- الولادة القيصرية خطر على الأم (جرافيك)

شنت الدكتورة منى تهلك رئيسة قسم النساء والولادة في مستشفى لطيفة بدبى هجوما على بعض مراكز الإخصاب بالدولة متهمة اياها بترجيع ثلاث أو اربع أجنة في التلقيح الصناعي لرفع نسبة نجاح التلقيح الصناعي لديها، مما يؤدي الى الحمل بالتوائم او ثلاثة اطفال وبالتالي الولادة المبكرة أو القيصرية، مشيرة الى ان نسبة الولادات القيصرية بلغت العام الماضي1790 ولادة قيصرية بنسبة 29% من اجمالي الولادات في المستشفى والتي بلغت 6060 ولادة منها 184 توأم، و20 ولادة بثلاث اطفال.

وطالبت الدكتورة تهلك بضرورة تدخل الجهات الصحية والفتوى والتشريع في الدولة لوضع ضوابط لعمليات التلقيح الصناعي تقضي بإرجاع جنين واحد لتفادي عمليات الحمل بثلاث او اربع توائم وتجنب الولادات المبكرة والقيصرية التي تترك مضاعفات وعواقب وخيمة على الأمهات وتحدثت الدكتورة تهلك حول مشكلة الأدوية المنشطة للإباضة التي تلجأ لها بعض السيدات، قائلة: "الأدوية المحرضة للتبويض، لها اضرار ومضاعفات خطيرة في حال تناولها دون لزوم وهذا المضاعفات ترافق السيدة قبل وخلال الحمل، انطلاقاً من أن الحمل بتوأم هو حمل غير طبيعي، وبالتالي ننصح استخدام تلك الادوية بعد استشارة الطبيب ونطالب بتشديد الرقابة على صرفها من الصيدليات واشتراط وجود وصفة طبية لصرفها

وقالت الدكتورة تهلك ان معظم هذه الحالات يتم تحويلها الى مستشفى لطيفة للولادة نظرا لارتفاع تكاليف العناية المركزة للأطفال الخدج في القطاع الخاص الامر الذي يسبب إرباكاً للمستشفى والطواقم الطبية والتمريضية، مشيرة الى ان كل سرير من الاسرة المتواجدة في العناية المركزة يحتاج الى ثلاث ممرضات.

عدم الانتظار

وأوضحت ان بعض المستشفيات الخاصة لا تنتظر الأم الحامل كي تلد ولادة طبيعية وتنصحها لا بل تدخلها الولادة القيصرية لتحصيل تكاليف مضاعفة، مشيرة الى ان الام التي تلد ولادة قيصرية تجد نفسها محصورة بعدد محدد من الولادات مستقبلا بحد اقصى ثلاث ولادات وهو ما يتعارض مع رغبة المجتمعات الشرقية، وبينت ان الولادة القيصرية تنقسم إلى قسمين، القيصرية وهي التي تُجرَى بشكل "استعجالي" لإنقاذ حياة الأُم أو الجنين أو الاثنين معاً، ويكون إجراؤها ضرورياً في حالات حصول نزف شديد أثناء الحمل، أو انفصال المشيمة المبكِّر، أو نزول "الحبل السري" قبل الجنين، أو حدوث إجهاد للجنين أثناء الولادة الطبيعية، أو في حالة تعسر الولادة الطبيعية لأي سبب من الأسباب، مثل ضيق عظم الحوض، أو عدم اتساع عنق الرحم أو كبر حجم الجنين...".

وتضيف العملية اما القيصرية غير الطارئة، فتجرى حين يتم تحديد موعد العملية أسبوعاً أو أسبوعين قبل موعد الولادة المتوقع، وذلك بعد التأكد من اكتمال نمو الجنين.

