أكد أعضاء المجلس الوطني خلال اجتماعهم مع المواطنين في ندوة الثقافة والعلوم مساء اول من أمس أن مشروع قانون وديمة شمولي النظرة ويضمن جميع حقوق الأطفال وتم تحويله إلى المجلس الوطني الاتحادي لدراسته ومناقشته وسوف تبدأ لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بدراسته مع كادر قانوني في المجلس وبعدها تقوم بإعداد تقرير وتوصيات وتقترح اللجنة تعديل أو اضافة أو تغيير بعض مواد مشروع القانون ويتم مناقشة التقرير والتوصيات في جلسة عامة للمجلس مع الوزير المعني.

حضر الاجتماع حمد الرحومي وأحمد عبد الملك وأحمد الاعماش والدكتورة منى البحر وعفراء البسطي أعضاء المجلس الوطني وعدد من المواطنين .

تساؤلات

وتساءل المواطن سعد ثابت المهري حول بعض النقاط في القانون التي تتعلق بأهمية وجود تعريف للعنف ضد الطفل وتحديد ماهيته وحول تحفظ دولة الامارات على 4 مواد لدى توقيعها على اتفاقية حقوق الطفل وهل هذا التحفظ مرحلي وفقا لما قالته منظمة "اليونيسف" مبديا تخوفه من أن يكون هذا الكلام صحيحا، مشيرا إلى أن القانون يقوي الابن على والديه، وأن دراسة حول العنف ضد الاطفال للدكتور احمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية في جامعة الشارقة اشارت إلى أن 84.4 % لا يتسامحون مع أطفالهم عند مخالفتهم الاوامر والتوجيهات لمن هم أكبر سنا منهم داخل المنزل.

وأجابته الدكتورة منى البحر: إن العنف ضد الاطفال لا يشكل ظاهرة في دولة الامارات وكشفت أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والطفولة أجرت أخيرا دراسة تضمنت عينتها 3 آلاف طفل اماراتي بالتعاون مع وزارة الداخلية وجامعات الامارات وزايد والشارقة ووزعت استبانة عالمية بهذا الشأن وتبين أن العنف لا يشكل ظاهرة في الدولة وسوف يعلن عن نتائج هذه الدراسة قريبا .

وأضافت فيما يتعلق بتحفظ دولة الامارات على مواد في اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها فإن دولة الامارات تتحفظ في اي اتفاقية على الاشياء ذات العلاقة بالجانب الشرعي والديني، وهذه الامور غير قابلة للنقاش فنحن دولة اسلامية واي شيء لا يتوافق مع شريعتنا لا نوافق عليه.

وأوضحت الدكتورة البحر أن الآباء عندما ينعتون أولادهم بألفاظ نابية يتشكل لدى الاطفال تصور ذاتي عن انفسهم ويتصرفون بناء على هذا التصور، لافتة إلى أن مشروع قانون وديمة وضع لحماية الأطفال من أي ممارسات سلبية تمارس ضدهم، وحماية حقوق الآباء والأبناء، وهذا القانون في أيد أمينة وهو لا يزال مشروع قانون ويحتاج إلى نقاشات مطولة مع الجهات المعنية حتى يتم اعتماده.

شأن داخلي

بدورها قالت عفراء البسطي ردا على التساؤلات المطروحة بشأن مشروع قانون وديمة إن الامارات وقعت على اتفاقية حقوق الطفل في نوفمبر 1997 وتحفظت على 3 مواد وليس 4 مواد، مشيرة إلى أن المواد التي تحفظت عليها الدولة مادة رقم 7 الفقرة " ا،ح" والتي تتعلق بالجنسية وهذا الامر شأن داخلي تنظمه التشريعات الوطنية، والمادة 14 حق حرية العبادة، والمادة 21 الخاصة بالتبني، ومن حق الدولة التحفظ على هذه المواد كونها تتعلق بشأن داخلي وفي الشريعة الاسلامية، فنحن نعمل ضمن إطار اسلامي، وبالنسبة لمواد قانون وديمة فتصب جميعها في مصلحة الطفل وتحميهم من العنف بشتى اشكاله .

