامها في بناء الأسرة وتربية النشء، والعمل على رفض كافة أشكال الغزو الثقافي الذي يلحق الأذى بتوجه وشخصية المجتمعات الإسلامية، خاصة الشباب والنساء المسلمات.

وأشار البيان إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير التشريعية والسياسية، واعتماد الخطط والبرامج التي تعزز الدور المهم الذي تقوم به المرأة في المجتمع، ومساندة الجهود التي تؤديها المرأة البرلمانية بشكل خاص، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى مساهمتها في المنظمات الإقليمية والدولية.