وهي تكون ضرورية في حالة المشيمة المتقدمة، أي انغراس المشيمة بأسفل الرحم أو إذا كان الطفل في وضع مقعدي (أي أن رجليه إلى أسفل) ولم تنجح الجهود التي بذلت لتغيير وضعية جسمه، أو إذا كان وضعه عرضياً (أي مستلقياً على شكل أفقي وليس عمودياً). وتُجرَى العملية القيصرية غير الطارئة أيضاً.

انخفاض الخصوبة

ورداً على سؤال حول صحة انخفاض نسبة الخصوبة لدى المواطنات قالت الدكتورة تهلك مقارنة مع العقدين الماضيين نعم هناك انخفاض لأسباب معروفة منها تكيس المبايض الذي يصيب سبعاً من كل عشر سيدات، وعدم انتظام الانسولين في الجسم وعد انتظام الدورة واحيانا انقطاعها لثلاثة او اربعة اشهر، اضافة للسمنة الزائدة والتي تسبب الاختلالات الهرمونية ولا تحدث التبويض لدى النساء وبالتالي لا يحملن، وهذه الحالة يمكن ان تكون جينية غير أنها في الغالب تعود إلى البدانة وإلى اتباع حمية تحفل بالمواد الكربوهيدراتية.

مشيرة الى ان هناك نساء صغيرات في العمر ولكن أوزانهن الزائدة تسبب الكثير من المشاكل ومن أبرزها تكيّس المبايض ونتيجة لذلك قلة الخصوبة بغض النظر عن كونها تمارس التمارين الرياضية وتتبع نظاماً غذائياً صحياً، ولكن لديها صعوبة في تخفيض وزنها، فزيادة خمسة كيلوغرامات في بعض الأحيان عن المعدل الطبيعي تؤدي إلى تكيس المبايض).

وأضافت: (مرض السكري منتشر في دولة الإمارات بشكل كبير والجينات تجعلنا معرضين لهذا المرض، وعلاج حالات تكيس المبايض يتم عن طريق الأدوية، ولكن أهم علاج هو تخفيض الوزن.

بطانة الرحم المهاجرة

إلا إن السبب الآخر والمنتشر ايضاً في الدولة يتمثل في حالة بطانة الرحم المهاجرة، لافتة إلى هيئة الصحة بدبي دشنت مؤخرا عيادة جديدة بمستشفى لطيفة لتشخيص وعلاج مرض بطانة الرحم المهاجرة بوصفها أول عيادة من نوعها على مستوى الإمارات لعلاج النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلة التي تصيب نحو 10% من النساء من أعمار 12 -80 سنة، مشيرة الى أن المرض يندرج ضمن الأمراض المزمنة التي تصيب النساء في مرحلة الخصوبة، والذي ينتج عن خروج خلايا بطانة الرحم وبقائها خارج الرحم في أماكن مختلفة في الجسم على شكل عقد صغيرة أو كتل لافتاً إلى أن المرض يصيب ما بين 7% - 10% من النساء وأن 75% من حالات الإصابة بهذا المرض تظهر في سن 15 -50 سنة.

وأشارت الى أن أعراض المرض تتمثل في الشعور ببعض الآلام المزمنة وآلام في أسفل البطن أثناء الدورة الشهرية، والغثيان أو الصداع النصفي والعقم الذي يتسبب بإصابة 15% -25% من النساء بهذا المرض .

ولفتت الدكتورة تهلك إلى أن خصوبة المرأة تتراجع بعد سن الـ35 عاماً بشكل عام وعلى الرغم من وجود اتجاه محدود إلى الزواج في سن متأخرة والحمل فإن معظم النساء في مجتمع الإمارات متزوجــات وحاولن الحمل قبل سن الـ35 سنة.