واضافت البسطي إن مشروع قانون وديمة احالته وزارة الشؤون الاجتماعية في 2008 إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والطفولة لإبداء الرأي ووضع الملاحظات، وقامت في المؤسسة بوضع 12مادة تتعلق بحماية الطفل ومشروع القانون أخذ وقته بالكامل وسيتم مناقشته في المجلس الوطني .

وعلق حمد الرحومي على الموضوع فقال إن المجلس الوطني سيأخذ بعين الاعتبار جميع هذه الملاحظات واجتماعنا مع المواطنين لإثراء النقاش حول هذا الأمر، ولا بد من تحديد ماهية العنف وتعريفها في القانون.

احمد الأعماش عضو المجلس الوطني قال إن التشريع يعد داخل دولة الامارات ويتم سنها بما يتوافق مع مصلحة الوطن والمواطن، والدورة القانونية تمر بمراحل عدة وقانون وديمة لم يعد فقط للمواطن داخل الدولة بل لجميع المقيمين، وهو يحمي الاطفال من مختلف اشكال العنف التي يمكن أن تمارس ضدهم، ولا نستطيع اليوم تربية اطفالنا بقوانين آبائنا واجدادنا لان الحياة اختلفت وتربية الاطفال اختلفت.

التلوث البيئي

من جهة أخرى ناقش الحضور مع أعضاء المجلس الوطني اشكالية التلوث البيئية وكيفية المحافظة على البيئة وأهمية رفع الوعي لتحقيق هذه المسألة .

وفي البداية تحدث حمد الرحومي بخصوص البيئة والكسارات في المنطقة الشرقية وقال إن المجلس الوطني ناقشها في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر وفقا لثلاثة محاور تلوث الماء والهواء والتربة، لافتا إلى أن الحكومة وافقت على جميع توصيات المجلس بخصوص هذا الأمر .

وسأل أحد المواطنين عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي والانبعاثات التي تصدر عنها وخاصة الروائح الكريهة واستعماله هذه المياه بعد المعالجة في الري، وتم اقتراح استضافة مسؤول من البلدية للتحدث عن مخاطر هذه الامور.

وأشار أحمد عبد الملك إلى أهمية الموضوع البيئي وأثره على المجتمع وأهمية الوعي المجتمعي البيئي ودور الاعلام في هذا الامر .

وفي مداخلة للدكتورة منى البحر قالت إن البيئة هي حاضنة الحياة وتداعيات آثارها السلبية على المجتمع كثيرة فإذا صحت البيئة صحت حياتنا، مشيرة إلى أهمية تعليم الاطفال بداية من الاسرة ثم المدرسة بالنسبة لرفع الوعي البيئي، منوهة في الوقت ذاته إلى أن المجلس الوطني أعطى أهمية كبيرة لمناقشة التلوث البيئي.

وشدد أحد الحضور على أهمية متابعة التوصيات التي تصدر من المجلس الوطني معتبرا أنه ليس المهم أن نصدر توصيات بل الأهم أن نتابع هذه التوصيات .

فيما اقترح مواطن بتعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات والزامها بطرح مبادرات مجتمعية خاصة وأن دولة الامارات لا تتقاضى ضريبة، وطالب بمبادرة تحت عنوان "لأجيالنا المقبلة".

وأيدت الدكتورة البحر هذا الاقتراح وقالت إن الشركات لا تدفع ضريبة وعليها أن تضطلع بدروها في المسؤولية المجتمعية وطرح مبادرات في هذا الشأن، معتبرة أن الالزام بهذا الامر سيكون له مردود ايجابي على المجتمع الاماراتي .

أحمد الاعماش عضو المجلس الوطني قال إن الحديث عن التلوث يجب البحث فيه بعمق والتلوث البيئي من المعضلات الموجودة لدينا وكل شخص يجب أن يتحمل مسؤولية، لافتا إلى أهمية أن توجد دراسات مبنية على اسس علمية تتطرق إلى حياة الانسان والحيوان والنبات حتى يتم البناء والتخطيط عليها بشكل سليم .