حبوب منع الحمل

وقالت الدكتورة تهلك جواباً عن سؤال حول حبوب منع الحمل وعلاقتها ببعض الأمراض السرطانية كما يشاع. "حبوب منع الحمل الموجودة حاليا في الأسواق هي من أفضل الأنواع ونسبة الهرمونات الموجودة بها قليلة جدا مقارنة بثلاثين سنة سابقة، مشيرة إلى أن حبوب منع الحمل تحتوي على هرموني البروجيسترون والاستروجين وهما وقاية من سرطان بطانة الرحم والمبايض، وتحتوي على مجموعة من الهرمونات، الفاعلة في إعادة التوازن إلى الاضطرابات التي تعتري انتظام أوقات الدورة الشهرية، وفي حالات الاضطرابات التي تظهر على المرأة قبيل بدء الحيض".

وتابعت: "أسباب الهواجس الطبية حول احتمالات وجود علاقة حبوب منع الحمل بالأمراض السرطانية، مردها إلى أن هناك أنواعا من الإصابات السرطانية ذات العلاقة المباشرة، في ظهورها ونموها وانتشارها، بنسبة الهرمونات في الجسم، وهذا ينطبق على النساء وعلى الرجال.

وكما أن سرطان البروستاتا لدى الرجال له صلة بالهرمونات الذكرية، فإن سرطانات الثدي والمبايض والرحم لها هي الأخرى علاقة بالهرمونات الأنثوية، وبالتالي فان احتمال وجود علاقة، سلبية أو إيجابية، لا يعني بالضرورة وجود علاقة بين تناول حبوب منع الحمل وإصابة النساء بالأمراض السرطانية، وهذا ما ثبت علميا خلال السنوات الماضية".

سرطان الثدي

وحول ما يشاع عن علاقة حبوب منع الحمل بسرطان الثدي، قالت: "خطورة الإصابة بسرطان الثدي تعتمد على عدة عوامل، أحدها هو الهرمونات الأنثوية الطبيعية في جسم المرأة، ولذا ترتفع الإصابات بسرطان الثدي بالعموم لدى النساء اللواتي بلغن قبل سن 12 سنة، أو وصلن متأخرات إلى سن اليأس، أي بعد سن 55 سنة، أو حملن لأول مرة بعد بلوغ سن الثلاثين، أو اللواتي لم يحملن مطلقا".

وأضافت الدكتورة تهلك: "بالنسبة لسرطان المبايض أو سرطان بطانة الرحم، فلا يوجد خلاف بالمطلق بين نتائج الدراسات العلمية التي أكدت فائدة تناول حبوب منع الحمل في تقليل الإصابات بهذين النوعين من السرطان.

وهو ما يؤكد تبنيه المجمع الأميركي للأورام. أما علاقة سرطان عنق الرحم بتناول حبوب منع الحمل فهي علاقة غير مباشرة. ويشير المجمع الأميركي للسرطان إلى أن فيروسات بابيلوما البشرية هي السبب المباشر. وهي فيروسات موجودة في 99% من حالات سرطان عنق الرحم".

سرطان عنق الرحم

وقالت الدكتورة منى تهلك إن سرطان عنق الرحم يحتل المرتبة الثانية بعد سرطان الثدي بغض النظر عن الأرقام، وبالتالي أنا شخصيا مع إعطاء اللقاحات الخاصة بسرطان عنق الرحم لأنها تعطي وقاية من المرض بنسبة تزيد على 90%.

وأشارت إلى أن أكثر من 95% من حالات سرطان عنق الرحم يسببها فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو اسم يطلق على مجموعة لأكثر من 100 نوع من الفيروسات، حيث يرمز لكل نوع برقم، وهي تؤثر على أجزاء مختلفة من الجسم مثل الجلد والمناطق التناسلية، وهناك أكثر من 15 نوعاً من فيروس الورم الحليمي البشري المسؤولة عن الإصابة بسرطان عنق الرحم، إلا أن أكثرها انتشاراً هما فيروسا (16,18)، مشيرة الى إلى أن هناك عوامل تزيد من نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم، وهي: التدخين، والإنجاب المبكر قبل سن 25 سنة، والإنجاب المتعدد (أكثر من خمسة أطفال)، وضعف الجهاز المناعي بسبب أدوية إضعاف المناعة أو مرض نقص المناعة، إضافة إلى التاريخ العائلي للإصابة.

130% نسبة إشغال الأسرة في قسم الأطفال الخدّج

 

بلغت نسبة إشغال الأسرة في قسم الأطفال الخدّج في مستشفى لطيفة خلال العام الماضي اكثر من 130% اكثر من الطاقة الاستيعابية بسبب كثرة الولادات المبكرة وارتفاع اسعار تلك الخدمات في المستشفيات الخاصة.

وكشف الدكتور عبد الله الخياط المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة ان بعض المستشفيات ترسل الامهات ممن هن على وشك الولادة الى الطوارئ بدون تنسيق وبدون أن يكون هناك ملف للحامل علما بانها تراجع ومنذ اليوم الاول في المستشفى نفسه لأسباب منها معرفة المستشفى بعدم قدرة الأهل على تحمل التكاليف او لعدم وجود حاضنات، وطالب المراكز الخاصة بالامراض النسائية والاخصاب بتقنين صرف الأدوية المنشطة للإباضة وعدم ترخيص أي مستشفى خاص ما لم يكن مزودا بقسم للأطفال الخدج.

واوضح ان قسم الاطفال الخدج يضم 59 حاضنة منها 25 حاضنة عادية و34 حاضنة للعناية الدقيقة، وتحتوي وحدة العناية الفائقة للأطفال حديثي الولادة على 27 جهازا للتنفس منها 13 من احدث الأجهزة في العالم لخدمة الأطفال، إضافة إلى وجود 4 حاضنات أطفال مع جهاز تنفس للنقل الخارجي وحاضنتين بدون جهاز تنفس أيضا للنقل الخارجي إضافة إلى أجهزة ومعدات أخرى مثل أجهزة إنذار القلب والتنفس وعددها 58 جهازاً.

واشار الى إن الرعاية في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة تنقسم إلى 3 مراحل، المرحلة الثالثة وهي المرحلة الحرجة التي يحتاج الطفل فيها إلى رعاية مستمرة ودقيقة، ويجب أن يكون لكل طفل ممرضة واحدة فقط ، والمرحلة الثانية: وهي المرحلة التي لا يحتاج الطفل فيها عناية مركزة ونكتفي بممرضة واحدة لكل 6 أطفال ، أما المرحلة الأولى وهي المرحلة الخفيفة جداً وليس هناك نسبة محددة من الممرضات للأطفال، فقط يتم متابعة وزن الطفل، والعناية العادية والرضاعة والتنظيف وبعدها يخرج الطفل إلى البيت.

وقال ان الوضع في هذا القسم يختلف عن الأقسام الأخرى حيث ان جميع الأطفال يعيشون إما على أجهزة التغذية وإما على أجهزة الأكسجين ومن الصعب جدا إخراج أي طفل لاستقبال الحالات الجديدة، ناهيك عما يحتاجه الأطفال في مثل هذه الأقسام من رعاية على مدار الساعة.

وارجع الدكتور الخياط نسبة الزيادة في الحمل بأكثر من طفل إلى منشطات الإباضة التي يقوم بصرفها القطاع الخاص للحوامل دون وجود أسباب حقيقية أو مبررات تستدعي ذلك، الأمر الذي ينجم عنه حمل بتوأم وثلاثة وفي أحيان أخرى في أربعة توائم، مشيرا بهذا الصدد إلى انه تم تسجيل اكثر من 170 حالة حمل بتوأم و20 بثلاثة توأم.

وقال معظم هذه الولادات ستحدث قبل إكمالها الفترة المحددة للحمل وهي 36 شهرا الأمر الذي يتطلب وضعهم في حاضنات لأنهم غير مكتملي النمو وعادة ما تكون أوزانهم قليلة تتراوح بين 900 إلى 1200 غرام وأحيانا اقل، الأمر الذي يتطلب إبقاءهم في القسم المخصص للأطفال الخدج لفترات تمتد لشهور طويلة الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلة.